10 ملايين دولار لاستغلال الغاز الصخري للبئر.. وسنتان لاسترجاع الأموال
هون الخبير الأمريكي، مدير مركز البحوث بجامعة بنسلفانيا، توماس مورفي، من مخاطر استغلال الغاز الصخري، وقال إن نسبة الآثار السلبية محدودة، غير أنه لم ينف وجود هذه التأثيرات، وأضاف بأن كل البحوث التي تمت من قبل المعاهد والجامعات لم تكشف عن وجود إثباتات لتسرب الميثان إلى المياه ما لم تنكسر الأنابيب أو تلحق بطريقة سيئة، مقدرا قيمة الاستثمار في البئر الواحدة بين 4 و10 ملايين دولار، على أن تظهر نتائج الاستثمار بعد سنة إلى سنتين على الأقل.
وقال الخبير في لقاء مع عدد من وسائل الإعلام حضرته “الشروق“، أمس، بمقر إقامة السفيرة الأمريكية بالأبيار في العاصمة، إن استغلال الغاز الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية التي تعد أول بلد من حيث استغلال هذه الطاقة، أدى إلى ظهور الميثان في آبار المياه، حيث إنه من أصل 8600 بئر تعرضت 20 بئرا للتلوث، ما استدعى وقف الإنتاج من بعض الشركات، إلى غاية تقويم الأمر، ولفت إلى أنه ومقارنة ببعض التقارير الإعلامية التي اطلع عليها بالجزائر هناك أرقام مغلوطة، وأشار إلى أنه وعلى سبيل المثال لا الحصر في ولاية بنسلفانيا اكتشف خواص وجود “الميثان” في بئر إلى بئرين على الأكثر قبل عملية استغلال الغاز الصخري وليس بعده ما يؤكد حسبه تأثير عوامل أخرى على تلويث هذه المياه دون أن يحددها.
وأوضح المتحدث أن هناك حماية هامة يمكن تطبيقها إذا رغبت أي دولة في استغلال الغاز الصخري، من خلال استعمال طبقات من الإسمنت وأخرى من الفولاذ لمنع تسرب “الميثان“، وقدر تكاليف الاستغلال بين 4 إلى 10 ملايين دولار للبئر الواحدة كأقل تقدير في حالة ما إذا كانت ظروف الاستثمار متوفرة، فيما يتطلب الاستغلال من الماء ما بين 16 و24 مليون لتر في المتوسط لكل بئر، ولفت إلى لجوء بعض الشركات لاستعمال المياه القذرة أو المستعملة والمياه الصناعية لتفادي استعمال الماء الشروب حاليا، وقال إنه كلما زاد عدد الآبار تقلص الثمن، وضرب مثالا بالولايات المتحدة الأمريكية التي قلصت فاتورة الاستغلال بعد اعتمادها على التكنولوجيا الحديثة.
الخبير الأمريكي الذي التقى مسؤولين بشركة “سوناطراك“، أمس الأول، دعا إلى ضرورة الاتصال بين السلطات والمواطنين وتوضيح المخاطر وكذا سبل الاستثمار السليم التي يمكن أن يتم اعتمادها لتجنب حدوث آثار جانبية، وذلك باعتماد التكنولوجيات الحديثة ونقل الخبرة من دول سبقت الجزائر في التجربة، وقال إن التحكم في التكنولوجيا لا يكفي بل يجب نقل الخبرات من خلال الشركات التي اعتادت على هذا النوع من الاستثمار، وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية سجلت بعض الحوادث في السابق غير أنه وبتعديل القوانين والنظم وتطوير التكنولوجيا واكتساب الخبرة أصبحت الأمور أكثر تحكما فيها.
ولم يخف المتحدث وقوع معارضة لاستغلال هذا النوع من الطاقة في أمريكا في البداية، خصوصا في تكساس وبنسلفانيا، غير أن الأصوات التي كانت مع الاستغلال كانت أكبر من تلك المعارضة، وتغير رأي المعارضة فيما بعد بتغيير سبل التعامل خصوصا ما تعلق بنقل كميات المياه التي كانت شاحناتها تخلق ازدحاما شديدا أقلق مواطني هذه الولايات، واللجوء إلى التكنولوجيا الحديثة، وبدا المتحدث مستغربا من كيفية تعامل الجزائريين مع قرار الاستغلال، إذ قال إنه وفي أمريكا بدأ الاحتجاج على المستوى الوطني قبل أن يصل إلى المستوى المحلي لكن العكس حدث بالجزائر بسبب مواقع التواصل الاجتماعي.
وذكر الخبير أن الشركات الأمريكية أخرت عمليات التطوير هذه السنة لعدة أسباب بسبب ارتفاع إنتاج الغاز الصخري وانخفاض تكاليف الإنتاج، وقال إن اللجوء إلى هذا النوع من الطاقة يعود إلى تقلص استكشاف البترول في العالم وارتفاع نسبة الطلب عليه، فيما لم يخف تأثير استغلال هذه الطاقة على أسعار النفط في السوق العالمية وهو ما حدث مؤخرا غير أنه لم يؤثر على أسعار الغاز الطبيعي الذي قال إنهما سيان.