اقتصاد
ضمن خطة من 4 محاور تعتمدها وزارة المحروقات داخليا وخارجيا

17 إجراء لضمان إمدادات أعلى من الغاز الجزائري

إيمان كيموش
  • 2043
  • 0
ح.م

عرقاب: تنفيذ برامج كبرى والشروع في 4 مشاريع تجريبية للهيدروجين الأخضر

كشف وزارة المحروقات والمناجم عن 17 إجراء عمليا موزعا على أربعة محاور رئيسية في إطار الاستراتيجية الطاقوية الجديدة، شملت رفع إنتاج الغاز لتلبية الطلب الداخلي، وتعزيز مكانة الجزائر كمورد موثوق إقليميا، وتشجيع الاستثمار الوطني في الاستكشاف والإنتاج، وتطوير الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقوية، في مسعى يهدف إلى تحقيق توازن دائم بين الأمن الطاقوي الوطني والالتزامات التصديرية نحو الشركاء الدوليين.
وفي السياق، ردّ وزير المحروقات، محمد عرقاب، على سؤال كتابي للنائب بالمجلس الشعبي الوطني عن ولاية المدية رابح جدو، اطلعت عليه “الشروق”، أنّ الاستراتيجية الطاقوية للجزائر تقوم اليوم على تحقيق توازن دقيق بين تلبية الطلب الداخلي، والحفاظ على مكانة البلاد كمورد موثوق في السوق الدولية، ومواكبة التحولات العالمية نحو الطاقات النظيفة.
وأضاف الوزير، أنّ هذه الاستراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الطاقوي الوطني وتثمين موارد البلاد من المحروقات والمواد المنجمية، وضمان تزويد السكان والقطاعات الاقتصادية المختلفة بمختلف المواد الطاقوية والمنجمية، مع الوفاء بالتزامات الجزائر التصديرية.
وقال الوزير، إنّ تلبية الطلب الوطني تمثل أولوية مطلقة في السياسة الطاقوية للبلاد، حيث يشكل هذا الطلب حاليا نحو 45 بالمائة من إجمالي الإنتاج المسوّق من المحروقات، بينما تجاوزت حصة الاستهلاك الوطني من الغاز الطبيعي 51 بالمائة من الإنتاج، وهي نسبة تضاعفت تقريبا منذ عام 2000.
وأشار إلى أنّ القطاع قام باستثمارات ضخمة لمواكبة هذا النمو المتزايد، حيث تم رفع القدرة الإنتاجية للكهرباء إلى نحو 26.500 ميغاواط سنة 2025، ما مكّن من تغطية الطلب الوطني بالكامل، حتى خلال فترات الذروة مثل يوم 22 جويلية 2025 حين بلغ الاستهلاك 20.500 ميغاواط.
وأوضح الوزير، أنّ معدلات الربط بالكهرباء بلغت 99 بالمائة، وبالغاز 72 بالمائة، بعد تسجيل أكثر من 12.4 مليون مشترك في الكهرباء و8.3 ملايين في الغاز، كما مكن تحديث مصافي التكرير من تغطية الطلب الوطني على الوقود بشكل كامل ووقف استيراد البنزين والمازوت منذ سنة 2020، وهو ما اعتبره إنجازا استراتيجياً يعزز الأمن الطاقوي الوطني، وأكد الوزير أنّ هذه المكاسب مكّنت الجزائر من تأمين احتياجاتها الداخلية من دون المساس بقدراتها التصديرية تجاه شركائها.
وفيما يتعلق بالمنافسة الإقليمية والحفاظ على مكانة الجزائر كمورد موثوق، أوضح الوزير أنّ الاستراتيجية الوطنية تستند إلى الموثوقية والبنية التحتية المتطورة والاستقرار التعاقدي والرؤية المستقبلية، وقال إنّ الجزائر تعتمد على سمعتها التاريخية كمورد موثوق واحتياطاتها المؤكدة وشبكتها القوية لتصدير الغاز نحو أوروبا، مع تفضيل عقود التوريد طويلة الأجل التي تضمن الاستقرار للطرفين وتحمي من تقلبات الأسواق الفورية.
وأضاف أنّ الجزائر تعمل بجد لترسيخ مكانتها كرائد مستقبلي في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، حيث يتم تنفيذ مشروع “ممر الهيدروجين الجنوبي” الذي يهدف إلى تصدير 4 ملايين طن سنويًا إلى أوروبا، في خطوة استراتيجية استباقية لتأمين أسواق المستقبل ومواجهة المنافسين.
وبشأن الاستثمار في مجالي الاستكشاف والإنتاج، أكد الوزير أنّ جذب الاستثمارات يعد أولوية قصوى، مبرزًا أنّ القانون الحالي للمحروقات تم تصميمه لتوفير شروط تعاقدية تنافسية وتقاسم متوازن للمخاطر والعائدات وتبسيط الإجراءات أمام الشركاء الوطنيين والأجانب.
وأشار الوزير إلى أنّ الجزائر تواصل عقد شراكات استراتيجية مع شركات عالمية كبرى لتطوير مشاريع معقدة وتقاسم التكاليف والاستفادة من نقل التكنولوجيا، مذكّرًا بجولة التراخيص النفطية والغازية “ألجيريا بيد راوند 2024” التي توّجت بتوقيع عدة عقود مع شركات عالمية، ما يؤكد جاذبية المجال المنجمي الوطني وبيئة الأعمال المستقرة.
وأضاف أنّ مجمع “سوناطراك” يواصل بدوره، تنفيذ برنامج استثماري طموح لتطوير الموارد الوطنية بقدراته الذاتية، بما يعزز مساهمته في الأمن الطاقوي الوطني، وفي ما يخصّ الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقوية، أوضح الوزير أنّ الانتقال إلى نموذج طاقوي مستدام أصبح ضرورة لتخفيف الضغط عن الموارد الأحفورية، مشيرًا إلى أنّ الهدف هو بلوغ نسبة 30 بالمائة من الطاقات المتجددة في المزيج الطاقوي الوطني بحلول 2035.
وأضاف أنّ البرنامج الوطني للطاقة الشمسية بقدرة 15,000 ميغاواط قيد التنفيذ، وتشمل مرحلته الأولى 3.200 ميغاواط موزعة على 20 موقعا، كما تعمل “سوناطراك” و”سونلغاز” على تحويل مواقع إنتاج المحروقات ومحطات الجنوب إلى الطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تناهز 1.350 ميغاواط.
وتابع الوزير أنّ الجزائر تنفذ المرحلة الأولى من خارطة الطريق الوطنية للهيدروجين الأخضر، بإطلاق 4 مشاريع تجريبية وتطوير المهارات تمهيدا للمرحلة الصناعية بين 2030 و2040، وفي مجال النجاعة الطاقوية، كشف عن برنامج وطني لترشيد الاستهلاك يشمل العزل الحراري للمباني، وتحويل 1.5 مليون مركبة إلى غاز البترول المميع “جي. بي. آل” وتعميم استخدام مصابيح “ليد”.

مقالات ذات صلة