10 آلاف مؤسسة جزائرية في قائمة الهشاشة المالية!
بن ساسي: شركات السيارات والميكانيك والمناولة في مقدّمة المتضررين
تجابه 10 آلاف مؤسسة صغيرة ومتوسطة ناشطة في السوق الوطنية عراقيل بالجملة، تضعها في قائمة الشركات المعنية بـ”الهشاشة المالية”، جراء إقصائها من مجمل الصفقات العمومية لصالح شركات أخرى، وصعوبات حصولها على القروض البنكية، وعدم تطبيق قانون “الفاكتورينغ” أو التخصيم الصادر سنة 1995، والذي يلزم البنوك بدفع مستحقات هذه الشركات في أعقاب استفادتها من الصفقات بنسبة تصل 93 بالمائة، بهدف حمايتها من الديون والضائقة المالية.
ويقول رئيس المجلس الوطني للتشاور من أجل تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، عادل بن ساسي، في تصريح لـ”الشروق” إن مؤسسات صغيرة ومتوسطة ناشطة في السوق الوطنية منذ 10 سنوات في مجال الصناعة والمناولة تختنق اليوم بسبب غياب الصفقات، وانعدام رؤية واضحة للسوق، مطالبا بتمكينها من الحصول على صفقات عمومية، وفق ما ينص عليه القانون.
وأضاف بن ساسي قبل أن نبحث عن التصدير نحو السوق الخارجية، يجب تمكين هذه المؤسسات اليوم من دخول السوق الداخلية ووأد عراقيل الصفقات العمومية.
واقترح بن ساسي في هذا الإطار رفع الحواجز التي تعيق المتعاملين الوطنيين وتمنعهم من الظفر بالصفقات العمومية، وإلغاء الامتيازات الممنوحة في هذا المجال للشركات الأجنبية ووضع قائمة تضم 250 مؤسسة تتضمن كافة الشروط المطلوبة على غرار معايير الجودة والنوعية والتصديق والاعتمادات الرسمية، وتسمى بقائمة “الاختيار المسبق”، حيث تكون لهذه الشركات الأولوية في الظفر بالصفقات العمومية الكبرى، كشركاء في مجال المناولة، في انتظار توسيعها مستقبلا لتشمل عددا أكبر من المؤسسات.
وحسب بن ساسي، فإن العراقيل البنكية، تمثل أكبر حاجز في وجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث لا تزال هذه الأخيرة تجابه صعوبات كبرى في الحصول على القرض، رغم توفرها على كل الضمانات، موضحا أن 80 بالمائة من المشاكل التي تجابهها الشركات تتعلق بعراقيل مالية، كما أن هذه الأخيرة لا تتقاضى مستحقاتها بشكل منتظم، حيث أن هذه الديون تسببت في هشاشة الوضعية المالية لـ10 آلاف مؤسسة، منها 250 شركة ناشطة في مجال الميكانيك والمناولة.
ويرى المتحدث أنه لإنهاء معاناة هذه المؤسسات يجب اعتماد نظام “الفاكتورينغ” أو التخصيم، من خلال إلزام البنوك بتسديد ما يتراوح بين 92 و93 بالمائة من ديون المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، على أن تتكفل البنوك فيما بعد، عقب حصولها على الملف التجاري والوصل من المؤسسة المصغرة، بمتابعة المؤسسات المدانة لاسترجاع حقوقها، مشدّدا على أن هذا القانون مشرّع منذ سنة 1995، إلا أنه لم ير النور ولم يخضع للتطبيق لحد اليوم، داعيا وزارة المالية والجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية بالتدخل، لتفعيل وتحيين هذا الإجراء.
وبالمقابل، طرح عادل بن ساسي مشكل العقار الذي أكد أنه أحد العراقيل التي تجابه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ودعا إلى المسارعة في اعتماد مخطط عمل الحكومة الذي يتضمن فتح رأسمال المؤسسات العمومية التي تجابه صعوبات مالية، واعتبر أن هذه المؤسسات التي تجابه عراقيل مالية هي مؤسسات الميكانيك والمناولة وشركات السيارات، مؤكدا أنه في وقت تنشط أزيد من 250 شركة مناولة في السوق الوطنية يتم استيراد قطع غيار قطاع المحروقات سنويا بـ5 مليار دولار، كما يتم إنفاق 5 مليار دولار أخرى في مجال الخدمات، في حين كان يمكن ادخار مبلغ 10 مليار دولار في حال الاعتماد على شركات جزائرية.