اقتصاد
في إطار تطبيق آلية تعديل الكربون على الحدود ورسوم بروكسل

10 وزارات للدفاع عن صادرات الجزائر نحو الاتحاد الأوروبي

حسان حويشة
  • 8523
  • 0
ح.م
تعبيرية

حشدت الجزائر عشرة وزارات مركزية للتنسيق والدفاع عن صادراتها خارج المحروقات نحو سوق الاتحاد الأوروبي، وعلى وجه الخصوص مبيعات الأسمدة والاسمنت ومنتجات الحديد والصلب، في ظل تطبيق بروكسل لآلية تعديل الكربون على الحدود (CBAM) والرسوم المرتبطة بها، والتي ستقيم كثافة الانبعاثات المدمجة في الإنتاج الصناعي ابتداء من سنة 2026.
وجاءت هذه التعبئة الجزائرية للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي، من خلال وثيقة حصلت “الشروق” على نسخة منها، توجت أشغال مؤتمر عقد بالجزائر يومي 16 و17 فيفري الجاري، جمع ممثلين عن وزارات المحروقات والمناجم والطاقة والطاقات المتجددة والشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والصناعة والمالية والبيئة وجودة الحياة والفلاحة والتجارة الخارجية وترقية الصادرات والتعليم العالي والبحث العلمي واقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، إلى جانب خبراء صناعيين وممثلين عن الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية، لمناقشة تداعيات هذه الآلية على تنافسية الصادرات الجزائرية، مع التركيز على القطاعات الأكثر عرضة لتأثير “آلية تعديل الكربون”، أي الأسمدة ومنتجات الحديد والصلب.

الأسمدة والحديد الصلب والأسمنت في مقدمة المنتجات المعنية

ووفقا للوثيقة ذاتها، أكد المشاركون أن آلية تعديل الكربون على الحدود تشكل أداة مركزية للسياسة المناخية الأوروبية، وتكمل نظام تداول حصص الانبعاثات (EU ETS)، حيث تفرض الآلية تكلفة كربون على بعض المنتجات المستوردة من طرف دول الاتحاد الأوروبي بحسب كثافة الانبعاثات في إنتاجها، بما يضمن الحد من تسرب الكربون وتوفير شروط منافسة عادلة للمنتجات الأوروبية.
وشددت المداخلات على أن آلية تعديل الكربون لا تفرض التزامات مباشرة على المنتجين خارج الاتحاد الأوروبي، بل تقع مسؤولية التصريح والتسوية المالية على المستوردين الأوروبيين، ومع ذلك، فإن كثافة الكربون في الإنتاج تمثل عاملا حاسما في القدرة التنافسية للمنتجات الجزائرية داخل السوق الأوروبية، وهو ما يجعل قطاعي الأسمدة ومنتجات الحديد والصلب في قلب هذا النقاش.
وركزت جلسات في المؤتمر على القطاعات الصناعية الأكثر حساسية لتطبيق “آلية تعديل الكربون” ، وعلى رأسها صادرات الأسمدة ومنتجات الحديد والصلب، نظرا لارتباطها المباشر بالسوق الأوروبية وأهميتها الاقتصادية الوطنية.
وقد أتاح النقاش تقييم مستوى تعرض هذه القطاعات للآلية، مع إبراز الفرص التي توفرها لتحويل خطوط الإنتاج إلى صناعات منخفضة الكربون، ما يعزز القدرة التنافسية للصادرات الجزائرية ويجذب الاستثمارات في التكنولوجيات المستدامة.
واستعرض الخبراء خلال المؤتمر، الميكانيزمات التقنية المرتبطة بالآلية، بداية من منهجية احتساب الانبعاثات المدمجة لكل منتج، وصولا إلى تحديد سعر الكربون المدفوع فعليا، كما تناولت المداولات مبادئ التحقق والاعتماد وإصدار الشهادات، مع عرض خطة التنفيذ التدريجي لآلية التسوية المالية ابتداءً من سنة 2026.
وقد قدم خبراء المفوضية الأوروبية لمحة شاملة عن آخر التطورات التنظيمية، مع تسليط الضوء على وسائل التبسيط، مؤكدين أن خفض كثافة الكربون في الإنتاج يمثل عاملا أساسيا للحفاظ على تنافسية المنتجات في السوق الأوروبية.
واتفق المشاركون، وفقا للوثيقة ذاتها، على أهمية تعزيز القدرات الوطنية في قياس الانبعاثات والتصريح بها والتحقق منها، إلى جانب دعم جهود إزالة الكربون في القطاع الصناعي، لضمان استعداد الجزائر لمواجهة تحديات “آلية تعديل الكربون” بشكل استراتيجي.
كما جدد الشركاء الأوروبيون التزامهم بمرافقة الجزائر من خلال أدوات التعاون التقني والحوار المنتظم، مع التأكيد على أن هذه الآلية تمثل في الوقت ذاته تحديًا وفرصة، تحديًا لمواكبة متطلبات السوق الأوروبية، وفرصة لتحديث الصناعة الوطنية وتعزيز صادرات منخفضة الكربون.
وجرى تنظيم هذا المؤتمر بحسب نص الوثيقة، في إطار مشروع “طاقتي+ ” (TaqatHy+) الممول بشكل مشترك من الاتحاد الأوروبي وألمانيا، والمنفذ من قبل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي بالجزائر (Giz)، وتحت إشراف وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، والذي يعد أداة استراتيجية لدعم تطوير الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر وتحسين النجاعة الطاقوية في الجزائر.
ويستمر هذا البرنامج إلى غاية ماي 2029، بهدف الإسهام في دعم مسار الجزائر نحو صناعة أكثر استدامة وصديقة للبيئة.

مقالات ذات صلة