منوعات
نجم عنه 4 آلاف طفل ينتظر إثبات نسبه

2000 قضية أمام المحاكم لإثبات الزواج العرفي

الشروق أونلاين
  • 66
  • 0
ح.م

في وقت تنص المادة 8 من قانون الأسرة المعدل في 2005 على انه يشترط على الزوج إخبار الزوجة الأولى مع تقديم طلب ترخيص لرئيس المحكمة في حال قبولها إعادة الزواج عليها، فإن بعض الجزائريين يفضلون الارتباط عرفيا بنساء أخريات غير الزوجة التي تتمتع بكامل الحقوق الشرعية وذلك حفاظا عن الأسرة بالتستر عن العلاقة الثانية التي لا تهدد كيان الأولى.. وإذا كان الزواج العرفي أو ما يسمى لدى العامة بـ”زواج الفاتحة” غير دخيل على مجتمعنا إلا انه اتخذ صورا أخرى ارتبطت في أكثرها بالمتعة الجنسية هذا ما فتح أطماع فتيات في سن الزهور في تحقيق أحلامهن المادية أو “تبييض” عار فقدان العذرية ولو كان الزوج شيخا طاعنا في السن.

أكدت مصادر قضائية لـ”الشروق اليومي”، أن وزارة العدل تحصي ما يزيد عن 4 آلاف قضية إثبات للنسب و 2000 قضية إثبات زواج عرفي منها 60 بالمائة لفتيات لا يتعدين سن الـ35، ويوجد 30 بالمائة من طلبات إثبات الزواج العرفي لفتيات كن قاصرات عند قراءة فاتحتهن مع رجال اغلبهم تجاوزوا 50  سنة من أعمارهم.

ويوضح أصحاب الجبة السوداء إن فروع القضايا الاجتماعية في المحاكم تشهد ارتفاعا محسوسا لقضايا إثبات النسب من طرف فتيات ارتبطن بالفاتحة مع كبار في السن لديهم أولاد وزوجة. وأشار المحامي سليمان لعلامي، إلى أن هذه الفتيات يعتبرن أنفسهن ضحايا بعد تورطهن في الحمل وأن لجوءَهن إلى إثبات الزواج هو محاولة لتبرير أشياء أخرى أو تحقيق أهداف عديدة منها الاستفادة من الثروة. وأن قبول قاصرات وفتيات لا يتجاوزن سن الـ25 الارتباطَ عرفياً برجال ميسوري الحال رغم كبر سنهن وراءه خلفيات أهمها الفقر وهروب الفتاة من بيت أهلها أو فقدانها للعذرية مما يجعلها حسبه تتقبل الزواج العرفي في البداية وحتى لو كان الزوج شيخا ظنا منها أن ذلك حل مناسب لتجد نفسها في صراع آخر مع إثبات الزواج أو بمسايرة حياة شخص لا يعيش مرحلتها العمرية.

في محكمة حسين داي فتحت فتاة في الـ22 من العمر، قلبها لـ”الشروق” وهي  خارجة من قسم شؤون الأسرة حيث رافقها شخصان كشاهدين على زواجها العرفي. وهي تتحدث للقاضي، قالت إنها ارتكبت خطأ لم تستطع أن تصلحه وهي التي فقدت “لذة الشباب في ظل سيطرة رجل يعيش خريف العمر وهي تحلم بربيع مثيلاتها سنا”.

حياة شابة من وهران فرّت من البيت العائلي سنة 2009 إلى العاصمة وعاشت لدى سيدة بباش جراح حيث عملت عندها خادمة وتعرفت على تاجر في الـ69 من العمر يملك محلا للأجهزة الكهرو منزلية في الحميز وآخر في ولاية سطيف فأرادت أن تصبح غنية ولعبت بمشاعره فقرر أن يرتبط معها عرفيا من خلال “قراءة الفاتحة” وتركها كتحفة في شقة مستأجَرة. تقول حياة التي كانت تضحك باستهزاء من نفسها “كنت اعتقد إنني سأصل إلى هدفي وأتفوَّق على تلك العجوز التي كان يخاف منها إلى درجة لا تصدق لا لشيء سوى أنها صاحبة الشأن وأم أولاده، لكن ورغم انه اقتنع اليوم بضرورة إثبات زواجنا، إلا أنه لا يزال يتهرب من ذلك بعد أن تفارقنا وتركنا في أسوء ما كنت عليه قبل أن أعرفه”.

وفي قضية مماثلة، قال أحد المحامين إن موكلته أودعت ملفا لديه لإثبات زواجها من موظف في شركة سوناطراك الذي أغواها بالسهر والرحلات إلى تونس والمغرب وجنوب الجزائر وهي في سن الـ20، ونظرا لأنه متزوج ارتبط بها عرفيا وعاش معها سنتين رفض خلالها أن تنجب منه. وبعد أن ترجّته بأن يثبت زواجهما العرفي، تحايل عليها متحججا بعمله وخوفه من تفكك أسرته.

حكاية أخرى لشابة من البليدة طمعت في ثروة رجل أعمال طاعن في السن يملك فيلاَّ في دالي إبراهيم، وأخرى في ولاية الشلف، زوجته أصيبت بورم خبيث فكانت تسافر إلى الخارج للعلاج، ما جعل الفرصة سانحة لأن تسيطر هذه الشابة بجمالها وصغر سنها على عقله حيث حلمت أن تحقق لأشقائها الذين يتخبطون في الفقر أحلامَهم المستقبلية.  تقول محاميتها، إن طموحها في تخطي عقبة الفقر جعلها اليوم ضحية لحياة شيخ مضطرب نفسيا أنكر نسب ابنها ورفض الاعتراف بزواجه العرفي معها لأن زوجته استعادت صحتها بعد أن أجريت لها عملية جراحية. ولا تزال هذه الضحية للزواج العرفي تلهث بين أروقة المحاكم لعلّ ذلك الشيخ يعطيها حقها قبل أن يأخذه الموت بغتة وقبل أن تفقد من سنوات شبابها. وبرر المدعى عليه، حسب دفاع هذه الشابة الضحية، عزوفه عن إثبات زواجه العرفي معها بأنه “تستر عليها لأنها لم تكن عذراء”. 

مقالات ذات صلة