الجزائر
التحقيقات في فضيحة سوناطراك تواصل كشف المستور:

200 مليون دولار لشكيب خليل مقابل 35 بالمائة في مشروع أنبوب الغاز غالسي

الشروق أونلاين
  • 24937
  • 95
ح.م
فضائح سوناطراك في الواجهة

تكشف تصريحات مسؤولي شركة “سايبام” أمام القضاء الإيطالي مؤخرا عن العديد من الحقائق والخبايا في منح الصفقات بشركة سوناطراك وهي الحقائق التي تؤكدها تصريحات إطارات ومسؤولي سوناطراك المتهمين في قضية “سونطراك01” والتي توبعت فيها شركة “سايبام” كشخص معنوي ولم يتم متابعة مديرها بالجزائر “تيليو أورسي” الذي أقيل من منصبه عقب اكتشاف الفضيحة وهرب من الجزائر، ليكون هو من بين المتهمين في “ملف سوناطراك02” أمام القضاء الإيطالي والذي كشفت تصريحاته عن طريقة التلاعب بأموال “سوناطراك” مقابل رشاو وامتيازات حصل عليها شكيب خليل وإطارات من سوناطراك.

وحسب الملف الذي بحوزة “الشروق”، يعتبر مشروع إنجاز أنبوب الغاز “غالسي” من بين الصفقات التي طالها الفساد بحيث تحصلت الشركة الإيطالية “سايبام” على المشروع بطرق ملتوية وبمساعدة من شكيب خليل وإطارات سوناطراك الذين تحصل كل واحد منهم على رشاو وصلت 200 مليون دولار، حسب ما كشفت عنه التحقيقات مع مسؤولي “سايبام” أمام القضاء الإيطالي، والتي تؤكدها التحقيقات في ملف “سونطراك01″، أين أكد المتهمون من خلال تصريحاتهم أمام قاضي التحقيق بمحكمة سيدي أمحمد على أن  صفقة إنجاز مشروع  أنبوب نقل الغاز “غالسي” الرابط بين الجزائر وسردينيا تمت بطريقة غير قانونية، وهو المشروع الذي يسمح بنقل الغاز الطبيعي من حاسي الرمل إلى إيطاليا والمقسم إلى أربعة أقسام “قسمين في البر وقسمين في البحر”، ولذا فقد قام مجمع سوناطراك بإعلان مناقصة وطنية ودولية لإنجاز المشروع الخاص “بالبر” وتم تقسيمه إلى ثلاثة أقسام ومنها “عين جاسر تملوكة كوديت الدراوش” على طول351 كم ، وتبين أن هذا القسم سجل تأخرا في الإنجاز بسبب غياب المنافسة في جلسة فتح  الأظرفة بتاريخ 07 أكتوبر2008.

 وفي السياق ذاته، يشير الملف إلى أن وضعية هذه الصفقة تم إبرازها في مراسلة من رئيس قسم الدراسات المكلف بالمشروع “ل. ك” والمرسلة إلى نائب الرئيس المدير العام السابق المكلف بالنقل عبر الأنابيب “ش. ح” في شركة سوناطراك، وأوضح لهم أنه لا يمكن إتمام الصفقة نظرا لوجود متنافسين فقط، لكن الرئيس المدير العام لشركة سوناطراك “م. م” وافق  في الإرسالية التي بعثها له نائبه “ب. ب” على إتمام الاستشارة في هذا المشروع بخصوص متنافسين فقط، وهذه التصريحات تكشف عن منح شركة “سايبام” الصفقة مقابل امتيازات غير مبررة حصل عليها مسؤولو سوناطراك، وهي الامتيازات التي كشف عنها مسؤول شركة “سايبام” لدى استجوابه من قبل المحكمة الإيطالية، أين صرح بأنه دفع الرشاوي عن طريق حساب بنكي أجنبي وتلقاها مسؤولون في سوناطراك وحتى وزير الطاقة شكيب خليل، وتذهب تصريحات هذا الأخير إلى أنه تم دفع المبالغ المالية الكبيرة على مراحل إلى غاية 2010 وهو تاريخ اكتشاف الفضيحة في الجزائر، وكل هذه الرشاوى كانت لغرض الاستفادة من 35 بالمائة من مشروع “أنبوب الغاز غالسي”.

وكشفت التصريحات بخصوص حيثيات صفقة إنجاز أنبوب الغاز “غالسي” بأنه بتاريخ 26 أكتوبر 2008 تم اجتماع لجنة فتح الأظرفة التقنية الخاصة بالاستشارة المحدودة للمناقصة الخاصة بالمشروع، وبعد فتح عرض الشركة الفرنسية Spie CAPAG_ والمجمع الإيطالي “سايبام ألجيريا” تم تسليم العروض للجنة وتم دراسة العرضين وتحديد أجل 21 يوم  للإعلان عن الشركة المتحصلة على المشروع.

 وتم عقد اجتماع بتاريخ 23 مارس2009  للجنة فتح الأظرفة بالمناقصة الوطنية والدولية بخصوص القسم الثالث “عين جاسر/ تاملوكة” وبعد فتح العروض تبين أن عرض المجمع الإيطالي والمقدر بحوالي 668 مليون دولار أمريكي مرتفع جدا، ونفس الشيء بالنسبة لعرض الشركة الفرنسية وتم تحرير تقرير بخصوص عدم ملاءمة عرضهما وبالتالي عدم جدوى المناقصة، لكن رغبة المسؤولين في سوناطراك لإتمام الصفقة كانت أقوى من قانون الصفقات ومن كل التقارير التي تفيد بأن عرض الشركة الإيطالية مرتفع جدا أي بـ5 مرات مقارنة بسعر المشروع الحقيقي.

وفي هذا السياق، يشير الملف إلى أن رئيس لجنة فتح الأظرفة “ي. م” راسل نائب الرئيس المدير العام “ب. ب” بخصوص صفقة إنجاز مشروع “أنبوب الغاز غالسي” وعرض عليه مجموعة من التوصيات لتسوية الصفقة ومن بينها أن يتم الاتفاق مع المجمع الإيطالي لتخفيض السعر بنسبة 40 بالمئة، أو إلغاء إجراءات الاستشارة المحدودة واللجوء للمجمع الجزائري والمتكون من مؤسسات عمومية مختصة في هذا المجال، غير أن ما حصل هو اللجوء للتفاوض مع المجمع  الإيطالي رغم أن ذلك مخالف لقانون الصفقات بسوناطراك.

مقالات ذات صلة