“257”..رواية تخلّد ضحايا الطائرة العسكرية التي سقطت ببوفاريك
صدر حديثا للكاتب الشاب رفيقي طيبي عن منشورات “دار الماهر” رواية جديدة، سماها “257” وعدد صفحاتها 158 من الحجم المتوسط، حيث يرتقب أن تكون حاضرة في معرض الجزائر الدولي للكتاب المزمع إقامته بين 29 أكتوبر الجاري و10 نوفمبر الداخل، والذي يعرض في طبعته الـ23 زهاء 300 ألف عنوان.
ويقدم رفيق طيبي بعد “الموت في زمن هش”، تجربة روائية أخرى “257”، حيث يعود عبر طياتها إلى مأساة بوفاريك إثر سقوط الطائرة العسكرية شهر أفريل الماضي، والتي راح ضحيتها 257 شخص بحسب تصريحات رسمية.
وقال طيبي لـ”الشروق” إنّ الرواية تجمع 7 شخوص، بمثابة فصول كل فصل باسم شخصية من بينها: فاتح زياني، وهيبة نايت صالح، عادل موهوب، شخصيات افتراضية وبعضها حقيقي.
وأضاف صاحب “أعراس الغبار” أنّه شرع في كتابة الرواية بعد حادث تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك وستعرض خلال الصالون الدولي للكتاب “سيلا 2018” واستغرق في كتابتها 4 أشهر. ولفت المتحدث إلى أنّ النص يعالج الحالة النفسية لأفراد عرفوا قرب نهايتهم، يطرح تساؤلا مركزيا: ماذا يفعل؟، كيف يفكر؟، ماذا يقول إنسان حين يعلم أن المتبقي من حياته هو دقائق لا أكثر؟.
وبحسب بطاقة المعطيات فإنّ النص يحاكي تصرف قائد الطائرة، ماذا قال؟ كيف فكر في طلب تلفظ الشهادتين من الركاب؟، كيف واجه الحادثة بعد أكثر من عشرين عاما من الطيران؟.
وتتعرض الرواية لسلوك الركاب، وكيف حركتهم الخلفية الدينية في لحظات فارقة، حيث استعدوا للموت. كما يضع الكاتب تصوّرا شاملا للوضعية داخل الطائرة بعد انفجار محرك ويستفيض في الحديث عن تخيلات وتوسلات الركاب السبعة النماذج التي اختارها من بين 257 شهيد. وتدور أحداث الرواية في مدة زمانية لا تتجاوز 5 دقائق.
ووفق الكاتب يهدف النص إلى تخليد مأساة وطنية حفرت عميقا في كل الجزائريين، وفي النص عزاء لأهالي الضحايا وللجزائر ككل. كما يهدف إلى الدفع بالأدب صوب مهمته الأصلية وهي احتواء الألم البشري وإعادة صياغته بشكل جمالي، وإلى كتابة التاريخ بشكل غير رسمي.
واعتمد الكاتب في إنجاز النص بخبراء في علوم الطيران، وبتغطيات وسائل الإعلام وبالاحتكاك المباشر بعائلات الضحايا لمعرفة ظروفهم الإنسانية ومعايشة صدمتهم عن قرب بحسب ما ورد في معطيات العمل. ولا يغفل الكاتب في روايته التطرق إلى شخصية صحراوية، لكون الطائرة المحطمة كان على متنها أفراد صحراويون، وبالتالي من خلالها يلتفت إلى القضية الصحراوية من زاوية تاريخية وواقعية.
ويشار أنّ هذا العمل عبارة عن محاكاة الحادث وعمل تخيّلي وأي تقاطع بين النص والأحداث والشخوص الحقيقية يبقى خيالا لا تُفترض واقعيته وفق طيبي رفيق.