الجزائر
الجلسة تحولت إلى "حلبة صراع" بين هيأة الدفاع والقاضي

200 وثيقة و38 خبرة لفك لغر إمبراطورية حداد

نوارة باشوش
  • 8467
  • 12
الشروق أونلاين

بعد معركة حامية الوطيس، انتصرت هيأة الدفاع في انتزاع تأجيل محاكمة رجل الأعمال والرئيس السابق لـ”الأفسيو”، من هيأة الغرفة الجزائية السادسة لمجلس قضاء الجزائر، إلى تاريخ 27 سبتمبر الجاري، رغم إلحاح القاضي على الشروع في المحاكمة.

تحولت جلسة محاكمة علي حداد والوزيرين الأولين السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، ووزيري النقل والأشغال العمومية السابقين بوجمعة طلعي وعمار غول، ووزراء الصناعة السابقين يوسف يوسفي وعمارة بن يونس ومحجوب بدة إلى حلبة صراع بين المحامين والقاضي يوسف قادري، بخصوص مطلب تأجيل القضية إلى تاريخ لاحق، حيث اعتبرت هيأة الدفاع أن المحاكمة عن بعد غير دستورية.

في حدود التاسعة صباحا، تم فتح قاعة الجلسات رقم واحد المزودة بشاشة العرض الموصولة مباشرة بسجني “تازولت” بباتنة و”العبادلة” ببشار، والمتواجد فيهما كل من رجل الأعمال علي حداد والوزير الأول السابق أحمد اويحيى، والملاحظ أنه لا توجد إجراءات استثنائية في محيط المجلس، وبعد أكثر من ساعة من الانتظار، دخلت هيأة المجلس برئاسة القاضي يوسف قادري الذي باشر في تأجيل قضايا الجنح العادية لتهيئة القاعة من أجل قضية حداد ومن معه، وبعد 3 ساعات وبمجرد الانتهاء من تأجيل الملفات المبرمجة، تم تشغيل جهاز البث الذي أظهر كل من أحمد أويحيى الذي كان يرتدي لباسا أسود وبدا واثقا من نفسه كالعادة، ومستعدا للمحاكمة، فيما بدا حداد مرهقا وهو جالس في مقعده يتوسط حارسي السجن، ليشرع القاضي في المناداة على أطراف القضية رقم 9360 بعد ما تم إدخال الموقوفين يتقدمهم الوزير الأول السابق عبد المالك سلال الذي فقد الكثير من وزنه مقارنة بآخر محاكمة، يليه كل من بوجمعة طلعي، قاضي عبد القادر، يوسف يوسفي، عمارة بن يونس، عمار غول، زعلان عبد الغني، والمتهم ربوح حداد وبقية المتهمين والشركات المتهمة.

200 وثيقة لم يتم الإطلاع عليها

وبعد الانتهاء من المناداة على جميع الأطراف، تحولت القاعة إلى حلبة صراع امتزجت فيها السياسة بالقانون الدستوري بسبب الأمر رقم 20/04 الذي يعدل ويتمم قانون الإجراءات الجزائية حيز التنفيذ منذ 2 سبتمبر، رغم السد المنيع الذي شكله جيش من أصحاب الجبة السوداء أمام هيأة المحكمة، للمطالبة بتأجيل القضية، إلا أن القاضي رفض ذلك جملة وتفصيلا.

هيأة دفاع المتهم الرئيس على حداد، حاولت بكل الطرق وباستعمال جميع القرائن إثبات أن موكلها لم تتم محاكمته بصفة عادلة، وأن المحامين لم يتمكنوا من الحصول على أزيد من 200 وثيقة للإطلاع عليها والتحضير للدفاع عن موكلهم، كما انتقد المحامي رحموني المتأسس في حق علي حداد رفض الجهات القضائية تمكينهم من الحصول على 38 خبرة كانت أساس الحكم الصادر عن محكمة الدرجة الأولى.

وقال الأستاذ رحموني للقاضي: “عدم الحصول على هذه الوثائق سيدي الرئيس يمس بحق الدفاع، فموكلنا أدين بـ18 سنة مع مصادرة جميع أملاكه.. ونحن لم نطلع عليها، كما أننا حاولنا الاتصال مرارا وتكرارا بالنيابة، لكن دون جدوي، بل أن المثير للغرابة هو جدولة قضية موكلي بمحكمة سيدي أمحمد، في ظرف 48 ساعة بعد ضم ملف المحكمة العليا الأمر بالإحالة الصادر عن قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي أمحمد، الذي لم نطلع حتى على خبرات المفتشية العامة الواردة في هذا الأخير”.

وفي هذه الأثناء، يتدخل القاضي ويرد على الدفاع قائلا “أنا بالنسبة لي كرئيس جلسة عندما خرجت في عطلة، تركت الملف كاملا مرفقا بنسخة من القرص المضغوط على شكل” pdf ” وأخبرت الكاتبة انه تحت تصرف الدفاع”، ليقاطعه المحامي رحموني قائلا “سيدي الرئيس، هناك 1995 ورقة في الحكم المسلط على علي حداد، وعلى هذا الأساس نحن نطالب بالملف الذي سبق وان التمسنا الحصول عليه منذ تحريك الدعوى العمومية إلى غاية الاستئناف لدى هيأتكم، وهذا ما نعتبره مساسا بحقوق الدفاع والنتيجة حتمية هي محاكمة غير عادلة”.

موكلنا أدين على أساس قرص مضغوط

وأمام التصعيد الذي فرضه المحامون على هيأة المحكمة، أصر القاضي على السير في المحاكمة، فقال القاضي “لا توجد وثيقة أو دليل جديد في ملف الحال بعد صدور الحكم من محكمة سيدي أمحمد..؟”، ليقاطعه المحامي “سيدي الرئيس، سنكشف لكم وللرأي العام، أن الحكم الذي صدر في حق موكلنا من طرف قاضي الدرجة الأولى، بني على قرص مضغوط، وهيأة الدفاع لم تحصل ولم تتطلع عليه..؟، وعلى هذا الأساس نطلب منكم أن تعاملونا معاملة مغايرة عن تلك التي حدثت بمحكمة سيدي أمحمد”.

ومن جهته، نقيب المحامين عبد المجيد سيليني طالب في تدخله بمحاكمة عادلة مع إعادة النظر في محاكمة المتهمين عن بعد وإحضارهم مثل باقي المتهمين، وهو حق مكفول، ” قائلا “ملفات حداد وأويحيى وسلال وغيرهم ستطوى.. لكن تاريخ القضاء الجزائري سيكون وصمة عار إن أستمر بهذا الحال”.

وعلى هذا الأساس، وفي حالة الرفض يضيف سيليني “لا بد أن يصدر قرار قضائي مسبب قادر أن يعرض على المحكمة العليا التي بدورها تقرر إحالة أو عدم إحالة القرار على المجلس الدستوري، وبالتالي فإن الدفاع يلجأ إلى المجلس الدستوري التي ستتحول إلى محكمة دستورية”.

وبعد الأخذ والرد، قرر القاضي تأجيل القضية إلى 27 سبتمبر الجاري، ويعتبر هذا التأجيل الثاني، بعد استئناف الأطراف في الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية سيدي أمحمد، حيث تمت إدانة علي حداد بعقوبة 18 سنة حبسا نافذا و15 سنة في حق اويحيى و12 سنة لسلال وعقوبات متفاوتة في حق البقية.

مقالات ذات صلة