100 مليون أورو للتغطية على أخطاء المسؤولين
طالبت شركة “رازال” المشرفة على أشغال سد تابلوط الواقع على واد جنجن في المنطقة الواقعة بين دائرتي جميلة وتاكسنة جنوب جيجل، من الوكالة الوطنية للسدود بالموافقة على تمديد مدة أشغال انجاز المشروع بـ20 شهرا إضافية بعد انتهاء المدة التعاقدية المحددة بـ33 شهرا انتهت رسميا يوم 3 ديسمبر 2012 في الوقت الذي لم تتقدم فيه الأشغال بأكثر من 50 بالمائة عند نهاية المدة واستهلاك كامل المبلغ المخصص لتمويل المشروع الذي حدد في العقد بـ1762 مليار سنيتم.
وتكشف وثائق بحوزة “الشروق” أن الشركة طالبت بتعديل قيمة الصفقة، حيث وجهت مراسلتين لتبرير مطالبها التقنية والمالية بتعديل الأسعار بحوالي 97 مليون أورو منها 77.9 مليون أورو في مرحلة ثانية، وهو مبلغ خارج الرسوم، وتمثل المطالب المالية الجديدة زيادة للصفقة بـ49 بالمائة مما سيرفع القيمة الإجمالية للمشروع إلى 250 . 5 مليون أورو ما يعادل 2505 مليار سنتيم في حال توقفت مطالب شركات الإنجاز عند هذا الحد.
وبررت الشركة المنجزة لسد تابلوط مطالبتها بمدة إضافية ومطالب مالية تناهز الـ97 مليون أورو، بالتقلبات التي شهدتها الأسعار وزيادة الكميات المتعلقة بالأعمال الإضافية وتغير شروط الإنجاز والدراسة التكميلية التي أنجزت من طرف مكتب خبرة فرنسي.
وبطريقة غريبة، تمت الموافقة المبدئية من الوكالة الوطنية للسدود على منح شطر أولي بقيمة 22 مليون أورو ومهلة إضافية بـ14 شهرا في انتظار دراسة للأسعار التي اقترحها مدير تهيئة المشروع، وسيتم الموافقة بعد مراجعة الأسعار والتعديلات والملاحظات المقدمة على منح حوالي 100 مليون إضافية لتصحيح أخطاء الدراسات التي تتحمل مسؤوليتها الوكالة الوطنية للسدود.
وسارعت هذه الأخيرة للموافقة على منح مبلغ إضافي للشركة حتى لا تضطر لفسخ العقد مع الشركات المنجزة مما يجعلها مضطرة لتأجيل أشغال الإنجاز وتأخير آجال الاستلام التي كانت منتظرة خلال العام الجاري قبل أن يتم تأجيلها إلى منتصف 2015. ويشير ملف الصفقة إلى أن الوكالة الوطنية للسدود لم تحترم البنود المحددة في الصفقة وخاصة البنود المتعلقة بتعيين المشرفين على مراقبة المشروع.
.
انهيار جديد في نفق تحويل مياه السد نحو سطيف
سجل المشروع ثاني حادث خطير منتصف شهر فيفري الفارط وتمثل في انهيار نفق عين السبت الذي يدخل ضمن الجزء الأساسي لتحويل المياه تحت الأرض، وهو الحادث الذي تكرر للمرة الثانية لأسباب رفضت الشركة التي تنفد المشروع الإفصاح عنها، في حين تكشف الدراسة التقنية التي نفذها مكتب الخبرة والاستشارة الهندسية “كويين وبيليي” الذي قدمت ورقته الكاملة إلى الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات في 6 جانفي 2012 من طرف ايتيان بروسار المدير التقني للمشروع، أن الطبيعة الزلزالية للمنطقة التي اختيرت لإقامة المشروع لم تكن موفقة في الأصل من قبل وكالة السدود على الرغم من تحذيرات مكتب الخبرة والهندسة المذكور.
وتسبب الحادث في توقف جديد للأشغال المتأخرة في الأصل بعد انتهاء المدة الأصلية لتنفيذ أشغال إنجاز السد المحددة أصلا بـ33 شهرا انتهت في 3 ديسمبر 2012 وهو ما دفع بشركة “رازال” إلى المطالبة بمدة إضافية من 20 شهرا وغلاف مالي إضافي بحوالي 97 مليون أورو إضافية استلمت الشركة الفرنسية الشطر الأول منها على عجل حتى لا يتم فسخ العقد.
.
سد بطاقة 300 مليون م3 فوق صدع زلزالي
تكشف وثيقة بحوزة “الشروق”، أن مكتب الدراسات قام بإدراج تعديلات على المشروع الأصلي بسبب التقييم السلبي الخاص بالمسح الزلزالي للمنطقة بعد أن تبين أن مشروع سد تابلوط يقع ضمن منطقة الصدع الزلزالي الرئيسي في شمال الجزائر الممتد من الشلف إلى غاية جيجل مرورا بالعاصمة وبومرداس ومنطقة القبائل الكبرى والصغرى.
وشملت الدراسة الزلزالية مسحا كاملا للنشاط الزلزالي في شمال الجزائر خلال العقود الأخيرة وأهمها زلزال الأصنام في 10 اكتوبر 1980 بقوة 7.3 درجات على سلم ريشتر وزلزال بومرداس في 21 ماي 2003 بقوة 6.7 درجات، والغريب حسب مكتب الدراسات أن موقع سد تابلوط بدائرة جيملة يقع في منطقة مستوى زلزالي قوي بسبب قربها من الصدع الزلزالي الرئيسية لمنطقة القبائل الصغرى.