30 ألف مليار في صندوق جديد لتمويل المشاريع الشعبية
قررت الحكومة “تشميع” كافة صناديق التخصيص التي وجدت قصد تسيير وتأطير مشاريع الاستثمارات العمومية، وجعلها ضمن صندوق واحد، يضمن للحكومة التخلي عن تعدد الصناديق، وذلك في سياق سياسات ترشيد الإنفاق العمومي التي تبنتها الحكومة كاستراتيجية بسبب تراجع مداخيل الدولة.
أدرجت الحكومة عبر وزارة المالية بحسب معلومات موقع “إيكوألجيريا “مقترحا جديدا ضمن مشروع قانون المالية للسنة القادمة ترجم رغبتها في إغلاق كافة صناديق التخصيص الموجهة لتسيير عمليات الاستثمارات العمومية، وتوحيدها ضمن صندوق واحد يخص برنامج النمو الاقتصادي للفترة الممتدة ما بين سنتي 2017 -2019 وهي المرحلة التي تضمنها النموذج الاقتصادي الجديد للحكومة، ووفقا لمشروع قانون مالية 2017، فإن حسابات التخصيص رقم 302-115 الخاص بتسيير عمليات إعادة البناء ورقم 302- 120 المتعلق ببرامج الاستثمار العمومي لبرنامج دعم النمو 2005-2009، ورقم 302-134 المتعلق ببرنامج دعم النمو الاقتصادي 2010-2014 ورقم 302-143 المتعلق بدعم النمو الاقتصادي 2015-2019، تقرر إقفالها عند تاريخ 31 ديسمبر 2016 .
وبالمقابل، سيلجأ الجهاز التنفيذي إلى إنشاء صندوق تخصيص جامع لهذه الصناديق، فيما ستوجه باقي ناتج الصناديق المختلفة لحساب الخزينة العمومية، وسيحمل الصندوق الجديد رقم 302-145 المتضمن حساب تسيير عمليات الاستثمارات العمومية المقيدة برسم برنامج النمو الاقتصادي لما تبقى من فترة الخماسي الأخير هذا الحساب سيستفيد من إيرادات بقيمة تصل 30 ألف مليار دينار تأتيها من صناديق التخصيص الخاص الثلاثة المقرر تشميعها، كما سيضاف إلى هذا الصندوق اعتمادات مالية توفرها قوانين المالية لتمويل برامج الاستثمار للفترة الممتدة ما بين 2017-2019 كاعتمادات ضمن الميزانيات السنوية.
ترتيب شؤون صناديق التخصيص الذي استهلته الحكومة منذ سنتين، وشمل حسابات تخصيص أقلية أهمية من حسابات التخصيص موضوع الإقفال والتحويل، يقضي كذلك من حيث النفقات بجعل هذه الأخيرة مرتبطة بتنفيذ المشاريع المسجلة برسم برنامج النمو الاقتصادي الجديد 2017-2019، فضلا عن النفقات المتصلة بتنفيذ المشاريع المقيدة ما قبل تاريخ الإغلاق المقرر في آخر يوم من السنة الجارية.
الإجراء الجديد الذي سيكون إلى جانب العديد من الإجراءات التشريعية محل نقاش خلال هذا الأسبوع ضمن مجلس وزاري مصغر، يندرج في سياق مسعى الحكومة إلى تقليص أعباء تسيير صناديق تخصيص، وكذا توحيد النفقات المقيدة بهذه الصناديق التي تحصيها الحكومة بنحو60 إلى 70 صندوق تخصيص، تواجه الحكومة بسبب تعدد المشاكل في التسيير أعاقت محاولات تطهير الموارد المالية التي تحويها لعدم تنفيذ المشاريع المقيدة بها، وهي الملاحظات التي تضمنتها تقارير مجلس المحاسبة في السنوات الثلاث الأخيرة.
ملاحظات مجلس المحاسبة وانتقاداته جعلت الحكومة تتجه إلى اتخاذ قرار يقضي باعتماد عمليات تطهير لصناديق التخصيص الخاصة إلى غاية استكمالها بصفة تدريجية وبحسب المعطيات التي تفرضها الحاجة إليها، من خلال اعتماد سياسة تجميع بعضها وتشميع أخرى، وهي العملية التي أفرزت في مرحلة أولى العام الماضي تقليص عددهم إلى 55 حسابا مقابل 68 حسابا، وهو ما يعني غلق 13 صندوقا، فيما سبق تجميع بعض الحسابات المتقاطعة في المهام وإقفال حسابات أخرى يمكن ضمان استعمالها ضمن الإطار العادي للميزانية العامة للدولة.
قانون المالية للسنة ما قبل الأخيرة أقر مجموعة من التدابير التي سبق للشروق أن تطرقت إليها تمثلت في تطهير هذه الحسابات عن طريق إقفال حسابات التخصيص الخاص الموجهة لتسيير الأحداث الظرفية بعد سنتين من تاريخ الحدث مثلما عليه الشأن بالنسبة لحساب “الموارد الناجمة عن الخوصصة”، وحساب التخصيص الخاص الذي عنوانه “صندوق المساعدة للحصول على الملكية في إطار البيع بالإيجار” الذي تم تجميعه مع حساب التخصيص الخاص “بالصندوق الوطني للسكن”، كما أقرت الحكومة إقفال الحسابات التي لم تستعمل لمدة 3 سنوات متتالية بالإضافة إلى الحسابات التي تمول عملياتها كليا من موارد الميزانية، في حين تم السنة ما قبل الماضية استثناء الحسابات المخصصة لتنفيذ عمليات الاستثمارات العمومية والعمليات التي لها طابع دائم أو غير متوقع من عملية التطهير، والتي تقرر تجميعها بداية من جانفي القادم.