اقتصاد
تتعلّق بالهواتف النقالة والتجهيزات الكهرومنزلية والمناولة

3 دفاتر شروط جديدة على طاولة وزير الصناعة

إيمان كيموش
  • 2301
  • 0
ح.م

باشرت وزارة الصناعة والإنتاج الصيدلاني إعداد ثلاثة دفاتر شروط جديدة، لتنظيم أنشطة ثلاثة قطاعات إستراتيجية محورية، في خطوة تهدف إلى إعادة إحياء شعار “صنع في الجزائر” وتقليص فاتورة الواردات، وهي مبادرة تحظى بدعم قوي من السلطات العليا في البلاد.
ويتناول القطاع الأول صناعة الهواتف النقالة، والثاني التجهيزات الكهرومنزلية والإلكترونية، فيما يشمل القطاع الثالث نشاط المناولة الصناعية، حيث تمثل هذه الفروع ركيزة أساسية في إستراتيجية الحكومة لتعزيز دور الصناعة في الناتج المحلي الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي، مع فتح آفاق جديدة للنمو الاقتصادي والتصدير.
وشرع وزير القطاع، سيفي غريب، منذ تنصيبه من طرف رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، شهر نوفمبر الماضي، في عقد سلسلة لقاءات مع المهنيين في القطاع للتباحث حول كيفية إعادة بعث هذه الفروع وفق دفتر شروط جديد يخدم المصنّع ويضع حدا لنشاط الاستيراد العشوائي ويوفّر المنتوج للمواطن بسعر معقول وجودة عالية ويتيح تنافسيته في الساحة الدولية مستقبلا.
وطبق مصادر “الشروق”، تتواجد دفاتر الشروط الثلاثة في مراحل متفاوتة، حيث تم تقديم كافة مقترحات المتعاملين الناشطين في القطاع فيما يخص الهواتف النقالة وتمت معالجتها بعناية داخل أروقة وزارة الصناعة، ويتواجد الدفتر حاليا في المرحلة الأخيرة للإعداد وقد يتم الإفراج عنه قريبا، ليعيد بذلك بعث صناعة الهواتف النقالة في الجزائر وفق نسبة إدماج معقولة وتسهيلات في توفير المواد الأولية والمدخلات وأيضا تقليص دور السوق السوداء في التموين بهذه التجهيزات الحسّاسة.
ويهدف هذا الدفتر إلى كبح جماح السوق الموازية التي تتحكم في واردات الهواتف الذكية، وتوجيه الصناعة نحو نموذج إدماج فعلي باستخدام مواد أولية ومدخلات محلية بدلا من الاعتماد الكامل على الاستيراد، كما يسعى إلى وضع قواعد واضحة تقلل من التكلفة النهائية للمستهلك وتضمن توفير أجهزة ذات جودة عالية بأسعار مناسبة.
أما فيما يخص دفتر شروط التجهيزات الكهرومنزلية والإلكترونية، فيرتقب تقديم مقترحات المتعاملين الناشطين في القطاع قريبا بعد جلسة استماع استفادوا منها على مستوى وزارة الصناعة قبل أسابيع للنظر في فرص تنمية الاستثمار في هذا الفرع، ورفع نسبة الإدماج وتسهيل التصدير للخارج، حيث أثنى المتعاملون على سياسة الأبواب المفتوحة التي تنتهجها الوزارة لإعادة الصناعة الكهرومنزلية والإلكترونية للواجهة.
وبعد تقديم المقترحات، ستخضع هذه الأخيرة للتمحيص والتدقيق والغربلة على مستوى وزارة الصناعة ليتم اعتماد دفتر شروط مهني وصارم لتأطير هذا النشاط.
ويرى مراقبون أن قطاع التجهيزات الكهرومنزلية يحمل إمكانات تصديرية هائلة، خصوصا إذا ما ارتبط بدفتر شروط يحفّز الابتكار ويشجع على تبني أحدث التقنيات الصناعية مع ضمان بيئة أعمال تنافسية ومناسبة.
ويتعلق دفتر الشروط الثالث بالمناولة، خاصة وأن معظم الصناعيين عادة ما يشتكون من عجز في التموين بالمواد الأولية، حيث باشرت وزارة الصناعة عملية إعداد قائمة كاملة بأسماء المناولين، ويندرج في هذا الإطار إعداد 5 دلائل تتعلق بالمدخلات الصناعية وأسماء المنتجين وتسميات المواد الأولية وغيرها من التفاصيل التي طلبها وزير الصناعة لـ”وضع الأصبع على الجرح” في قطاع الصناعة، وإعادة بعثه بشكل يخدم المنتوج المحلي ويمنحه الأولوية ويقلّص الواردات.
وتؤكد الوزارة، أن تعزيز المناولة المحلية سيخلق فرص عمل جديدة ويقلّل من تسرب العملة الصعبة إلى الخارج، مما يعزّز مناعة الاقتصاد الوطني ضد الأزمات المالية.
وكان قد عقد وزير الصناعة، مساء السبت، اجتماعا مع المتعاملين الاقتصاديين، العموميين والخواص، الناشطين في الصناعات الكهربائية والإلكترونية، وذلك بهدف مناقشة وتسطير ورقة طريق مشتركة لتنظيم وتطوير هذه الفروع الصناعية ذات القيمة المضافة.
وأكد غريب أن هذا اللقاء سيكون متبوعا بلقاءات أخرى مماثلة مع كل شعبة على حدة لتحديد الإمكانات، الأهداف، العراقيل والخطوات العملية التي يجب اتخاذها وفق الأولويات الحالية على المدى القصير والمتوسط عن طريق ورقة طريق واضحة المعالم لتطوير هذه الصناعات.
وأبرز الوزير، في ذات السياق، أهمية تنظيم المصنعين والمتعاملين الاقتصاديين في تكتل “كلوستر” خاص بالصناعات الكهربائية وآخر بالصناعات الإلكترونية، وتشكيل فرق عمل وتعزيز الشراكة “رابح-رابح” بين القطاعين العمومي والخاص بما يحقق تظافر الجهد الصناعي الوطني الذي تسعى دائرته الوزارية إلى تجسيده.
وذكّر غريب، وفق بيان لوزارة الصناعة، تلقت “الشروق” نسخة منه، بالمصنفات الخمسة التي تشرف وزارة الصناعة والإنتاج الصيدلاني على إعدادها والمتعلقة بالمدخلات، المخرجات، المهارات الوطنية، النفايات الصناعية والحظيرة التكنولوجية الصناعية وأيضا الشبكة الوطنية للهندسة العكسية، مبرزا الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات الناشطة في الصناعات الكهربائية والإلكترونية في هذا المجال.
وشكّل جانب الاعتماد والمطابقة للمعايير أحد النقاط التي تطرق إليها الوزير لتطوير هذه الصناعات وطرح منتوجات ذات جودة تسهل عملية تصديرها، ويندرج هذا اللقاء في إطار تنظيم وإعادة بعث مختلف الفروع الصناعية وفق رؤية جديدة تهدف إلى تعزيز الحوار الصريح والشفاف والتفاعل بين مختلف الفاعلين من القطاعين العام والخاص، بهدف وضع تصور مشترك يساهم في تطوير القطاع الصناعي وتنويع الاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة