-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

11 سبتمبر.. حادثتان.. والضحية واحد

11 سبتمبر.. حادثتان.. والضحية واحد

ما بين 11 سبتمبر 2001 و11 سبتمبر 2015 تغيّر في المكان والزمان فقط، ولكن في الحالتين الضحية واحد، وهو الإنسان المسلم. ففي الحادثة الأولى كانت الجغرافيا تشير إلى سقوط ناطحة سحاب في نيويورك، وفي الحادثة الثانية أشارت إلى سقوط رافعة في مكّة المكرمة، ولكن الضحية في الحادثتين واحد.

مشكلة الإسلام ليست في أعدائه فقط، وإنما في أهله بالخصوص، ففي الحادثة الأولى، سواء كانت سيناريو ذكيا من الأمريكيين، أم إرهابا من بعض المنتمين إلى الإسلام، تمكنت أمريكا من أن تحوّل نفسها إلى ضحية، وتحوّل كل مسلم إلى متهّم، وأجبرت كل بلاد العالم على أن تشير إلى المسلمين في كل كارثة تحصل لها، حتى ولو كانت طبيعية، ومع مرور السنوات ما عاد دواء صداع الرأس، غير اتهام المسلمين الذين ساعدوا هذا الاتجاه، بوقوعهم في الفتن التي مزقتهم وقدمتهم لقمة جاهزة لأعدائهم، ومازالت أمريكا تذكر دموعها وتجبر كل العالم على البكاء معها ومواساتها، ونسي الجميع بلدانا إسلامية وعربية زالت من الوجود منذ الحادثة الأولى، مثل أفغانستان والعراق وسوريا واليمن، والبقية تسير بثبات نحو نفس المصير. وفي الحادثة الثانية، برهن المسلمون على أنهم لا يأمنون على أنفسهم ـ ليس من باب قضاء وقدر ـ  حتى وهم في مكان يعيشون العمر كله من أجل زيارته وفي زمن يقدسونه، ففي كل بلاد العالم تقام كرنفالات المجون الضخمة في البرازيل وتايلندا، ومهرجانات التعبد البدائية في الهند والبهاماس، ولم نسمع عن مآسي وقعت فيها بهذا الكم والنوع، من حرائق وفيضانات وتزاحم وحتى من رياح، تسقط الرافعات في الأماكن المقدسة بتاريخ الحادي عشر من سبتمبر.

لقد حاولت أميركا قبل بداية الألفية الجديدة تسويق خارطة الشرق الأوسط والخليج الجديدة، حيث تلعب وحدها دور الشرطي والقاضي، وعندما عجزت، جرّت الجميع إلى رسم هذه الخارطة من دمائهم، وحاولت أن تكتب تاريخا جديدا للبشرية يسوّد صورة أمم ويبيّض صورا أخرى، وعندما عجزت أجبرتهم على كتابته بحبر مصنوع من دمائهم، ونجحت في كل المهمات التي باشرتها ليس بذكائها فقط، وإنما بغبائنا، عندما صارت تجد بسهولة من يقوم بالمهمة، باسم الثوار والإسلاميين والأنظمة الباحثة عن الاستقرار وغيرها من التسميات، التي تبهج الأمريكيين وتنجح كل خططهم من دون أن يبذلوا دولارا واحدا، أو قطرة دم أو عرق واحدة.

 وحاربت الدولة الصهيونية منذ 1948 وكانت دائما تنتصر على الجيوش العربية، وعندما تعبت، زرعت الفتن في كل البلاد الإسلامية، فصارت تتناحر جميعا أمام أسوار دويلتها، في ما يشبه الانتحار الجماعي، لأمة في كل الحالات هي الضحية، سواء سقط برجا نيويورك أم رافعة مكة المكرمة، حيث أعاد تاريخ الحادي عشر من سبتمبر نفسه ورسم الضحية ملامحه بنفسه، ولكن المتغير الوحيد هو الذاكرة التي تنسى.. أو ربما لا تريد أن تتذكر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    السقوط كان بكثرة أمثالك

  • اسامة

    هل هناك اخطر مما انتم فيه يا مشلولي العقول?! هل هناك سقوط اكثر مما انتم فيه من سقوط يا حابسين? افقكم الوحيد هو الدين. كل ما تستهلكونه ينتجه لكم غيركم. نفطكم يسترجه لكم من بطن ارضكم الامريكان. سلاحكم الذي تقتلون به اخوانكم الجياع الحفاة العراة يبيعه لكم الامريكان. عماراتكم الشاهقة يبنيها لكم الامريكان. اموالكم تودعونها في بنوكهم. دويلتكم يضمن امنها الامريكان.
    مصلحة امريكا ان يبقى ءال سعود و يبقى الفكر الوهابي. لا تستغفلون يرحم والديكم.

  • اسامة

    خزعبلات وهابية و ضغاث احلام عقل عاجز مريض و وجدان مشتت ضائع حائر.

  • jalal

    الانتقام الامريكي قد حان والقادم اخطر هناك خطه امريكيه ايرانيه باحتلال نجد والحجاز وتقسيمها الي خمس دول وقتل جميع مواطنيها لانهم ارهابيين بالفطره وتغيير المناهج الدراسيه والدينيه وتحويلها الي دوله لادينيه غريبه عن امتها هذا مايجري اعداده الان في واشنطن ومايجري في سوريا سينتقل الي السعوديه وتبدا حرب عقائديه اسلاميه مسيحيه بمساعده ايران والشيعه في العالم

  • عبدالقادر الحق كالشمس لا يغطى بالغربال و لا بالكذب و البهتان

    وهل يشعر المسلمين بما تقول بانهم الضحية حكاما ومحكومين في عهد وحيد القرن المجو الذي يسيره بني صهيون حتى اصبح يفعل مافعله الماغول فب بلاد العرب والمسلمين لما ضعفوا وهانوا واصبحوا يتامرون على بعضهم البعض باستقوائهم بالاعداء؟الايستحون وهم يفعلون ماقام به ابن العلقمي؟انهم سابتون وعلى ذانهم نائمون وللاعداء منبطحون ويزايدون على بعضهم البعض حتى يرضى عليه الغرب المتصهين. الحق ساطع ولايمكن التضليل عليه او تغطيته العرب المسلمين ذهبت ريحهم بذهاب عامل قوتهم وهو عدم اعتصامهم بحبل الله المتين اخلاق الحبيب "ص

  • algerien

    لمن تنادي أمة أمية غبية تريد البطن و فقط اللهم استر المسلمين. نائمين الى متى ...