الرأي

19 – 3 ؟

في‮ ‬كل المعادلات السياسية المعارضة في‮ ‬العالم،‮ ‬أي‮ ‬رقم هو بالضرورة قابل للزيادة وليس للنقصان،‮ ‬إلا في‮ ‬الحالة الجزائرية البائسة،‮ ‬حيث تتزايد المبادرات حتى تختلط وتتشابه وتذوب بسرعة،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يذوب فيه أصحابها بين من‮ ‬ينسحب ومن‮ ‬يخفت صوته حتى لا‮ ‬يكاد‮ ‬يُسمع نفسه،‮ ‬فما بالك أن‮ ‬يُسمع الآخرين‮.‬

لم‮ ‬يكن مطلب مجموعة التسعة عشر جريمة أو خيانة عظيمة أو تعدّيا على القانون أو سوء لباقة،‮ ‬عندما طلب بعض الرجال والكثير من النساء ملاقاة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة،‮ ‬وشكّك بعضهم في‮ ‬أن تكون القرارات الأخيرة الصادرة من الرئاسة من صنع الرئيس،‮ ‬ومع ذلك كانت ردود بائسة لم تبلغ‮ ‬درجة العاصفة من بعض رجالات الموالاة،‮ ‬كافية لأن‮ ‬يقف رقم تسعة عشر من دون زيادة كما وعد أصحابه،‮ ‬بل وبدأ الآن في‮ ‬التقلص بين خائف على مصالح اكتسبها في‮ ‬الماضي‮ ‬وكان‮ ‬يطلبها في‮ ‬الحاضر والمستقبل،‮ ‬وغير مقتنع بمطلب أمضى عليه مع سبق الإصرار والترصد،‮ ‬وهو بالغ‮ ‬وفي‮ ‬كامل قواه العقلية،‮ ‬كما فعلت زهيرة‮ ‬ياحي‮ ‬وسمية زنادي‮ ‬ورشيد حاج ناصر،‮ ‬رفقاء خليدة في‮ ‬زمن‮ “‬الوعدات‮”‬،‮ ‬ظنا منهم أنهم سيلمّعون صورتهم وينالون رضا الرئاسة،‮ ‬إلى درجة أنهم اعترفوا أمام الملإ بسذاجتهم وتهوّرهم في‮ ‬الإمضاء على رسالة عادية،‮ ‬تصل الآلاف منها إلى الرئاسة من مواطنين ومواطنات‮ ‬يطالبون بلقاء الرئيس لشرح معاناتهم مع السكن والبطالة والبيروقراطية وما شابه ذلك من مشاكل من دون تردد أو انسحاب،‮ ‬كما فعل هذا الثلاثي‮ ‬الذي‮ ‬حاول أن‮ ‬يحيا ثم انتحر علانية‮. ‬وعندما تكون المبادرات التي‮ ‬تقدّم نفسها كـ”حلّالة‮” ‬للأزمات التي‮ ‬تعاني‮ ‬منها البلاد بهذا العمر القصير جدا،‮ ‬وهذه النهايات الدرامية،‮ ‬فإن السلطة سيمكنها أن تمدّد قدميها وتعيش حياة أطول في‮ ‬غياب شبه معارضة ولا نقول معارضة،‮ ‬لأن ما تبقى من مجموعة التسعة عشر من أمثال لويزة وخليدة،‮ ‬هن اللائي‮ ‬زغردن في‮ ‬كل العهدات الرئاسية وهن اللائي‮ ‬سيكن مستعدات لمزيد من الزغاريد في‮ “‬الزردات الرئاسية‮” ‬لو دُعين إليها اليوم قبل‮ ‬غد‮.‬

قد‮ ‬يكون مطلب التسعة عشر،‮ ‬فيه الكثير من الهفوات بدءا بتشكيلته التي‮ ‬بدت متناقضة في‮ ‬موقفها بين الماضي‮ ‬والحاضر ولا أحد‮ ‬يضمن مواقفها في‮ ‬المستقبل وعلى رأسها السيدة خليدة تومي،‮ ‬لكن كل الذين ردّوا عليها بدوا أيضا متناقضين،‮ ‬ومع ذلك تزلزلت المجموعة ثم بدأت في‮ ‬التبخر الإرادي،‮ ‬وقد‮ ‬ينتهي‮ ‬رقمها إلى الصفر قبل أن‮ ‬يقبل الرئيس بأن‮ ‬يبرمج ـ ربما ـ موعدا لمقابلة هؤلاء الذين كان البعض منهم حاملا لحقيبة وزارية وتحت مظلة الرئيس،‮ ‬لأن ما حدث بين‮ ‬يوم بث الرسالة وما‮ ‬يحدث اليوم،‮ ‬يجعلنا نبصم على مستقبل سياسي‮ ‬أسود في‮ ‬الجزائر،‮ ‬التي‮ ‬تكاد تكون البلد الوحيد في‮ ‬العالم الذي‮ ‬لا‮ ‬يوجد فيه معارضة لم‮ ‬يخرج أبناؤها من رحِم النظام‮.‬

مقالات ذات صلة