الجزائر
التوجه نحو "اللجنة المتساوية" للنظر في عقوبات القتل الخطأ

11 مادة في قانون المرور مطروحة للتعديل بمجلس الأمة

أسماء بهلولي
  • 1552
  • 0
ح.م

يتجه أعضاء مجلس الأمة نحو التحفظ على 11 مادة من مشروع قانون المرور تتعلق بالعقوبات السالبة للحرية في حالات القتل الخطأ، وذلك على خلفية الاعتراضات التي أثيرت بشأن تشديد العقوبات ورفع مستوى الغرامات، في وقت تستعد فيه لجنة التجهيز والتنمية المحلية لإعداد تقريرها التكميلي تمهيدا لعرضه على أعضاء المجلس يوم 21 جانفي المقبل.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر “الشروق” أن التوجه نحو التحفظ على المواد محل الجدل جاء نتيجة التحفظات المسجلة حول بعض الأحكام الواردة في مشروع القانون، لاسيما تلك المتعلقة بتشديد عقوبات الحبس في قضايا القتل الخطأ الناجمة عن حوادث المرور، وما رافقها من رفع معتبر لقيمة الغرامات، وهو ما دفع بعدد من أعضاء مجلس الأمة إلى المطالبة بإعادة النظر في هذه الأحكام، ويعكس هذا التوجه، حسب ذات المصادر، احتمال اللجوء إلى تفعيل آلية اللجنة المتساوية الأعضاء للفصل في المواد محل الخلاف بما يسمح بمراجعة الصياغة العقابية .

اللجنة المختصة تشرع في اعداد التقرير التكميلي تمهيدا لعرضه على الأعضاء

ويستند مجلس الأمة في ممارسة هذه الصلاحيات إلى أحكام المادة 145 من الدستور، وكذا إلى الفصل الثالث من القانون العضوي رقم 16-12، المتعلق بتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما، إضافة إلى العلاقات الوظيفية التي تربط الغرفتين بالحكومة، كما تنص المواد من 88 إلى 98 من القانون العضوي ذاته على آلية اللجنة المتساوية الأعضاء باعتبارها إطارا دستوريا لمعالجة حالات الخلاف التشريعي، وهي آلية سبق تفعيلها في عدد من التجارب التشريعية السابقة.
وبموجب المادتين 88 و89، فإنه في حال حدوث اختلاف بين الغرفتين حول نص قانوني، تبلغ الحكومة بذلك، لتتقدم بطلب تنصيب لجنة متساوية الأعضاء تضم عشرة ممثلين عن كل غرفة، في أجل أقصاه خمسة عشر يوما، بهدف اقتراح صيغة توافقية للأحكام محل الخلاف، وتُعقد اجتماعات هذه اللجنة بالتداول بين مقري الغرفتين، ويرأسها عضو من الغرفة المستضيفة، مع تعيين نائب للرئيس من الغرفة الأخرى، وانتخاب مقررين عن كل غرفة، وفق ما تنص عليه المادتان 90 و91.
كما تمنح المادة 94 للجنة صلاحيات دراسة المواد الخلافية، مع إمكانية الاستماع إلى أعضاء الحكومة أو نواب البرلمان أو خبراء ترى أن مساهمتهم ضرورية لإثراء النص وتكييفه مع الواقع، ويتوج هذا المسار بإعداد تقرير نهائي يتضمن الصيغة المقترحة، يُعرض على الغرفتين للمصادقة من دون إدخال تعديلات جديدة عليه، إلا بموافقة الحكومة.
وبالتزامن مع ذلك، تواصل لجنة التجهيز والتنمية المحلية بالغرفة العليا للبرلمان، التي أوكلت إليها مهمة دراسة مشروع قانون المرور، إعداد تقريرها التكميلي، والذي من المنتظر عرضه على “السيناتورات” خلال الجلسة المقررة يوم 21 جانفي المقبل، قصد التصويت عليه وفق الإجراءات التشريعية المعمول بها.
هذا وسجلت لجنة التجهيز والتنمية المحلية لمجلس الأمة تحفظات بشأن بعض الأحكام الواردة في مشروع قانون المرور، بينما قال وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل سعيد سعيود، إن مشروع القانون لم يأت لمعاقبة السائق أو المواطن، بل لحمايتهما، بما يحقق التوازن بين الردع والوقاية وترسيخ ثقافة المرور، وهو ثمرة عمل العديد من الشركاء لسنوات.
وأوضح الوزير أمام “السيناتورات”، يوم الخميس في رده على انشغالاتهم وتساؤلاتهم، بأن النص جاء بشكل “يوازن بين الردع والوقاية”، وأنه “لم يأت لمعاقبة السائقين أو المواطنين كما يروج له البعض، بل لحمايتهم وضمان السلامة المرورية”.
وأوضح أن نص القانون يتضمن 10 فصول و190 مادة، ويرتكز على ثلاثة محاور أساسية، يتعلق أولها بالجانب الوقائي والتوعوي والمؤسساتي، عبر تعزيز دور الدولة والجماعات المحلية في تهيئة الطرق وصيانتها، إصلاح منظومة التكوين ورخص السياقة، إخضاع السائقين لفحوصات طبية، لاسيما المهنيين، وتنظيم السياقة المهنية، إلى جانب استحداث مجلس وطني للأمن والسلامة المرورية ولجان ولائية وخلايا بلدية لرصد النقاط السوداء والتدخل العاجل.

مقالات ذات صلة