الرأي

20 ماي الخطوة الفعلية التي أذنت بإطلاق أول رصاصة في وجه المستعمر

قبل أيام خلد الشعب الصحراوي الذكرى الـ51 لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب التي جاءت كتتويج لنضالات هذا الشعب والمعبرة عن صرخته في وجه الاستعمار الإسباني، متخذة بذلك مكانة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي وكذلك المعبر عن إرادته وتطلعاته.

ويخلد الصحراويون ذكرى ثورة عشرين ماي الخالدة، الخطوة الفعلية التي أذنت بإطلاق أول رصاصة للجبهة من خلال “عملية الخنكة” التاريخية، مستلهمة الدرس من تاريخ المقاومة الصحراوية وتجاربها، مؤكدة شعارها بالبندقية ننال الحرية، وامتشاق البندقية كأسلوب ثوري تحرري، وخيار لا تردد فيه لفرض إرادة هذا الشعب العربي الأبي الذي عانى الفقر والتمزق والتشتت.

فما بين العاشر والعشرين من ماي 1973، محطة مفصلية من تاريخ هذا الشعب، حيث ترابطت أجزاء الخارطة التي فجرت البركان الحارق في الساقية الحمراء ووادي الذهب، وأطلقت المارد وحولت جميع الصحراويين إلى ثوار يصولون ويجولون، رافعين رايات النصر.

فمنذ الوهلة الأولى كان للفعل القتالي الذي أبدع فيه المقاتل الصحراوي المغوار الأثر البليغ والحاسم في رفع معنويات شعبنا وإكسابه الثقة في نفسه، لينبعث من ركام النسيان والإزدراء بشكيمة قوية حاسما أمره، جازما قراره في الاستعداد والإقبال على الكفاح والنضال بكل الوسائل والأساليب بقيادة طليعته الصدامية الجبهة الشعبية.

لقد أبدع الصحراويون في كفاحهم المسلح ضد الاستعمار، وتحول الفعل إلى زخم ثوري قتالي جارف أفهم القوة الاستعمارية الإسبانية أنذاك، بأن وجودها في وطننا بات محكوما بالزوال الوشيك ليصطدم بعد ذلك بمخطط التوسع والغزو المغربي الإجرامي الذي كان يظن بأنها جولة عسكرية لأسابيع قليلة فقط، كافية لإخماد جذوة ثورتنا التحريرية، والقضاء على جيشنا المغوار الذي قدم للعالم تجربة قتالية فريدة، مرفوقة بعمل سياسي ودبلوماسي وإعلامي واجتماعي واقتصادي، نهض بفضله الصحراويون من حالة التخلف والخنوع إلى حالة من الوحدة والفكر الحر السيد في إطار بناء الدولة الصحراوية.

وتعود الذكرى هذه المرة، ووحدات جيش التحرير الشعبي الصحراوي تواصل دك معاقل وتخندقات جنود الاحتلال المغربي على طول جدار الذل والعار، ومنذ قرار استئناف الكفاح المسلح في نوفمبر 2020 الذي لم يكن قرار بسيطا أو اعتباطيا، خصوصا أنه جاء في وقت كانت فيه قوى الشر تعد العدة للانقضاض على الشعب الصحراوي وإقبار تطلعاته وردا على الخرق المغربي السافر لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعه الطرفان في 1991 والاعتداء عسكريا على مدنيين صحراويين عزل  كانوا يتظاهرون بطرق سلمية من أمام ثغرة الكركرات غير الشرعية، ناهيك عن مدى شراسة القمع المغربي الممنهج ضد المدافعين والنشطاء الصحراويين عن حقوق الإنسان بالمناطق المحتلة.

فالشعب الصحراوي يحتفل وسط مكاسب سياسية ودبلوماسية على الصعيد الدولي، خاصة في قمم الشراكة بين الاتحاد الإفريقي وبقية المنظمات والهيئات الدولية الشريكة، وكذلك المحاكم الأوروبية وتكريس عضوية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في الاتحاد الإفريقي، وفي مؤسساته الدستورية، التي تشكل رافعة دولية للدفاع عن القضية الصحراوية، واعتراف أكثر من 80 بلدا عبر العالم بالجمهورية الصحراوية، إلى جانب المكاسب الداخلية، وما راكمها من منجزات أفحمت العدو، وأبهرت الصديق، وبوأت شعبنا مكانته المحترمة بين شعوب العالم، رغم تصعيد الاحتلال المغربي في سياسة البحث عن اعترافات وهمية له بالسيادة من خلال فتحه لقنصليات بالمناطق المحتلة، رغم التكلفة الاقتصادية والسياسية والقانونية لتلك الدول، إلى جانب محاولاته الفاشلة، واليائسة في الفوز بالعقود مع الإتحاد الأوروبي الذي أصبح يعتمد حالة حقوق الإنسان كمؤشر رئيسي للتعامل والشراكة مع أية دولة ومبدأ احترام القانون الدولي بدءا من القانون الأوروبي نفسه.

الشعب الصحراوي ليس من دعاة حرب، ولكن دولة الاحتلال المغربي هي التي فرضت عليه الحرب من جديد من خلال تماديه في مؤامراته لتكريس مطامعه التوسعية، وفرض الأمر الواقع، في ظل صمت وتقاعس وتخاذل المجموعة الدولية والأمم المتحدة بالخصوص إزاء تطلعات الشعب الصحراوي، الذي سيبقى مستعدا ومصمما على ممارسة حقه المشروع في الدفاع عن النفس، واستخدام كل الوسائل المشروعة بما فيها الكفاح المسلح من أجل فرض احترام حقوقه المقدسة وغير القابلة للمساومة في تقرير المصير والاستقلال، إلى جانب تأكيده على أن الأبواب تبقى مفتوحة أمام مبادرات الحلحلة السلمية، لكن وفق المنطق الجديد للطرف الصحراوي المبني على التفاوض بالموازاة مع استمرار حرب التحرير ووضع اليد على الزناد.

مقالات ذات صلة