رياضة
رواتب بـ40 مليون من نصيب غالبية عناصر البطولة الثانية

200 مليونا شهريا لـ”نجوم” الرابطة المحترفة الأولى!

الشروق أونلاين
  • 5317
  • 16
ح. م
أرقام تطرح التساؤلات حول مفارقة الرواتب والمستوى

كشفت دراسة طرحتها الرابطة الجزائرية لكرة القدم، الخميس، عن تقاضي 14 لاعبا ينشطون في البطولة المحترفة الأولى لمائتي مليون شهريا، بينما أفيد إنّ غالبية العناصر الناشطة في بطولة الرابطة المحترفة الثانية، يستفيدون من معدّل رواتب بحدود 40 مليونا شهريا.

استنادا إلى الدراسة إياها، فإنّ الـ14 لاعبا المُشار إليهم، لا تنزل أجورهم تحت مستوى مليوني دينار (19000 أورو)، ولم يتم ذكر النوادي التي ينتمي إليها هؤلاء، وسط تكهنات بلعب المعنيين في مثلث “اتحاد الجزائر، مولودية الجزائر وشبيبة القبائل”، على خلفية ما ترصده تلك النوادي من رواتب مرتفعة لـ”النجوم” (..).

في المقابل، جرى الكشف عن بلوغ مستوى الأجور في بطولة الرابطة المحترفة الثانية لأربعمائة ألف دينار (3800 أورو)، وعلى منوال الرابطة الأولى، لم يجري أيضا ذكر النوادي المعنية بهذه الأجور.

وطبعا، تدور هذه الرواتب خارج القانون، رغم تحذيرات خبراء الشأن الاقتصادي من تفاقم تداعيات اتساع ظاهرة عدم خضوع لاعبي نوادي البطولة المحترفة المحلـية لكرة القدم لسلطة الضرائب، وتوقعهم أن يفرز هذا الأمر إن استمر إلى آفاق 2019، أزمة مالية رياضية اجتماعية كبرى في غضون السنوات المقبلة، ما لم يتم التدارك وضبط معاملات النوادي المالية ضرورة للعبور إلى احتراف حقيقي، بدل أن يتم السقوط في أمثولة جحا الشهيرة حول القط والشواء.  

وكانت الحكومة زكّت في أوت الماضي، مقترح وزارة الرياضة بشأن منح مهلة إضافية للاعبي الأندية الجزائرية المحترفة، حيث سيتم إعفاء هؤلاء مجددا من دفع أي رسوم ضريبية لخمس سنوات أخرى، في خطوة جرى تسويغها بحتمية “استكمال مشروع الاحتراف في الجزائر” (..)، بالتزامن مع مواصلة هؤلاء (النجوم) تقاضي رواتب ضخمة للغاية ومنح مجزية جدا ونقدا، بعيدا عن أي سياقات رسمية للبنوك وتوابعها.

وفي تعاطيهم مع المسألة، ركّز كل من “عبد الحق لعميري”، “عبد الرحمان مبتول” و”عبد الكريم بهلول”، على أنّ الأمر مغلوط ويكرّس انحرافا، وشدّد هؤلاء على ضرورة إخضاع كافة الشركات الرياضية المحترفة إلى الجباية كغيرها من القطاعات الأخرى، وفي تصريحات خاصة بـ”الشروق الرياضي”، رأى المختصون الثلاثة أنّ المسألة تؤشر على إفرازات خطيرة بفعل اللامساواة القائمة، بجانب تأثر الخزينة العمومية على المدى القصير سلبا جراء هذه الظاهرة، إذ تصبح مُدانة بفعــل اتساع الفارق بين حجم الإيرادات والنفقات.

وتقاطع “لعميري” مع “مبتول” و”بهلول” في حتمية استحداث مرسوم حكومي يلزم النوادي بالتعاطي مع لاعبيها كموظفين وإجبار الإدارات على تأمينهم خلافا لما يحصل حاليا، الأمر الذي سيسمح وفقا للمتحدث بضبط التعاملات المالية لهذه النوادي ولاعبيها من خلال سجلات التزام ضريبي، وهو ما من شأنه إنتاج بواكير احتراف حقيقي يعزف على الوتر التجاري كباقي الدوريات المحترفة الأخرى .

وحذر “مبتول” من كون استمرار الوضع على منواله، سيعمّق فجوة الفوارق ويدفع باتجاه طبقية في ظـل مساهمة ثروات اللاعبين والنوادي المعفاة من الضرائب، في تشكيل ما سماه “البرجوازية الصغيرة” الناجمة عن الثروة الفائضة، وحينها قد تعيد السلطات اجترار نكتة جحا مع زوجته: “إذا كان القط أين هو الشواء، وإن كان هذا الشواء أين هو القط؟”. 

مقالات ذات صلة