-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

3 فخاخ عقلية قد تدمر السلام النفسي للأزواج

ليلى حفيظ
  • 102
  • 0
3 فخاخ عقلية قد تدمر السلام النفسي للأزواج

الزواج سكن ومودة ورحمة، لكنه قد يتحول إلى مصدر للأذى والضغط النفسي، في إطار الزيجات المضطربة، حينما يقع أحد طرفيه في أنماط تفكير وسلوك تستنزفه عاطفيا. لهذا، لابد من الوعي بثلاثة أفخاخ عقلية، قد تجعل الشخص المتزوج يشك في قيمته ويستسلم للخوف والتهويل، ما قد يدمره نفسيا.

كثير من الأزواج والزوجات يعيشون تحت سقف واحد، لكنّ بينهم مدنا من الصمت، وصحارى من الجفاء، وجبالا من القهر العاطفي. أرواحهم منهكة وقلوبهم تنزف بصمت ووجوههم أنهكها الانتظار.

أزواج يظنون أن قسوة الطرف الآخر دليل على أنهم لا يستحقون الحب أو التقدير. يقول الدكتور عبد الحليم فول، معالج نفسي عيادي، الذي يحدثنا بلسان علم النفس العيادي، وبنور الفهم الإيماني، عن أخطر الفخاخ العقلية، التي قد يقع فيها هؤلاء الأزواج بحكم اضطراب علاقاتهم الزوجية.

1 فخ الشخصنة: (ربط القيمة الذاتية بسلوك الطرف الآخر)، حين يهجرك شريك حياتك أو يبخل عليك بالمشاعر أو النفقة أو الكلمة الطيبة، يبدأ العقل الباطن في إنتاج تشوه معرفي خطير يسمى الشخصنة، أو لوم الذات. فتبدأ الأسئلة المؤلمة: ما الذي ينقصني؟ لم لا يحبني؟ هل أنا غير كاف؟ وهنا، تبدأ رحلة الانكسار الداخلي. لكن الحقيقة النفسية العميقة تقول إن سلوك الإنسان المؤذي لا يصف قيمتك، بل يصف اضطرابه هو وشحه النفسي وفقره العاطفي، وربما نرجسيته أو جراحه غير المعالجة. فلا تجعلوا قسوة أحد مرآة ترون بها أنفسكم. قيمتكم ليست رهينة مزاج بشر. قيمتكم منحها الله لكم يوم كرم الإنسان ونفخ فيه من روحه.

2 فخ التهويل: (التفكير الكارثي). بعض القلوب المكلومة تعيش أسيرة رعب دائم، خوفا من الطلاق أو من كلام الناس، أو من الوحدة، أو من البطش والانتقام، فيتحول الإنسان إلى سجين داخل خوفه، حتى قبل أن يقع شيء. وهذا، ما يسميه العلاج المعرفي السلوكي التفكير الكارثي. إن تضخيم المخاوف يستهلك الجهاز النفسي والعصبي. ويجعل الإنسان عاجزا عن التفكير الحكيم واتخاذ القرار المتزن. لذلك، علمنا النبي- صلى الله عليه وسلم- ألا نستسلم، بل ندرك أن الإنسان المؤمن لا يليق به أن يعيش مسحوقا مكسور الإرادة. الإسلام لا يربي الإنسان على الذل النفسي، بل على التوازن والكرامة والسعي للأسباب.

3 فخ القطبية: (إما الانهيار الكامل أو الهروب الكامل). من التشوهات الشائعة أيضا التفكير القطبي. إما أن أطلب الطلاق فورا أو أبقى ضحية مستنزفة إلى الأبد. بينما الحقيقة، أن الحياة أوسع من هذه الثنائيات الحادة. فهناك مساحة اسمها التمكين النفسي داخل العلاقة. أن تتعلم الفصل العاطفي الذكي. ولا تسمح للطرف المؤذي بأن يتغذى على دموعك وانفعالاتك. أن تتعامل بهدوء واتزان لا بضعف وانكسار. وأن تبدأ ببناء نفسك من الداخل، علما ومهارة واستقلالا وشبكة دعم صالحة وعلاقة قوية بالله- سبحانه وتعالى-. فالإنسان كلما ازداد امتلاء من الداخل، قل احتياجه المرضي لتقدير البشر.

الأمان النفسي حق

في الختام، يوجه الدكتور عبد الحليم فول، رسالة إلى كل الأزواج الذين يعانون في صمت، يؤكد من خلالها أن:

– النفقة حق والحب حق والاحترام حق والأمان النفسي حق. والمطالبة بهذه الحقوق بوعي وقوه واتزان ليست استجداء، بل حفاظ على كرامة أرادها الله لك. لا تخنقوا أرواحكم خلف الأقنعة الاجتماعية وشعار: “نحن بخير أمام الناس”.

– تحدثوا واستشيروا واكتبوا أوجاعكم واطلبوا العلاج النفسي، حين تحتاجونه. واجعلوا سندكم الأول هو الله- سبحانه وتعالى- لأنه وحده السند الذي لا يميل. ومن رحمته تستمد عافية القلب وقوة النفس وسكينة الروح.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!