الجزائر
من معركة إيديولوجية إلى التخويف بالزلازل

1000 خبير للدفاع عن “الجامع الكبير” ودحض شائعات السقوط

الشروق أونلاين
  • 11578
  • 0
مراد غرمول
مشروع الجامع الكبير

جندت وزارة السكن والعمران، ما يقارب ألف خبير من الجزائر والخارج لدحض الانتقادات والشائعات المغرضة التي تطال مشروع الجامع الكبير من طرف مختصين، قالوا إن منارة “مسجد الجزائر الكبير”، قيد التشييد، لن تصمد طويلا أمام الزلازل، وسينهار المشروع، الذي سخرت له السلطات العمومية إمكانيات هائلة، في “رمشة عين”، وفق تعبيرهم.

وتخوض وزارة السكن “حربا” مع هؤلاء “المختصين”، الذين يشككون في قدرة ثالث أكبر مسجد في العالم، بعد الحرمين الشريفين، على الصمود، بسبب نوعية الأرضية التي أقيم عليها، حيث وصفهم وزير السكن عبد المجيد تبون، في وقت سابق بـ”المشعوذين” الذين تحركهم نوايا غير بريئة.

ومنذ انطلاق المشروع في ماي 2012، الذي كان تحت وصاية وزارة الشؤون الدينية، قبل أن تقرر الحكومة إسناده لوزارة السكن، وجدت الأخيرة نفسها في موقع دفاع عن مشروع الجامع الكبير، مؤكدة أنها وفّرت كافة الإجراءات التقنية لإنجاح “مشروع الرئيس”، حيث تم تسخير مئات الخبراء الجزائريين والأجانب في مجال الأرض والتربة للوقوف على أدق تفاصيل تشييد المشروع، الذي أشرف مكتب دراسات ألماني عليه، بمرافقة ومساعدة كنديين، بالإضافة إلى الظفر بتأشيرة المركز الوطني للزلازل، الذي وافق على اعتماد الأرضية ومقاومتها، وأثبت أن الأرضية لها قدرة امتصاص بـ 50 مرة، وبتصميم أساسات على عمق أزيد من 50 مترا بالنسبة للمنارة، وإجراء دراسات على التربة إلى غاية عمق 80 م تحت الأرض، لإجراء دراسة جيو- تقنية، وكان عبد المجيد تبوّن قد أكد سابقا قدرة المنطقة على استيعاب منارة ذات 500 متر بسبب صلابة الأرضية المصنفة ضمن الأرضيات الأشد صلابة بعد الأرضية الصخرية، وبالتالي فإن منارة ذات 43 طابقا والتي يبلغ طولها 265 متر لن تتأثر بأي زلزال أو انزلاق للتربة.

لكن رغم ذلك، ومع بلوغ المشروع نسبة إنجاز 65 بالمائة، وهو ما أسعد أغلبية الجزائريين بهذا الصرح الديني المتميز، إلا أن الانتقادات لم تتوقف والشائعات لا تزال تلاحقه، ويعتبر مراقبون أن الجدل القائم حول الجامع الكبير ما هو سوى امتداد، بل هزّات ارتدادية للانتقادات التي اعترضت على فكرة المشروع منذ لحظة الإعلان عنه في مجلس الوزراء قبل ست سنوات، وقتها وقع اصطفاف إيديولوجي بين المدافعين عن بناء الجزائر لمعلم حضاري كبير يعكس انتماءها ومرجعيتها الدينية، وبين أولائك الرافضين للمشروع، بحجة أنه ليس من أولويات البلاد بالنظر إلى التكلفة المالية العالية (1.2 مليار دولار)، وحاجة السكان لمرافق عمومية خدماتية، على غرار المستشفيات والجامعات والبنى التحتية، بحسب مزاعمهم.

وبعدما وضعت تلك السجالات أوزارها بسبب الوضعية المريحة للخزينة العمومية وقت إطلاق المشروع، تغيرّت الآن بوصلة الاستهداف نحو الأبعاد التقنية، وتحت عنوان “الزلازل” التي تهدّد “المعلم” من كل جوانبه، علما أن الرئيس قد قرّر، بناء على دراسات تسلمها، اختيار الموقع الذي كان مركزا للمبشرين وديوانا للخمور، ليعوّضه بمعلم تاريخي، وصرح ثقافي وديني وسياحي، يكون حاميا للمرجعية الدينية، ومن شأنه أن يساهم في مداخيل الخزينة العمومية بعد تسلّمه.

مقالات ذات صلة