12 يوما من الإضراب مقابل خسارة بـ 20 مليارا
دخل ميناء جنجن بولاية جيجل مرحلة الشلل التام بعد 12 يوما من إضراب الناقلين الخواص على خطوط الهضاب العليا والجنوب الجزائري الذي شرعوا فيه يوم 9 مارس الجاري بعد سلسلة من الخلافات مع شركات الاستيراد التي حاولت تخفيض أسعار النقل من طرف واحد بدون استشارة سلطة الضبط أو مصالح وزارة النقل.
وكشف علي بدريسي، والي ولاية جيجل، في تصريحات لـ”الشروق”، أنه عقد مساء الأربعاء اجتماعات موسعة مع جميع القطاعات المعنية بالملف بمقر الولاية في محاولة للتوصل إلى حل وسط قبل اللجوء إلى العدالة، مضيفا أن جميع عمليات الوساطة التي قام بها شخصيا منذ انطلاق الإضراب خلصت إلى الفشل بسبب تشبث كل طرف بمواقفه، مشددا على أن الوضع أصبح مقلقا جدا باعتبار أن الميناء هو أول جهة مشغلة بالولاية التي تعاني من غياب شبه تام للمؤسسات الاقتصادية.
وقال بدريسي، إن ميناء جنجن أصبح رهينة صراع بين شركات الاستيراد وجمعية الناقلين الخواص، على الرغم من أن المؤسسة المينائية لا علاقة لها بالنزاع من الناحية التنظيمية أو القانونية. وهو ما أكده سلامي عبد الرزاق، مدير عام مؤسسة ميناء جنجن، الذي حاول من جهته إجراء ثلاث محاولات صلح بين الناقلين والمستوردين.
وأوضح سلامي، في تصريحات لـ”الشروق”، أن المؤسسة المينائية وسلطات النقل في الولاية ومصالح وزارة النقل عملت جهدها لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة التي رفضت قبول التراجع عن مطالبها المتمثلة في رفع أسعار النقل بالنسبة إلى الناقلين الذين يعتبرون الأسعار المطبقة حاليا مجحفة، فضلا عن تطهير القطاع من المضاربين والوسطاء الذين حولوا المهنة إلى وسيلة للثراء السريع والسهل على حساب أصحاب عربات النقل البري.
وأكد سلامي أن جميع فضاءات التخزين داخل الميناء استعملت وأن بعض الشركات المستوردة شرعت في تحويل البواخر التي كانت متجهة نحو ميناء جنجن إلى موانئ مجاورة ومنها موانئ بجاية وسكيكدة الأقرب من الخط البحري أوروبا ـ جنجن وآسيا ـ جنجن.
ويعتقد أصحاب مركبات النقل أن الأسعار المطبقة حاليا مجحفة جدا في حقهم في حين تسعى لوبيات الاستيراد إلى الضغط على الحكومة ووزارة النقل تحديدا لاستصدار قرار يسمح بالعودة لاستيراد بعض السلع غير المعبأة في الحاويات عبر ميناء العاصمة وبعض موانئ غرب البلاد، في محاولة للالتفاف على قرار وزير النقل الصادر في أكتوبر 2009 والقاضي بتحويل السلع غير المعبأة في حاويات نحو موانئ جنجن ومستغانم والغزوات في محاولة لتخفيف الضغط على ميناء العاصمة.
وقدر سلامي خسائر الميناء منذ اندلاع إضراب الناقلين الخواص بحوالي 20 مليار سنتيم، مشيرا إلى أن جميع فضاءات التخزين داخل المؤسسة مستغلة ولا يمكن الاستمرار في الوضع وإلا أصيب أكبر ميناء في الجزائر والثاني في شمال إفريقيا بالانهيار التام في الوقت الذي يستعد فيه الميناء لاستقبال بواخر نقل سيارات عملاقة تصل حمولتها القصوى إلى 6000 سيارة وهي المرة الأولى التي يستقبل فيها ميناء جزائري هذا النوع من البواخر العملاقة.