العالم
لكمة من بروكسل وأخرى من واشنطن وثالثة من باريس

3 ضربات تقصم ظهر النظام المغربي خلال 48 ساعة

محمد مسلم
  • 20421
  • 0
ح.م

ثلاث ضربات متتالية قاصمة يتلقاها النظام المغربي في ظرف يومين فقط، من شأنها أن تنسف كل ما بناه من أحلام وتخلف تداعيات على استقراره الهش، في وقت يستعد فيه الشعب المغربي للنزول بقوة إلى المدن المغربية احتجاجا على تواطؤ القصر مع الكيان الصهيوني في حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعبان الفلسطيني واللبناني منذ نحو سنة.
الضربة الأولى جسدتها محكمة العدل الأوروبية التي قضت ببطلان اتفاقية الصيد بين النظام المغربي والاتحاد الأوروبي، بعد نحو أربع سنوات من السجال على مستوى المحاكم الأوروبية، نجحت من خلالها الجمهورية العربية الصحراوية في توجيه صفعة مدوية للرباط، أوقفت بموجبها نهب مقدرات الشعب الصحراوي بالتواطؤ مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وجاءت هذه الصفعة لتوقف ترديد النظام المغربي وأذرعه الإعلامية في الداخل والخارج، أسطوانة الانتصارات الوهمية، وتنسف بالمقابل كل القرارات التي اتخذتها كل من فرنسا وإسبانيا، على صعيد الصراع حول الصحراء الغربية، بين النظام العلوي في الرباط والجمهورية العربية الصحراوية، بحيث أكد قرار محكمة العدل الأوروبية بما لا يدع مجالا للشك، أن ما صدر عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، لا يمت بصلة للأخلاق السياسية ولا إلى المصداقية أو أي شيء آخر من الأنفة.
ويعتبر قرار المحكمة الأوروبية ملزما للقرار السياسي ويمنعه من إبرام أي اتفاقيات مهما كانت طبيعتها، إذا كانت تقوم على نهب ثروات الشعب الصحراوي، وهو ما استبقته الحكومات الأوروبية بقرار عدم تجديد اتفاقية الصيد التي انتهت آجالها في جويلية 2023، ليقين هذه الحكومات بأن قرار القضاء الأوروبي سيكون حاسما وباتا بشأن بطلان تلك الاتفاقيات، التي كانت بمثابة نهب مقنن لمقدرات الشعب الصحراوي الخاضع للاحتلال المغربي الغاشم.
أما الضربة الثانية فتمثلت في تصريح كاتب الدولة الأمريكي للشؤون الخارجية، أنتوني بلينكن، بحضور وزير خارجية الرباط في مدينة نيويورك الأمريكية، والذي جدد التأكيد على عدم اعتراف واشنطن بالسيادة المزعومة للنظام المغربي على الأراضي الصحراوية المحتلة، عندما قال إن خطة الحكم الذاتي، التي تقدم بها النظام المغربي في الصحراء الغربية، لا تعدو أن تكون سوى “مقاربة واحدة محتملة لتلبية تطلعات شعب الصحراء الغربية”.
وجاء البيان الذي أعقب اللقاء وهو موجود على موقع وزارة الخارجية الأمريكية على الأنترنيت: “أكد الوزير (بلينكن) دعم الولايات المتحدة الكامل للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، وجهوده الرامية إلى دفع المفاوضات المؤدية إلى حل سياسي دائم وكريم للصحراء الغربية (وليس المغربية) بدون مزيد من التأخير”. وجدد التأكيد على “أن الولايات المتحدة لا تزال تنظر إلى اقتراح الحكم الذاتي المغربي باعتباره جديا وموثوقا وواقعيا ومقاربة محتملة لتلبية تطلعات شعب الصحراء الغربية”.
ويمكن الاطلاع على البيان الكامل باللغة الإنجليزية من خلال الرابط التالي:
https://www.state.gov/secretary-blinkens-meeting-with-moroccan-foreign-minister-bourita-3/
وتمثلت الضربة الثالثة في خسارة النظام المغربي لقضية جد حساسة جدا على مستوى العدالة الفرنسية، تتعلق بفضيحة التجسس التي تورطت فيها المخابرات المغربية باختراقها هواتف العديد من المسؤولين في فرنسا وإسبانيا وبلجيكا والبرلمان الأوروبي، انطلاقا من برمجية طورتها شركة صهيونية.
وتكبدت الرباط الخسارة في القضية التي رفعها ضد صحيفة “ميديابار” الفرنسية المستقلة، وذلك على خلفية تأكيد الصحيفة على تورط النظام المغربي بالتجسس على هواتف المسؤولين الفرنسيين وعلى رأسهم، إيمانويل ماكرون، كما أكدت أيضا أن التجسس طال حتى الصحيفة.
وجاء في تغريدة للصحفي ومؤسس الصحيفة، إيدوي بلينل: “المملكة المغربية المتورطة في قضية بيغاسوس، تخسر نهائيا القضية التي تقدمت بها ضد “ميديابار” بتهمة التشهير، بعد اتهامها (الرباط) بالتجسس على الصحيفة، كما تمت إدانتها (المغرب) بدفع التكاليف القانونية لنا (يقصد الصحيفة)”.
ويتعين على النظام المغربي أخذ وقت طويل كي يستفيق من وقع هذه الصدمات التي لم تأت فرادى، كما يقول المثل العربي السائد، والمثير في الأمر هو أنها جاءت مع الذكرى الأولى للعدوان الصهيوني الهمجي والوحشي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وعموم فلسطين، ومع بداية العدوان على الشعب اللبناني. وربما هي لعنة التواطؤ مع الكيان الصهيوني في إبادة الشعب الفلسطيني.

مقالات ذات صلة