11 متهمًا عن رحلات مشبوهة وتزوير فواتير وتأشيرات
يمثل 11 متهما، بينهم 9 موظفين بشركة الخطوط الجوية الجزائرية، يوم 8 سبتمبر الداخل، أمام محكمة سيدي أمحمد بالجزائر العاصمة، عن وقائع منح صفقات بالتراضي لوكالة سياحة وأسفار، مع تنظيم رحلات سفر واستجمام لفائدة عمال شركة الجوية الجزائرية بطرق مشبوهة، وكذا تضخيم الفواتير الخاصة بإقامة عمال الشركة في مختلف الدول، مثل تونس وتركيا، إضافة إلى إمارة دبي.
حيثيات ملف الحال، حسب معلومات بحوزة “الشروق”، انطلقت في شهر أكتوبر 2022، حينما تلقت مصالح الديوان الوطني لقمع الفساد، شكوى موقعة من طرف ثلاثة عمال من شركة الخطوط الجوية الجزائرية، ضد الأمين العام للنقابة، ورئيس لجنة المشاركة بذات الشركة، المدعو “ت.س”، وكل من عضو المكتب التنفيذي للجنة المشاركة ورئيس لجنة الخدمات الاجتماعية، تتضمن تجاوزات محتملة، تكون قد ارتكبت في تسيير أموال الخدمات الاجتماعية لعمال الشركة، مرفقة بتقارير الحسابات لسنتي 2017 و2018 وكذا القانون الداخلي للجنة المشاركة وبعض القوانين المتعلقة بوكالة للسياحة والأسفار”م.ك”.
وعلى هذا الأساس، تم فتح تحقيق في وقائع الحال، حيث قامت مصالح تحريات الديوان الوطني لقمع الفساد، بتوجيه تسخيرة إلى مدير الشؤون القانونية والتأمينات بشركة الخطوط الجوية لموافاتها بنسخة من التنظيم الداخلي الذي ينظم إبرام الصفقات بالشركة، بالإضافة إلى نسخة من ملف الاتفاقيات المبرمة من طرف لجنة المشاركة مع وكالة “م.ك” للسياحة والأسفار، والمركب السياحي “أ” بولاية بومرداس، إلى جانب موافاتها بتقارير محافظ الحسابات من 2016 إلى 2021 وكذلك التقارير المالية والأدبية للجنة المشاركة من سنة 2016 إلى سنة 2021 واتفاقية منح تسيير الخدمات الاجتماعية للجنة المشاركة.
وعند الاستماع إلى المبلغين عن وقائع ملف الحال، صرّحوا بوجود تجاوزات بالجملة في كيفية تسيير أموال لجنة المشاركة بشركة الخطوط الجوية الجزائرية، خلال عهدة رئيس اللجنة المتواجد حاليا بمستشفى مصطفى باشا، بسبب تدهور وضعه الصحي، إلى جانب رئيس لجنة الصفقات وعدد من أعضائها بذات الشركة، بالتواطؤ مع وكالة “م.ك” للسياحة والأسفار، والمتمثلة في تضخيم الفواتير الخاصة بإقامة عمال الشركة في مختلف المناطق على غرار تونس وتركيا وإمارة دبي، بغرض السفر والاستجمام، وهذا مقابل تقاضي مزايا وهدايا متمثلة في السفر والإقامة في فنادق فخمة في هذه الدول رفقة أهلهم وذويهم.
أضف إلى ذلك، تزوير وصولات الإقامة وتأشيرات السفر والعمل على استصدار فواتير وهمية باسم عمال شركة الخطوط الجوية الجزائرية وكذا تزوير مدة الإقامة هناك، مع منح وكالة “م.ك” للسياحة والأسفار اتفاقية تنظيم رحلات سفر واستجمام لفائدة عمال شركة الخطوط الجوية الجزائرية لمدة 5 سنوات بطرق مشبوهة، في حين توجد وكالات تقدم خدمات أحسن وبأسعار تنافسية، وهذا دون احترام التنظيم المعمول به في كيفية اختيار المتعاملين.
ومن التجاوزات أيضا القيام بالعلاج لهم ولذويهم من الحساب المالي للجنة المشاركة، في حين أن هذا الأمر يتنافى والقانون، حيث إن مديرية الخدمات الاجتماعية هي من المفروض من تقوم بدفع هذه المستحقات.
كما وقفت التحريات على أن عمل اللجنة المشاركة يتم خارج الأطر القانونية لكون مدة العهدة انقضت، حيث إن آجالها القانونية هي 3 سنوات ابتداء من تاريخ اعتمادها، وفق نص المادة 66 من القانون الداخلي، وتمّ الأمر بتواطؤ مع رئيس مدير عام سابق لشركة الخطوط الجوية، بسبب وجود مصلحة مشتركة، تتمثل في تبادل منافع فيما بينهم.
كما تم تسجيل سحب وصولات الاستفادة من الخدمات في السفر والإقامة من لجنة تسيير الخدمات الاجتماعية وبيعها إلى وكالة السياحة والأسفار “م.ك” بمبلغ 100.000 دينار جزائري، وهذه الأخيرة بعد جمع أكبر عدد ممكن من هذه الوصولات تقوم بتزوير تأشيرات الخروج مع التأشير على هذه الوصولات بأختام مزورة، لتثبت إقامة المستفيد من الخدمة بأحد الفنادق في الخارج، ثم تقوم بعدها بإعداد فواتير وهمية، ودفعها للجنة المشاركة لإتمام عملية المخالصة.
بالمقابل، يوجد هناك أفراد من الشركة تم وضع أسمائهم بالفواتير على أنهم استفادوا من خدمات هذه الوكالة، في حين أنهم لم يستفيدوا فعليا منها وليس لهم أي علم على الإطلاق بالموضوع، ومنهم من لا يملك حتى جواز سفر.
وعلى سبيل المثال، فإن الموظفة “أ.أ” تم صرف وصل الاستفادة من السفر والإقامة لها في دولة تركيا، إلا أن هذه الأخيرة لم تقم على الإطلاق بالسفر والإقامة بهذه الدولة وتمت عملية تزوير التأشيرة ومدة الإقامة، كما أن هناك أكثر من 13 عاملا تم بيع وصولاتهم للاستفادة من خدمات الوكالة دون استفادتهم الفعلية.
والأكثر من ذلك، هناك أشخاص غرباء عن الشركة استفادوا من خدمات هذه الوكالة على أنهم عمال تابعون لشركة الخطوط الجوية الجزائرية، وذلك بتواطؤ من لجنة المشاركة، أما بالنسبة للعمال الذين استفادوا فعلا من هذه الخدمات، فقد كانت وكالة “م.ك” تقوم بزيادة عدد أيام وليالي الإقامة في الفنادق بغية تضخيم الفواتير، في انتظار ما ستكشف عنها محاكمة المتهمين يوم 8 سبتمبر الداخل من حقائق خفية في ملف الحال.
ويتابع المتهمون في ملف الحال بتهم تتراوح بين منح صفقات مخالفة للأحكام التشريعية، إساءة استغلال الوظيفة، الإهمال الواضح المؤدي إلى ضياع أموال عمومية أو خاصة قبول مزية، المشاركة في تزوير محررات تجارية المنصوص والمعاقب عليها في قانون مكافحة الفساد والوقاية منه 01 / 06.