رياضة

2013: عام الأرقام القياسية في إقالة المدربين بالجزائر

الشروق أونلاين
  • 1252
  • 0
ح م
دييغو غارزيتو المقال من شباب قسنطينة

أخذت مسألة إقالة المدربين أبعادا مقلقة في بطولة الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم خلال سنة 2013، حيث غادر ما لا يقل عن 30 مدربا مناصبهم في ظرف 12 شهرا وهو رقم قياسي سلبي قد يتفاقم بتقدم الجولات وزيادة ضغط الجماهير التي تطالب دوما بتحقيق النتائج.

الأمر يبرز بأكثر حدة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المرحلة الأولى من موسم 2013-2014 التي تنتهي السبت بإجراء الجولة 15، حيث تم الاستغناء عن خدمات 15 مدربا، لنجد خمسة أندية فقط لا زالت تحتفظ بالمدرب الذي بدأ الموسم مع الفريق وهي: إتحاد الحراش و شبيبة القبائل و أمل الأربعاء و جمعية الشلف وشباب بلوزداد. 

في هذا السياق قد يلتحق نادي شباب بلوزداد بالمجموعة الأولى لأنه منح مهلة لمدربه الأرجنتيني أنخيل ميغال غاموندي لغاية الجولة 15 من أجل تحسين نتائج الفريق وهو هدف بعيد المنال مما قد يعجل بإقالة أخرى.

 قاعدة النتائج تحدد مصير المدربين لا يعترف بها الجزائريون

وإذا كان المنطق هو أن النتائج هي التي تحدد مصير المدرب، فإن هاته القاعدة ليست مطبقة تماما بالجزائر فلا النتائج التقنية ولا أداء الفريق شفعت لبعض التقنين الذين أقيلوا أو دفعوا لتقديم استقالتهم. هذا الأمر ينطبق أيضا على المدرب عبد القادر عمراني الذي دفع لمغادرة العارضة الفنية لشبيبة الساورة منذ أول جولة لبطولة الرابطة الأولى المحترفة رغم الفوز العريض الذي حققه أمام إتحاد الحراش (3-1). كذلك بالنسبة للمدرب الفرانكو-إيطالي دييغو غارزيتو الذي غادر شباب قسنطينة لنفس الأسباب التي دفعت إلى إقالة سابقيه رغم أن فريقه سجل سلسلة من النتائج الجيدة جعلت “السنافر” يحتلون مرتبة ثانية مشرفة.

الفرنسي رولان كوربيس لم ينجو هو الآخر من “المقصلة”، حيث فضل مغادرة العارضة الفنية لاتحاد الجزائر قبل أن تتم إقالته رغم أن فريقه كان بين كوكبة الصدارة، دون نسيان الثنائية (كأس الجزائر والعرب) التي حققها نهاية الموسم الماضي. بعد 15 جولة من البطولة هناك بعض النوادي عرفت تداول ثلاثة مدربين على عارضتها الفنية وهي شباب عين الفكرون وأهلي برج بوعريريج وشبيبة الساورة.

 مولودية وهران “تستهلك” 7 مدربين في سنة واحدة.. !

 في حالة تواصل الأمر على نفس الوتيرة قد نجد نوادي تحطم “الرقم القياسي” للمولودية الوهرانية، التي استهلكت 7 مدربين في سنة واحدة وهو رقم قياسي قد يكون عالميا ويسجل على كتاب “غينيس”. وأمام هذا الوضع يتساءل المتتبعون إن لم يحن الوقت بعد لتقوم السلطات الرياضية بالجزائر بالتدخل من أجل وضع حد لهذا النزيف الذي لا يخدم الفرق بأي حال من الاحوال لان الاستقرار شرط من شروط نجاح أي مشروع لتطوير كرة القدم.

في سنوات سابقة لم تكن الاتحادية الجزائرية لكرة القدم تمنح أكثر من إجازتين تدريبيتين لكل فريق. هذا الإجراء لم يعمر طويلا ولم يصمد أمام المد الجارف للإقالات. هذا الوضع شجع بعض المدربين على “التجوال” بين الأندية، على عكس آخرين يفضلون البقاء إراديا دون عمل خلال فترة إعداد الفرق للموسم الجديد متربصين أدنى فرصة لتعويض أي مدرب يسجل فريقه نتائج سلبية في الجولات الأولى من البطولة.

رؤساء النوادي بدورهم على علم بقائمة المدربين دون عمل ويشرعون التفكير في خليفة المدرب الذي سيقال حتى قبل إعلامه بقرار الإدارة. حسب المختصين، هاته الظاهرة قد تأخذ أبعاد أكثر حدة نظرا للعقلية السائدة في أوساط رؤساء النوادي الذين يجعلون المدرب “كبش فداء” لكي يتفادى غضب الأنصار ويبقى في الرئاسة.

 عندما يفرض الشارع منطقه.. والحراش الاستثناء الوحيد

الوضع أخطر من هذا حيث كشف رئيس نادي في بداية الموسم الحالي أنه أقال مدرب الفريق لأن الشارع طلب منه ذلك. والواقع أن “الوثبة” التي يبحث عنها المسؤولون لا تأتي دوما بتغيير المدرب كما يأمل الجميع وهو ما يجعل الإدارة تقوم بتغيير آخر. هذا الأمر يجعل الفريق يدور في حلقة مفرغة ويبقى يبحث عن معالمه باستمرار لكن دون جدوى.

بعض الرؤساء القلائل يقاومون ولا يرضخون لضغط المدرجات مدافعين بكل قوة عن الاستقرار لدرايتهم بفوائده على مستقبل الفريق. ويعتبر رئيس إتحاد الحراش محمد العايب مثالا في هذا الشأن باحتفاظه بالمدرب بوعلام شارف للموسم السادس على التوالي. مرور اتحاد الحراش بأزمة نتائج كبيرة بداية الموسم الحالي بتسجيله أربع هزائم متتالية لم يغير من فلسفة مسيري النادي الحراشي. الأنصار فرضوا ضغطا رهيبا عل العايب من أجل الاستغناء عن المدرب شارف لكنه شذ عن القاعدة وبقى متمسكا بمبادئه. فإتحاد الحراش يعتبر استثناءا لا غير، لان تصرف المسؤولين الآخرين يتناقض مع ما تقوم به الإدارة الحراشية، إذا طالما بقي نفس المسؤولون ودامت نفس العقلية فإن نزيف المدربين سيتواصل لا محالة.

مقالات ذات صلة