الجزائر
ألهبوا الأسعار في شحذ السكاكين وبيع الأعلاف وتقطيع الأضاحي

10 مهن تستنزف جيوب المواطنين في العيد

الشروق أونلاين
  • 8052
  • 14
الشروق

تحولت عادات وتقاليد الجزائريين أيام عيد الأضحى إلى تجارة مربحة لدى الكثيرين، الذين تحولوا إلى “سماسرة” في هذه المناسبة الدينية، حيث ألهبوا الأسعار في بعض الخدمات التي يحتاجها الجزائريون أيام العيد، على غرار شحذ السكاكين وتقطيع الأضاحي وتجارة العنف والفحم، وتحولت هذه الخدمات الى تجارة بسبب غياب التكافل والتعاون بين العائلات والجيران، حيث كانت هذه الخدمات تحدث داخل البيوت، غير أنها مؤخرا تحولت إلى الشارع ووجدت من يحتضنها مقابل أسعار مرتفعة.

 

شباب وجزارون يقطّعون الأضاحي بـ1000 دج 

تحولت عملية تقطيع الكباش إلى تجارة مربحة تذر على أصحابها أموالا معتبرة أيام العيد، فبعدما كانت عملية تقطيع الكبش تحدث داخل المنازل بالتعاون بين أفراد الأسرة والجيران، باتت هذه العملية متعبة لدى الكثيرين الذين يفضلون أخذ أضاحيهم عند الجزارين أو المذابح لتقطيعها بأسعار تتراوح بين 600 و1000 دينار ، حسب حجم الكبش. 

وباتت هذه العملية تنتقل من البيوت إلى الجزائريين بشكل أوسع من عام الى آخر لدرجة وجد فيها عديد الجزارين أنفسهم عاجزين، عن استقبال الحجم الكبير من الطلبات، حيث فاقت 50 أضحية لدى بعض الجزارين.

 

تنظيف “الدوارة” مصدر لجني أموال إضافية 

تتهرّب كثير من الجزائريات من غسل “دوارة” كبش العيد، ويعتبرن المهمة شاقة ومجهدة جدا، وهو ما جعل كثيرات يستعنّ بنساء تغسلنها مقابل مادي، وأخريات يتركن المهمة للرجال، حيث يشترطن عليهم عدم إدخال الدوارة إلى المنزل حتى يغسلونها جيدا من الفضلات. ودوارة الكبش تُعتبر أهم أكلة يوم العيد لا تستغني عنها العائلات الجزائرية، فبها يُحضر العصبان و”البكبوكة”. 

وتختلف طريقة غسل أو “زَلْطْ” الدوارة من منطقة إلى أخرى، فبينما يتركها سكان المناطق الشرقية للوطن والقبائل على طبيعتها، حيث يغسلونها فقط من الفضلات ثم يطبخونها، يقوم سكان الوسط والغرب بعملية “زَلْطها”، حيث تُدخل في ماء مغلي وتُنزع منها الطّبقة السوداء باستعمال السّكين وتُغسل حتى تصبح بيضاء اللون، وهي عملية جد شاقة ومنهكة، جعلت كثيرا من ربات البيوت تطلبن مساعدة من النساء اللواتي لم تذبحن كبش العيد، وتعطيهن أجرا ماديا، أو تقسمن معهن الدوارة.

 

سماسرة” العلف يحتلون الأرصفة بـ200 دج للبوطة” 

تحولت أرصفة الشوارع في هذه الأيام التي تسبق حلول عيد الأضحى لما يشبه السوق التجارية المفتوحة، حيث يباع فيها كل ماله علاقة بالكباش والعيد، ولعل حزم الأعلاف المكدسة على طول الطرقات هي خير دليل. 

يفضل معظم الشباب البطال وطلبة الجامعات استغلال الأيام الأخيرة من ذي القعدة والعشرة الأولى من ذي الحجة في بيع الأعلاف، فهي تجارة مربحة جدا وإن كان سعرها قد ارتفع هذه السنة مقارنة بالأعوام الماضية، حيث بلغ سعر الحزمة الواحدة 200 دج في العاصمة، غير أنه حسب العارفين في هذا المجال فإنه مرشح للانخفاض خلال اليومين الأخيرين اللذين يسبقان العيد، كون أغلب العائلات الجزائرية تحرص على عدم إطعام الخروف ليلة العيد حتى تكون معدته فارغة ولا تواجه النسوة أي عناء خلال تنظيف المعدة   الدوارة” والأمعاء  .

 

مراقد الكباش تحولت إلى مهنة مقابل 200 دج لليلة 

يُفضّل كثير من سكان العمارات والشقق الضيقة بالمدن، وضع كباشهم لدى عائلات تملك منازل واسعة أو في إسطبلات مقابل مبلغ من المال. عمي أحمد مواطن يسكن في بيت قصديري بأحد أحياء بلدية جسر قسنطينة، كلما تقترب مناسبة عيد الأضحى المبارك يُشيّد إسطبلا صغيرا يستقبل فيه أضاحي المواطنين، حيث يتولى رعايتها وإطعامها.

ويختلف المبلغ الذي يتحصل عليه بين 200 و400 دج لليلة في حال أحضر صاحب الكبش العلف لكبشه، وفي حال لم يحضر يرتفع المبلغ ويصل إلى غاية 800 دج لليلة.

وبعض المواطنين يدفعون قرابة 5 آلاف دج لأصحاب الإصلاحات في حال اشتروا كبشا أياما قبل عيد الأضحى. ورغم أنها مصاريف وأعباء إضافية، لا يجد المواطنون من سبيل آخر، بدل ترك أضحيتهم داخل حمام المنزل أو في الشرفة معرضا لخطر السقوط أو الاختناق، أو تحويله   للعبة” يتسلى بها الأطفال. 

 

بيع وشراء “الهيدورة” يتحولان إلى تجارة رائدة 

كانت الهيدورة وإلى وقت قريب تُعتبر شيئا ثمينا لا يمكن الاستغناء عنه لدى كثير من العائلات الجزائرية، فبمجرد سلخ الكبش تعمد النساء إلى وضع الملح عليها وتركها تجف في الشمس، والتفرغ إلى غسلها بعد العيد، حيث تُصبغ بالحنة والقارص ثم تمشيطها.

ويفضل كبار السن النوم عليها شتاء ويفضلها خاصة كبار السن مُستغنين عن السرير الاسفنجي، لكن وفي السنوات الأخيرة ومع ظهور أغطية وأفرشة متنوعة ومن أقمشة  جيدة لا تسبب الحساسية، استغنى الجزائريون عن الهيدورة، وأصبحوا يبيعونها إلى مؤسسات الجلود أو إلى الإسكافيين لاستعمالها في صناعة أنواع من الأحذية. وتستغل بعض النساء تخوف ربات البيوت من غسل الهيدورة، فتعرضن عليهن خدماتهن مقابل مبلغ مالي  يتراوح بين 500 و600 دج، ونساء أخريات يتولّيْن مهمة نزع الصوف من الهيدورة لاستعماله في أغراض مختلفة، مثل وضعها داخل الوسائد والأسرّة التي تأخذها العرائس معهن لبيت الزوجية.

 

شباب يقبلون على “تشواط البوزلوف” مقابل 500 دج 

لا يفوت بعض الشباب البطالين فرصة العمل فلا يجدون سبيلا لتحقيق الربح وجمع المال إلا وسلكوه، لذا تراهم صبيحة عيد الأضحى يجوبون الأحياء يحملون في أيديهم “الشاليمو” وهم يبحثون عن “البوزلوف” بغية تشويطه. 

وإن كانت هذه المهمة في السابق تسند إلى السيدات اللواتي كن يجدن متعة كبيرة في التشويط، غير أن الكثيرات منهن ضقن ذرعا من هذه العملية خاصة لما تسببه من دخان ورائحة تدوم لفترة طويلة، فتصبح بذلك مصدر إزعاج لأهل البيت، حتى أن بعض العائلات أضحت تتخلص منه مباشرة برميه في القمامة أو منحه لأحد الأقارب والمحتاجين، لذا اهتدى بعض الشباب لفكرة تشويطه خلال عيد الأضحى مقابل 500 دج، وقد اعتبر عديد الشباب ذلك أمرا عاديا فالمهم بالنسبة إليهم هو جني المال الحلال ولا توجد فرصة للربح أكثر من العيد.


 

الفحم والشوايات الكهربائية بـ3000 دج 

يعد الشواء الطبق المفضل عند العائلات الجزائرية فهي تحرص على إعداده منذ اليوم الأول لعيد الأضحى، فتكون وجبة الغذاء “الكبد الملفوف والمشوي على الجمر”، واليوم الثاني اللحم لذا بحلول العيد تعود أكياس الفحم والشوايات الحديدية للظهور مجددا. 

فلا يكاد يخلو محل تجاري يبيع المواد الغذائية العامة، مركز تجاري أو حتى طاولة لبيع المعدات والسكاكين الخاصة بالعيد من الفحم، وإن كان المواطنون يحرصون على شرائه بكميات هائلة لأن ثمنه زهيد فهو لا يفوق 50 دج، إلا أن سعر الشوايات والبالغ 1000 دج وقلة جودتها لكونها سريعة الصدأ والتآكل دفع بعديد العائلات لاختيار الشواية الكهربائية، والتي هي أكثر أناقة وجمالا وأقل ضررا فيكفي أنها لا تشكل سحابات كبيرة من الدخان تتسبب في خنق العائلة والجيران، وهو ما ضاعف الإقبال عليها في هذه الأيام مع أن سعرها يفوق 3000 دج، غير أن ما يشفع لها عند المواطنين هو إمكانية استعمالها عدة مرات ولفترات طويلة  .

 

ارتفاع أسعار شحذ السكاكين إلى 200 دج

يلاحظ المتجول في الأسواق هذه الأيام أو المار بالقرب من مذبح رويسو، اصطفاف عديد الكهول وحتى الشباب رفقة آلات شحذ السكاكين لإعداد العدة لنحر أضاحيهم، فمن أهم شروط الذبح أن تكون السكين حادة لذا من الضروري شحذها خصيصا للمناسبة.

ولعل أصعب مهمة يواجهها الحدادون هو حرص بعض المواطنين على شحذ السكاكين “السواطير” و”الشواقير” القديمة التي تعود ملكيتها لأحد أقاربهم، فبرغم قدمها إلا أنه يصر على استعمالها في كل مرة تبركا بها ولما تمثله من مكانة وأهمية خاصة بالنسبة إليهم.

وقد أبدى أحد الحدادين في حسين داي، انزعاجه من نوعية السكاكين التي يتم جلبها له، موضحا أن القديمة تتطلب وقتا طويلا فعليه تنظيفها ثم سنها، أما الجديدة فأغلبها من النوعية الصينية وهي رديئة جدا حتى أن بعضها يتكسر قبل أن يشحذه جيدا، وعن الأسعار أكد لنا محدثنا أنها رمزية حسب نوع وحجم السكين فهناك ما يشحذه بـ 30 دج وهناك بـ 200دج، بينما يصل سعر شحذ الساطور إلى 500 دج

 

الذباح” مهنة تستهوي الشباب مقابل 2000 دج

يتجنّب كثير من الجزائريين ذبح أضاحيهم، فمنهم من يخاف رؤية الدماء، وآخرون لا يستطيعون حتى ذبح دجاجة فما بالك بكبش، والظاهرة تجعل مهنة “الذبّاحين والسّلاخين” تظهر بقوة في مناسبة مثل عيد الأضحى المبارك. ولكثرة الطلب عليهم، يجني الذباحون في يوم واحد ما يجنيه موظف في شهر، لأن عملية ذبح الكبش تكلف مبلغ 500 دج، وإذا أردت أن يسلخه لك عليك أن تزيده مبلغ 1500 دج. وتبدو هذه المهنة لكثيرين صعبة وشاقة، لكن نبيل متزوج في 35 من عمره يقطن ببراقي، أخبرنا بأنه منذ بلوغه سن 25 وهو يذبح الخرفان بعد أخذه المهنة من والده المتوفي الذي كان يعمل بمذبح بلدي، وأكد لنا أنه يذبح أحيانا 30 كبشا صبيحة يوم العيد واعتبر أن تعوده عليها جعله أكثر سهولة ففي ظرف أقل من نصف ساعة يذبح ويسلخ كبشا.

وكثير من العائلات الجزائرية تنتظر الذبّاح” يوم العيد أحيانا إلى منتصف النهار لكثرة انشغاله. والغريب أن غالبية من يتولوّن ذبح كباش العيد هم شباب بعضهم لا يتعدى 30 من عمره ورثوا المهنة عن أبائهم، وآخرون اكتسبوا خبرة الذبح بعد عملهم بالمذابح العمومية والخاصة. وبعض الجزائريين لا يهتم لموضوع توفر شروط الذبح في الشخص الذي من سيتولى عملية ذبح أضحيتهم، فجل همهم ينصب على انتهائهم من الذبح في أسرع وقت ممكن.

مقالات ذات صلة