11 ألف جواز سفر “يُبعثر” خارج عملية القرعة للحج
لا أحد باستطاعته حصر العدد الحقيقي لجوازات السفر الخاصة بالحج التي تمنح خارج إطار القرعة التي تنظم سنويا على مستوى البلديات، ويلف الغموض هذا الملف بسبب طبيعة الهيئات والأشخاص الذين يحظون بهذا الامتياز، في وقت أكدت مصادر مقربة بأن عدد تلك الجوازات يقارب 11 ألف جواز تستأثر وزارة الدفاع بأكبر حصة منها.
ولا يوفر ديوان الحج والعمرة تفصيلات دقيقة بخصوص جوازات السفر التي تمنح خارج ما يعرف بالكوطة أو القرعة التي يشارك فيها المواطنون العاديون، عقب تسجيل أنفسهم على مستوى مصالح البلديات المقيمين بها بالنظر إلى حساسية هذا الملف، وكل ما يعرفه عامة الناس بأن الهيئات التابعة للدولة وكذا الوزارات لها نصيب من هذه الجوازات، دون أن يدركوا عددها وما تمثله بالنسبة للحجم الإجمالي لحصة الجزائر من ناحية عدد الحجاج والمقدرة سنويا بـ 36 ألف حاج، إذ يتم تخصيص جواز واحد لكل 1000 نسمة .
وأفادت مصادر “للشروق” بأن جوازات الحج التي لا تندرج ضمن عملية القرعة لا تقل عن 11 ألف جواز، وهي تشكل نسبة معتبرة ويتم احتساب أصحابها ضمن العدد الإجمالي للحجاج الجزائريين، في حين أن نصيب البلديات بالنسبة لهذه الجوازات يعد محدودا ولا يزيد في أكبر البلديات تعدادا من ناحية السكان عن 10 جوازات، وذكرت مصادر لها صلة بالملف بأن نصيب إحدى بلديات ولاية قسنطينة لم يتجاوز 3 جوازات فقط، مع أنها تضم أزيد من 50 ألف نسمة.
وكانت حصة الوزراء فيما يخص جوازات الحج لا تقل عن 10 جواز لكل وزير في السنوات الماضية، لكنها تقلصت ولم تعد تزيد عن جوازين فقط، في حين ما تزال وزارة الدفاع الوطني تستحوذ على حصة الأسد، وعادة ما يلجأ مسؤولون سامون في الدولة إلى هذه الهيئة للحصول على جوازات سفر خاصة بالحج، كما يتم تخصيص حصة لأعضاء مجلس الأمة وكذا نواب المجلس الشعبي الوطني، بمعدل جوازين لكل نائب أو عضو في الغرفة الأولى للبرلمان، وهي نفس الحصة المخصصة لنواب الرئيس ورؤساء اللجان، في حين لا يقل نصيب رئيسي الغرفتين عن 10 جوازات لكل منهما.
وتعتبر الوكالات السياحية المعنية بتنظيم موسم الحج بأن هذا الملف يعد من الأسباب الرئيسية التي جعلت ديوان الحج والعمرة، يسيطر على تنظيم الحج ويرفض رفضا قاطعا إشراك الوكالات في العملية، التي أضحى دورها يقتصر على مساعدة الديوان في التكفل بـ 16 ألف حاج من مجموع 36 ألف حاج.
.
الأحزاب الإسلامية تحظى بالأفضلية من قبل الداخلية
وتعودت وزارة الداخلية من جهتها على تخصيص كوطة لأحزاب معروفة في الساحة السياسية، إلى جانب رؤساء الأحزاب المحسوبة على التيار الإسلامي، وقد بعث على سبيل المثال وزير الداخلية السابق يزيد زرهوني 10 جوازات لزعيم حزب إسلامي معروف أسس مؤخرا تشكيلة جديدة، غير أن حصة الأحزاب الإسلامية انكمشت هي الأخرى تدريجيا، بدليل أنها لم تزد السنة الماضية عن 4 جوازات فقط. ولا يتم استغلال المئات من جوازات السفر الخاصة بالحج من قبل المستفيدين منها، وتبقى الكثير منها حبيسة الأدراج، في حين يقضي الكثير من المواطنين البسطاء سنوات طويلة ينتظرون دورهم للفوز في القرعة التي تجريها البلديات ستة أشهر قبيل انطلاق موسم الحج، مع العلم أن ديوان الحج يتولى إنهاء إجراءات الكراء لفائدة 36 ألف حاج مع دفع المستحقات مسبقا وهي تقدر بالملايير، وكثيرا ما يتم استغلال بعض تلك الغرف غير المشغولة من قبل الحجاج الأحرار.