1600 محضر قضائي يرسمون خارطة طريق جديدة
ينظم المحضرون القضائيون، غدا الخميس بفندق الميريديان وهران، أول منتدى وطني يحضره 1600 مشارك من قضاة ومحضرين وممثلين عن هيئات وطنية وخبراء اجانب، من أجل تقييم مسار المهنة، بعد مرور 25 سنة على استقلالها، واقتراح رسم معالم مستقبل المهنه في حوار جاد تحت شعار “استقلال المحضر القضائي دعامة للأمن الاقتصادي والاجتماعي”.
المنتدى القضائي الأول من نوعه بالجزائر، لأهم عون قضائي وذراع العدالة الايمن، يأتي لتقييم الحصيلة وتحديد الآفاق المستقبلية في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي وإصلاح العدالة الذي تشهده البلاد .
ويعد هذا المنتدى فرصة لعرض ومناقشة أمور المهنة الداخلية ضبط الحقوق والواجبات في حوار شفاف ومسؤول، بحضور أصحاب المهنة الوصاية والمتعاملين من الإدارات العامة، ضرائب، جمارك، ضمان اجتماعي وغيرها، وكذا المؤسسات الاقتصادية المرتبطة بالتحصيل، مثل موبيليس٬ اتصالات الجزائ ٬ البنوك وغيرها، التي بلغت ديونها لدى المواطنين والمتعاملين معها رقما خياليا من ملايير الملايير من الدينارات .
وفي تشخيص اولي لأصحاب مهنة المشاكل، باتت اليوم المنظومة القانونية للمحضر القضائي في الجزائر، تحتاج إلى صحوة الطاقات الكبيرة التي تتمتع بها المهنة، من أجل المساهمة الفعالة في تحيين النصوص المنظمة للمهنة، وكذا قانون الإجراءات المدنية والإدارية الذي كبل يدي المحضر القضائي، مما يؤثر سلبا على التنفيذ .
وقد احصت قيادة المحضرين القضائيين، طوال ربع قرن من الممارسة، عدة اختلالات في المهنة، تجلت خصوصا في نقص فعالية مواد التنفيذ والتبليغ الحجوز في قانون الإجراءات المدنية والإدارية، فضلا عن انعدام آليات حقيقية لتدعيم إستغلال المحضر في التنفيذ، وكذا عدم فعالية آلية البحث عن المعلومة في مادة التنفيذ .
ومما زاد في تعقيد المهمة، عدم التعاون الكافي لمحيط المحضر القضائي في غاية الدولة وهي تنفيذ الأحكام القضائية، الى جانب ذلك، التوقيف المؤقت للمحضر القضائي المناقض لقرينة البراءة، وتغلب قواعد المتابعة الجزائية على قواعد المتابعة المدنية، وعدم فعالية أي قواعد وقائية من الأخطاء المهنية، وكذلك عدم وضوح معايير مسؤولية المحضر بين الخطأ المادي والخطأ الجزائي، مما ادى الى تراجع أداء المكاتب العمومية للمحضر، بسبب غياب الحماية الكافية ونقص التكوين وانعدام آليات جديدة لنجاعة التسيير .
أربع ورشات على طاولة الخبراء
تدور اشغال المندى الأول للمحضر القضائي في شكل ورشات، الأولى بعنوان المحضر القضائي والمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، تحاول الإجابة على ما يمكن أن يقدمه المحضر القضائي بعلمه وخبرته في المجال الاقتصادي كالتحصيل ومساهمته في ضمان الشفافية وتحقيق السلم الاجتماعي، عند تدخله في مجالات الوساطة، الأسرة والصلح، حيث ستوجه الأنظار في هذه الورشة التي يديرها الأستاذ حضري عبد العزيز، المحضر القضائي بمعسكر، ويقرر اشغالها عضو الغرفة الجهوية للمحضرين للوسط الأستاذ مدني سلامي، إلى مداخلة رئيسة الاتحاد الدولي للمحضرين فرنسواز اندريو، والخبير الاقتصادي دقي عبد المجيد. في حين الورشة الثانية تتناول المهنة في ظل الفضاء الدولي للتنفيذ وتحديات العصرنة .
تناقش هذه الطاولة كيفية مسايرة التطور السريع للإعلام الالكتروني في التبليغ التنفيذ بلا حدود والتوقيع الالكتروني وكيفية التعايش مع المنافسة الإعلامية الآلية، مثل شبكة الانترنت، حتى لا تفقد المهنة احتكار التبليغ التنفيذ. الورشة التي يرأسها النائب العام لمجبس قضاء قالمة عبد الكريم جعدي ويقرر اشغالها الأمين العام للغرفة الجهوية للمحضرين بالشرق الأستاذ راشدي مراد، وبتنشيط المدير العام للعصرنة بوزارة العدل عكة عبد الحكيم وأمين عام الاتحاد الدولي للمحضرين القضائيين ماتيو شاردون، تتطرق إلى دور المحضر الجزائري في ضمان مكانة له في الفضاءات الدولية للتنفيذ. وخصص اليوم الثاني والأخير لرسم معالم مستقبل المهنة من خلال تشخيص مهنة المحضر القضائي بين الحق في التنفيذ والأنسنة .
ويدير اشغال الورشة رئيس الغرفة الوطنية السابق الأستاذ شريف محمد ويقرر اشغالها أمين مال الغرفة الوطنية السابق الأستاذ ضيف الله رشيد، وهي ورشة ستشهد تدخل الرئيس الحالي للإتحاد المغاربي للمحضرين القضائيين بن همو رضوان. اما الورشة الثانية فتتطرق إلى استقلال المحضر القضائي دعامة لإستقلالية القضاء، مما يتسوجب تجريم كل تدخل أو ضغط على المحضر القضائي، وهي الورشة التي يديرها الأستاذ ذوادي جعفر المحضر القضائي بسطيف ويقرر اشغالها الأستاذ محتوقي فريد المحضر القضائي بسيدي بلعباس، وستجلب لها الأنظار من خلال تدخلات رئيس المدرسة الفرنسية للإجراءات جان ميشال روزر، وعضو المكتب التنفيذي للإتحاد الدولي للمحضرين القضائيين المغربي فوكني عبد العزيز .
رئيس لجنة التنظيم الأستاذ الخير بوقرن لـ”الشروق”:
“على السلطات ان لا تخيب آمالانا”
يكشف الأستاذ الخير بوقرن، رئيس الغرفة الجهوية للمحضرين القضائيين بالشرق، ونائب رئيس الغرفة الوطنية، المسؤول الأول على تنظيم أول منتدى وطني للمحضرين القضائيين، في هذا الحوار، ان الآمال معلقة على حضور متميز للسلطات لهذا الحدث القضائي، يتقدمهم وزير العدل الطيب لوح .
انتم مقبلون على اهم حدث في تاريخ المهنة بعد ربع قرن من وجودها. إلى اين وصلت آخر التحضيرات؟
اللجنة الوطنية للتنظيم، عقدت آخر اجتماع لها مساء امس واستمر إلى غاية الساعة الأولى من نهار اليوم الاربعاء، من اجل السهر على توزيع 1300 محضر قضائي و200 مدعو، على الفنادق المحجوزة لهذا الحدث مع سلسلة فنادق “ادن” ومركب الأندلس، وضمان النقل من وإلى فندق “الميريديان” المقرر تنظيم فيه هذا المنتدى الأول للمهنة .
اسقبال 1500 مشارك في مدينة واحدة، ليس بالشيء الهين؟
حقيقة شيء صعب، لكن غير مستحيل، فقد تجند كافة اعضاء لجنة التنظيم منذ حوالي شهرين لتوزيع المهام لاسيما بين لجنتي الإسكان والعلمية، التي تحملت العبء الكبير، حتى نسهل المهمة لكل مشارك بداية من نهار اليوم في الحصول على إقامة لائقة له، ووضع تحت تصرفه وسائل التنقل إلى مكان المنتدى، ليتفرغ طوال يومي المنتدى (الخميس والجمعة) للبرنامج التكويني العلمي مع كوكبة من الأساتذة والقضاة والخبراء .
لماذا وقع اختياركم على مدينة وهران لعقد هذا المنتدى؟
كانت امام اللجنة عدة خيارات، قبل ان يستقر الرأي على الباهية وهران، لعدة اسباب اهمها طاقة استيعاب فنادق هذه المدينة لهذا العدد الكبير من الأساتذة، فضلا عن التكلفة المالية لتنظيم هذا المنتذى التي تعد غير باهظة مقارنة مع تنظيم هذا المنتدى بالعاصمة.
اذن السبب مالي؟
بالطبع، نحن نعمل على ترشيد النفقات والتحكم بعقلانية في الميزانية المخصصة لتنظيم هذا المنتدى، فتاريخ تنظيم المنتدى، يصادف موسما تقل فيه الحركة بالفنادق، كما ان الاختناق المروري الذي يميز شوراع العاصمة، دفع بنا إلى نقل تنظيم هذا المنتذى إلى عاصمة الغرب الجزائري.
على ذكر النفقات، ما هي مصادر تمويل هذا المنتدى؟
تلقينا بعض الوعود من بعض المؤسسات العمومية للمساهمة في عملية التمويل، لكنها ـ ونحن على ساعات قليلة من انطلاق المنتدى – بقيت مجرد وعود، وتبقى المساهمات المالية للمحضرين القضائيين، هي من غطت تكاليف هذا المنتدى، وهذا يعد واجبا على المحضر وملزما عليه طبقا للمادة 20 من القانون المنظم للمهنة، مادام ان المنتدى يدخل في سياق التكوين المستمر.
عشية انطلاق المنتدى، مما تتخوفون؟
لا يسعني هنا الا ان اتقدم بالشكر إلى فخامة رئيس الجمهورية على منحه المنتدى الرعاية السامية، ونأمل حضورا متميزا لمعالي وزير العدل لافتتاح اشغال المنتدى، كما نأمل من السلطات التي وجهت لها دعوة المشاركة من مؤسسات عمومية وهيئات حكومية، ان لا تخيب آمالنا وتساهم معنا في ايجاد حلول بديلة لشح الخزينة العمومية، من خلال اعطاء مهمة التحصيل للمحضر القضائي.
مهنة.. الشهداء
مسيرة ربع قرن من الممارسة واستقلالية مهنة المحضر القضائي عن الوصاية (وزارة العدل)، لم تكن مفروشة بالأزهار والبساط الأحمر، بقدر ما عانى فيها هذا الضابط العمومي، الويلات والمخاطر، دفع من اجل ذلك ثمنا باهظا، فمنهم من قتل ومنهم من أصيب بعجز دائم ومنهم من هاجر في ظل انعدام الحماية الجسدية المعنوية لهذا العون المفوض من القاضي الثاني في البلاد وزير العدل.
وما زاد الطين بلة، تفشي ظاهرة اللاعقاب، فمؤخرا فقط، قضت محكمة العفرون بالحبس غير النافذ لمواطن اعتدى جسديا على محضر قضائي، ونجا زميل له من من مقصلة جنايات العاصمة في جناية لا ذنب له سوى انه محضر قضائي، اتهم زورا وبهتانا بالتزوير…؟!
وما اكثر هذه القضايا اليومية، في كواليس محاكم الجمهورية، كانت في الكثير من الأحيان، كفة المحضر القضائي ضعيفة في ميزان العدل، دفع فيها الكثير من اصحاب مهنة التنفيذ والتبليغ، فاتورة باهظة من تدهور صحتهم وتشتت عائلتهم.
فتاريخ رجالات المهنة الراحلين، غني بمن صنع مجد هذه المهنة، وغادروها تحت وقع المرض والضغط، بداية من منتصف التسعينات مع الأستاذ يوسفي أول رئيس للغرفة الوطنية، بعد ان استطاع رفقة شلة من زملائه في جمع شمل هؤلاء الأعوان القضائيين المكلفين بمهام التنفيذ والتبليغ على مستوى محاكم الجزائر، على طاولة واحدة من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، ليتجه فيما بعد إلى تأسيس الغرفة الوطنية والغرف الجهوية الثلاث.
ولعل العشرية السوداء، تسجل طريقة الاغتيال البشعة التي تعرض لها المحضر القضائي بتيارت الأستاذ زهار عبد الجبار، وهي طريقة نجا منها – بلطف من الله – العديد من المحضرين المتواجدين اليوم بوهران، من اجل ان تلقى احكام وقرارات القضاء تنفيذا كاملا وتبليغا شخصيا.
حوادث مأساوية من مختلف جهات الوطن، تعرض لها معظم المحضرين، كانت كافية بالبعض منهم إلى انهاء حياته، وما حادثة رحيل فارس المحضرين الأستاذ بابا عيسى، تحت ضغط الأمين العام السابق لوزارة الداخلية، من هذه الصور المأساوية ببعيد، وقبله مامون بلقاسم بعد ايام من انجاحه أول ملتقى دولي للمحضرين يقام بالوادي.. والقائمة طويلة.
محضرون لكنهم .. دكاترة
توصف بأنها مهنة المشاكل، لكن الذي يغوص في داخلها ويعيش يوميات أهلها، يخرج بتصور يفوح علما وعطاء، فيها 99 بالمائة من المنتسبين إلى المهنة جامعيون، من اساتدة ومساعديهم من الكتاب والمحلفين، واينما حللت وارتحلت، تجد في كل مجلس دكتورا في القانون، وكوكبة من الأساتدة الذين آمنوا بأن التكوين المستمر، طريق إلى تسهيل عملهم، طبقا للمادة 20 من قانون المحضر القضائي، فاجتهدوا في طلب العلم وسجلوا في الدراسات العليا قسم الدكتوراه، فمنهم من ناقش ومنهم من سيناقش قريبا، مساهمين في إثراء المكتبة الجامعية بأعمالهم المختلفة في جميع التخصصات، مطبقين قول الشاعر: (أبارك في الناس أهل الطموح *** ومن يستلذ ركوب الخطر)، تتقدمهم غرفة الوسط بشاعر المحضرين سعودي مناد، سحنين أحمد، عويس بوعلام (مجلس قضاء الجزائر) مهدي رضا، خوني منير، والي عبد اللطيف، فواز لجلط (مجلس قضاء المسيلة)، العارية بولرباح، صدارة محمد، مالكي توفيق، صيلع عبد القادر (مجلس قضاء الجلفة)، عيساني الطيب، حملاجي جمال، كوشة يوسف (مجلس قضاء تيزي وزو).
وبالنسبة لغرفة الشرق يتصدرها دكتورها الفذ سقاس الساسي، بن جامع نصر الدين (مجلس قضاء قسنطينة)، سلطاني بكير (مجلس قضاء سكيكدة)، سمصار عمار، بن عبد العزيز محي الدين (مجلس قضاء باتنة)، بن جاب الله ياسين (مجلس قضاء سطيف)، جبلي محمد (مجلس قضاء ام البواقي)، اما غرفة الغرب فيتقدمهم حضري عبد العزيز (مجلس قضاء معسكر)، محتوقي فريد (مجلس قضاء سيدي بلعباس)، بن شهرة العربي.
صرامة ابن شهيد
لضمان السير الحسن لأشغال المنتدى، طوال اليومين المقررين له، اسندت مهمة الإشراف إلى لجنة أمن قاعة المنتدى بفندق الميريديان، للأستاذ ساعد عزام عز الدين، عضو الغرفة الوطنية والنقيب السابق للغرفة الجهوية للشرق.
مرآة المهنة
سينظم معرض للصور والكتب القانونية بمشاركة بعض الجهات، حيث أسندت المهمة إلى صاحب التجربة في مثل هذه المناسبات، الأستاذ عوامر عامر المحضر القضائي بالجزائر، لإبراز حصيلة ربع قرن من العطاء، في صور فوتوغرافية وفيديوهات ونشاطات اخرى.
نواب أم محضرون؟
يكاد يجزم كل من يتابع نشاطات المحضرين القضائيين، ان النائب العام لمجلسي قضاء الجزائر وبجاية براهمي الهاشمي ولعزيزي الطيب، منخرطان في سلك المحضرين اكثر من سلكهم المعتاد وهو القضاء، بحكم دفاعهم المستميت في كل مناسبة عن المهنة وأهلها، وما منتدى وهران الا محطة اخرى.
غياب غير منتظر
يغيب عن اشغال منتدى وهران، السكرتير العام لاتفاقية لاهاي، المتعلقة بتبليغ السندات من وراء الحدود، بعد ما فشل في اقناع السلطات الجزائرية، بضرورة الإنضمام إلى الاتفاقية الصادرة سنة 1965.
“جنتلمان” مع الأجانب
تم اختيار احسن المحضرين اناقة، لاستقبال الضيوف بمطار الجزائر الدولي، يترأسهم “الجنتلمان” الأستاذ دار البيضاء محمد، رفقة عضو غرفة الوسط الأستاذ سحقي محمد أورابح، بجانب رئيس غرفة الوسط سابقا الأستاذ محمودي احمد وكذا منسق مجلس قضاء الجزائر الأستاذ ربعي رابح والأستاذ بوشريط محمد.
———————–
المنتدى الوطني الأول للمحضرين القضائيين بفندق “ميريديان وهران” يومي 11 و12 فيفري تحت شعار
استقلال المحضر القضائي دعامة للأمن الإقتصادي والإجتماعي
الوكيل الإعلامي الاول للأعوان القضائيين
نقال 0661.31.53.53 فاكس 023.39.70.25