اقتصاد
ارتفاع المصدرين الجزائريين إلى 2400 والوسطاء حوالي 5000

12 ساعة فقط لمنح التراخيص لمصدري الفواكه والخضر

إيمان كيموش
  • 3887
  • 0
ح.م

تحديث الموانئ بـ7000 مليار سنتيم لتسريع حركة الشحن
الحديد الجزائري يصل إلى 36 دولة خلال 3 سنوات

ارتفع عدد المصدرين الجزائريين من 800 في 2020 إلى 2400 بنهاية 2024، في ظل ديناميكية تصديرية متسارعة تعكس تحولا حقيقيا في بيئة الأعمال، وفق أرقام وزارة التجارة الخارجية.
وخلال يوم إعلامي نظمته الشركة الجزائرية لتأمين وضمان الصادرات “كاجاكس” بإشراف وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات ووزارة المالية حول “مهنة المصدر”، بحضور أعضاء في الحكومة، تم عرض نموذج الشركة الجزائرية القطرية للصلب كعينة قوية، بتصديرها ما يفوق 400 مليون دولار من الحديد إلى 36 دولة خلال ثلاث سنوات فقط، بالتعاون مع وسطاء التصدير وبفضل تسهيل الإجراءات، حسب مسؤوليها.
من جهته، أمر المدير العام للجمارك بتسريع منح التراخيص الجمركية للمصدرين بين 12 ساعة للمواد سريعة التلف و24 ساعة للمواد الأخرى كأقصى حد، فيما باشرت وزارة النقل عملية رقمنة للموانئ تضاف إلى تخفيضات سابقة في كلفة الشحن بـ50 بالمائة.
وكشف وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، عن تطور لافت في عدد المصدرين الجزائريين، الذي ارتفع من 800 مصدر فقط في سنة 2020 إلى 2400 مصدر مع نهاية السنة الماضية، من بين هؤلاء، سجل 146 مصدرا صادرات تفوق مليون دولار في مجال السلع، و80 مصدرا في قطاع الخدمات تجاوزوا نفس السقف، ما يعكس -حسب الوزير- نجاح الإصلاحات الحكومية الهادفة إلى تشجيع التوجه نحو الأسواق الدولية وتنويع الاقتصاد الوطني.
وخلال يوم دراسي بفندق الشيراطون تحت عنوان “مهنة المصدر”، شدّد الوزير على أن مهنة وسطاء التصدير لم تعد مجرد نشاط تجاري، بل أصبحت ركيزة أساسية لبناء اقتصاد وطني مستدام ومتنوّع، معتبرا أنها مسؤولية وطنية جماعية تتطلب تنسيقا بين الحكومة والقطاعين العام والخاص.
وفي عرضه لأرقام التجارة الخارجية، أوضح الوزير أن متوسط الصادرات خارج قطاع المحروقات بلغ نحو 5 مليار دولار سنويا خلال السنوات الخمس الماضية، مسجلا ذروة بلغت 7 مليار دولار سنة 2024.
كما دعا الوزير إلى تسهيل عمليات بيع المنتجات الجزائرية في الخارج، مع التركيز على ضمان الكمية والجودة واحترام آجال الشحن والتسليم، حفاظا على صورة الجزائر كشريك اقتصادي موثوق في الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية.
وفي السياق ذاته، أكد زهير العيش، المدير العام للشركة الجزائرية “كاجكس” لتأمين وضمان الصادرات، أن الاتفاقية الجديدة الموقّعة مع وزارة التجارة الخارجية تهدف إلى تبادل المعلومات والتعريف بأسواق جديدة، وذلك في إطار استراتيجية وطنية لمرافقة ودعم المصدرين الجزائريين خارجيا.
أما ممثل الجمارك، جيلاني رضوان، فقد استعرض أهم التسهيلات الجديدة التي أُدرجت لتسريع عمليات التصدير، مؤكدا أن تعليمات صارمة صدرت عن المدير العام للجمارك لمنح تراخيص تصدير المنتجات سريعة التلف – كالفواكه والخضر – في ظرف لا يتجاوز 12 ساعة، وفي حدود 24 ساعة لبقية المنتجات، في إطار إصلاحات نوعية.
كما أشار إلى دخول نظام الجمارك الرقمي الجديد “ألسيس” حيز الخدمة هذه السنة، إضافة إلى تفعيل نظام التصدير المؤقت الموجه للمعارض والتظاهرات الاقتصادية بالخارج للترويج للمنتجات الجزائرية بالخارج، وأيضا تطبيق اتفاقية إسطنبول (دفاترATA)، التي تتيح تصدير سلع لأغراض دعائية لمدة سنة، موضحا أن التصاريح تصدرها الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، بينما تُمنح الآجال من طرف الجمارك.
وأضاف أن نظام التصدير المبسط يشمل فئات محددة بتصاريح خاصة، مع ضرورة تسوية الوضعية خلال 15 يوما، كما يجري التحضير لإطلاق رواق أخضر وآخر برتقالي لتمكين المصدرين من المرور الجمركي بسرعة اعتمادا على وثائق فقط، إلى جانب الرقابة عبر أجهزة السكانير “أي آلية وليس يدوية” والتنقل إلى مقرات المتعاملين لمعاينة البضائع للتخفيف عنهم، وأبرز أن دليلا وطنيا لمرافقة المصدرين أصبح جاهزا لتعميمه في إطار التسهيل والتحفيز.

رقمنة الموانئ وتخفيض تكاليف الشحن
من جهته، تحدث عبد الكريم رزال، رئيس مجمع الخدمات المينائية “سيربور”، عن مشروع تطوير ورقمنة غير مسبوق تشهده الموانئ الجزائرية في إطار خارطة طريق أطلقها وزير النقل، وأكد أن الخدمات أصبحت تعمل طوال أيام الأسبوع وعلى مدار الساعة، مبرزا استثمارًا قدره 70 مليار دينار خلال ثلاث سنوات، مكّن من تحسين الشحن والتفريغ وتحديث الأرصفة خاصة بميناء الجزائر، وتقليص مدة مكوث الحاويات في موانئ عنابة، سكيكدة، وهران، كما كشف عن تحضير منصات تصدير رقمية بشباك وحيد، وتوفير تخفيض بنسبة 50 بالمائة في تكاليف النقل البحري لفائدة المصدرين.

تسهيلات في السجل التجاري للراغبين في التصدير
في سياق متصل، أوضح عمر جعبوب، مدير المركز الوطني للسجل التجاري، أن المتعاملين الاقتصاديين أصبحوا يصدرون باستخدام سجلاتهم التجارية العادية منذ سنة 2021 من دون الحاجة إلى استحداث رمز أو تعديل النشاط.
وأكد جعبوب أن المركز منفتح على التعاون مع الجامعات ومرافقة المؤسسات الناشئة، مشيرا إلى أن التصدير لا يتطلب ترميزا خاصا في السجل التجاري بالنسبة للمنتجين.
أما سفيان شايب عسلي، المدير العام المساعد للشركة الجزائرية القطرية للصلب، فقد كشف أن شركته صدّرت ما يعادل 400 مليون دولار خلال 3 سنوات إلى 36 دولة عبر وسطاء التصدير، الذين وصفهم بأنهم حلقة الوصل بين المنتج والمستورد، ويتمتعون بخبرة دقيقة في الأسواق الدولية ومخاطرها، داعيًا إلى تأطير هذه المهنة وتطويرها في الجزائر.
وهو ما أكده أيضًا عبد اللطيف هواري، مدير آليات دعم الصادرات بالنيابة، الذي أشار إلى أن الوزارة تحصي 2500 مصدر نشط فعليًا، في حين تشير بيانات السجل التجاري إلى 7000 مصدر، موضحًا أن الفرق يعود إلى النشاط الديناميكي لوسطاء التصدير، الذين يُقدّر عددهم بـأكثر من 5000 وسيط، واصفًا دورهم بـ”الإيجابي والفاعل”.
وفي ختام المداخلات، دعا مراد ملاح، مدير مجمع “بلاط”، إلى رفع العراقيل البيروقراطية وضرب مثالا بالتصاريح المتعلقة بالمنتجات ذات الأصل الحيواني، التي تحتاج إلى ترخيص خاص من وزارة الفلاحة، مثنيا على تدخل وزير التجارة الخارجية في إحدى العمليات الأخيرة، مما سمح بمرور الشحنة في ظرف ساعات فقط، مطالبا بمزيد من التسهيلات لتسريع وتيرة التصدير الوطني.

مقالات ذات صلة