15 مليار دولار.. ميزانيات إضافية ومشاريع بسرعة السلحفاة
أثارت الأغلفة المالية الإضافية التي أقرها الوزير الأول، عبد المالك سلال، للولايات التي شملها بزيارات تفتيشية، لدفع مشاريع التنمية الكثير من الجدل، بين من يرى بضرورتها لإنهاء المشاريع المبرمجة، وبين قائل بعدم جدواها في ظل النسب الضئيلة لاستهلاك الميزانيات الولائية وحتى البلدية والتي لم تتعد الأربعين بالمائة في أحسن الحالات.
وبعملية حصر بسيطة للمبالغ المالية والميزانيات الإضافية التي وزعها ويوزعها سلال شرقا وغربا وشمالا وجنوبا عبر مختلف الولايات، يتضح أن الوزير الأول منح ما يزيد عن 1500 مليار دينار عبر الولايات التي زارها، وهو ما يفوق 15 مليار دولار.
ومنح الوزير الأول ميزانية إضافية لولاية تيزي وزو بقيمة 44 مليار دينار، والبيض بقيمة 30 مليار دينار، وجيجل بـ 30 مليار دينار، أما تيارت فحصلت على 28.5 مليار دينار، والمدية بـ 28 مليار دينار، وباتنة 51 مليار دينار، و23 مليار دينار لولاية سيدي بلعباس، و13 مليار لولاية النعامة، وغرداية بـ 30 مليار دينار جزائري، إضافة إلى ميزانيات باقي الولايات والمقدرة بملايير الدينارات.
وكشفت عملية تدقيق بسيطة رافقت التحضير لإعداد قانون المالية لسنة 2014 سبق لـ “الشروق” وأن تطرقت إليها، أن الأغلفة المالية المرصودة في إطار ما يعرف بالبرنامج الخماسي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة 2010-2014 الذي رصد له 286 مليار دولار، لم يستهلك من أرصدته سوى 30 من المائة، أي أن البرنامج استهلك نحو 86 مليار دولار فقط، ولم تنطلق المشاريع في نحو 70 من المائة من مشاريع الرئيس التي لم يبق منها سوى أشهر قليلة.
واستغرب مراقبون استمرار الحكومة في سياسة ضخ الميزانيات الإضافية بـ “الجملة والمفرّق” في الوقت الذي ما زالت فيه أغلب ميزانيات الولايات مكدسة ولم يستهلك منها إلا الشيء القليل.
وبرأي الخبير الاقتصادي فريد بن يحي فإن القراءة السياسية لهذه الخطوة تؤكد أن هناك سوء تسيير واضحا، حيث تخرج أموال طائلة في كل مرة تخصص للمشاريع ويعود ما بين 60 و70 بالمائة منها إلى الخزينة العمومية دون أن ينتفع منها لا الوطن ولا المواطن.
وأكد المتحدث بأن هذه القضية تعيد قضية وزارة التخطيط إلى الواجهة التي طالما طالبنا بها لكن لا حياة لمن تنادي، مشيرا إلى أن وجود وزارة قارة للتخطيط سيفضح العاجزين عن تسيير الشأن العام.
وأفاد فريد بن يحي في اتصال مع “الشروق” أن خطوة الوزارة الأولى هذه تكشف عن غياب تنسيق كلي بين القطاعات المختلفة، في ظل غياب هيئة تشرف على التخطيط، فضلا عن عدم التحكم الجيد في عملية إعداد دفتر الشروط الخاص بالصفقات العمومية، وخصوصا رفع التجريم عن فعل التسيير الذي صار عائقا.
من جهة اخرى أكد الخبير الاقتصادي مالك سراي في تصريح هاتفي لـ “الشروق” أنه وللأسف فجل الولايات لم يتعد فيها استهلاك الميزانيات العادية الـ 50 من المائة، مشيرا إلى أن المسؤولين عبر الولايات لم تعد لهم الجرأة لاتخاذ القرارات بداعي الخوف من القوانين، وشدد على أن رقع التجريم عن فعل التسيير كفيل بالتخفيف من المشكل.
واعتبر سراي أن ما يقدم كميزانيات إضافية للولايات في الزيارات الميدانية لسلال إنما هو رسالة للخارج والداخل في نفس الوقت، وهو تحضير لانتخابات مقبلة وحتى لا تكون هناك زوابع شعبية، موضحا بأن المشكل أسبق من سلال والمرض قديم، ولن يتم القضاء عليه إلا بثورة ثقافية وبشرية تنهي البيروقراطية.