إرهاب الإدارة .. متى ينتهي؟
300 ملف في حقيبته والإدارة ترفض تنفيذ أوامر رئيس الجمهورية
“مضت عشر سنوات من الإرهاب الإداري منذ أمر رئيس الجمهورية بمساعدتي”، “عشرينية سوداء عشتها، الأولى على يد الإرهابيين، والثانية على يد إرهاب الإدارة وسلطات ولاية المسيلة، لم يقدموا لي شيئا ولم يساعدوني بدينار واحد، رغم أنني بطال ولدي ثلاث بنات وأنا ابن مجاهد كبير”… هكذا اختصر حفيظ بن تومي معاناته مع الإدارة.
-
- يقول “التقيت رئيس الجمهورية في طولڤة في جوان 2001 وحكيت له معاناة أسرتي الثورية، التي اضطرت إلى الهروب من بوسعادة بعد أن اعتدى الإرهابيون عليها، بعد انضمامي إلى صفوف الجيش الوطني الشعبي ورفضي الصعود إلى الجبل مع الإرهابيين، واشتكيت للرئيس من عدم تكفل المسؤولين في ولاية المسيلة بي”.
- الشاب حفيظ بن تومي، عمره 36 سنة، بطال تنقل إلى مقر “الشروق اليومي” يحمل معه حقيبة، وكانت دهشتنا كبيرة عندما وجدنا في حقيبته 300 ملف ووثيقة بالتمام والكمال، مصففة وممسوكة، منها أكثر من 200 وثيقة عبارة عن طلبات، طلبات قطعة أرض، طلبات محل من محلات الرئيس، طلبات تسوية وضعية، طلبات مقابلة الوالي، طلبات مقابلة الوزير، طلبات مقابلة “المير”… وصولات تسليم ملفات، وصولات إيداع، ردود بالرفض، ردود بالانتظار، ردود بتحويله إلى إدارة أخرى… كل الوزارات والهيئات في حقيبته، رئاسة الجمهورية، الوزارة الأولى، وزارة العمل، وزارة التضامن، وزارة الفلاحة، وزارة المجاهدين… لونساج، البلدية، الولاية، الدائرة، السلطات الأمنية… مئات الرسائل إلى رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ووالي المسيلة، وسعيد بركات منذ كان وزيرا للفلاحة إلى يومنا هذا، لكن كل إدارة ترسله إلى أخرى، وكل إدارة تعيده إلى الأولى.
- الإرهابيون اقتحموا منزلنا واعتدوا على أهلي بعد التحاقي بالجيش
- يقول بن تومي “حكايتي بدأت سنة 1994، حيث التقيت بكمال مسؤول الجماعة الإرهابية التي كانت تنشط في بوسعادة، وطلب مني الالتحاق بالجبل، في تلك الفترة كنت مراهقا، وكل الشباب كانوا يميلون إلى “الفيس”، بدأت أحضر لقاءاتهم في منطقة ولتام ببوسعادة، وكانوا يقدمون لنا مناشير وأشرطة مسجلة، يجلبها لنا المدعو “ب. جمال”، الذي كان ينشط الاتصال في الجماعة الإرهابية بمنطقة ولتام، “… لم أقتنع بجهادهم، وفي نفس الوقت لم أستطع رفض عرضهم، فقررت الالتحاق بالجيش، تم تجنيدي في سبتمبر 1995 وانطلقت إلى مدرسة المشاة، ودعتني أمي وكأنها تودع ميتا، بمجرد أن وصل الخبر إلى الإرهابيين اقتحموا منزلنا واعتدوا على أهلي، وهددوهم إذا لم يعد “حفيظ” من “العسكر” ستدفعون الثمن غاليا، هرب أهلي سنة 1996 إلى طولڤة ببسكرة، بعد شهرين وصلتهم رسالة تهديد إرهابية إلى هناك، سلمها والدي لأمن طولڤة… أكملت الخدمة العسكرية في 1997 والتحقت بأهلي، أقمنا في طولڤة إلى غاية 2001… وفي جوان 2001 وجدت نفسي بالصدفة أمام رئيس الجمهورية في زاوية طولڤة، وكان مرفوقا بوزير الفلاحة سعيد بركات آنذاك، حكيت للرئيس سبب هروبنا من بوسعادة، وقلت له إن سلطات ولاية المسيلة لم تقدم لي أي مساعدة، بل مجرد الاستقبال لم يستقبلونني، غضب الرئيس وقال لبركات “قضية هذه الأسرة قضية أمنية ذات أهمية خاصة، يجب معالجتها في أقرب وقت وفي أحسن حال… وقبل أن يتوجه الرئيس للركوب في سيارته وضع يده على كتفي ووعدني “لا تقلق، قضيتك محلولة، ستعودون لحياتكم الطبيعية في بوسعادة إن شاء الله”، وقال لبركات “عليك متابعة ملف هذه الأسرة لضمان العودة والاستقرار إليها… بعد زيارة الرئيس اتصل بي بركات، واستقبلني في مكتبه، وقال لي الوزير سنعطيكم الدعم الفلاحي للاستقرار، والملف الأمني ستتابعه الولاية والسلطات الأمنية للولاية”.
- الوالي غضب مني لأني اشتكيت من السلطات المحلية لرئيس الجمهورية
- ثم يتابع بن تومي حكايته مع الإدارة “انتقلت إلى والي الولاية، بلقاسم حامدي آنذاك، وهو الآن والي خنشلة، وجدته غاضبا كثيرا مني لأني اشتكيت لرئيس الجمهورية، وقال لي “ليس من حقك ان تشكي بي لرئيس الجمهورية، من أجل مشكلة بسيطة”، قلت له “كنت أتوسل عند بابكم ولم تستقبلونني، لهذا اشتكيت للرئيس… أرسلني الوالي إلى مدير الأمن بولاية المسيلة، الذي وجهني لأمن بوسعادة، ومكتب الأمن العسكري وبقيت “رايح جاي” فيما بينهم، وبعدها طلبوا مني إحضار رسالة التهديد الإرهابية التي تلقاها أهلي، من أمن دائرة طولڤة، عندما ذهبت لإحضارها لم يعثروا عليها، قالوا لي عندما نعثر عليها سنرسلها لك، وإلى غاية اليوم لم تسو وضعيتي الأمنية، ولم أصنف مع ضحايا الإرهاب لا أنا ولا عائلتي”.
- أما بالنسبة للجانب الاجتماعي، فقد كان المفروض أن أستفيد من محل تجاري في السوق القديم ببوسعادة، ضمن المحلات التي وزعتها البلدية، ولم أستفد رغم أن اسمي كان في القائمة، وعندما استفسرت قالوا لي إن ملفك غير موجود، رغم أني أملك وصلا يحمل رقم الملف، ثم جاء مشروع 100 محل لكل بلدية، الخاص برئيس الجمهورية، ولم أستفد منه كذلك، رغم أنني أولى من جميع المستفيدين، وأخيرا استفدت من قطعة أرض خاضعة للثورة الزراعية، في بلدية حوامد، بولاية المسيلة، بتدخل من وزير الفلاحة سعيد بركات آنذاك، وتمت تسوية وضعيتها وسجلت باسم العائلة، كعامل استقرار مثلما أمر رئيس الجمهورية، لكن في أواخر 2002، تفاجأت بأن البلدية قامت بتجزئة هذه القطعة الأرضية وبيعها لرجل أعمال اشترى مئات الهكتارات في البلدية، ولم يبق لي سوى أربع هكتارات، بعد أن تم تسوية أكثر من 18 هكتارا باسم العائلة، في البداية كانت مهملة ولا أحد استطاع تسويتها، وبعد أن تدخل الوزير لتسويتها باسمنا تم تحويلها إلى شخص آخر”.
- “قمت بإضراب عن الطعام في 2008 لمدة 15 يوما، وقمت بمسيرة سنة 2009 من بوسعادة إلى العاصمة مشيا على الأقدام… استقبلني والي ولاية المسيلة بعد المسيرة، من أجل تطبيق أوامر رئيس الجمهورية وتسوية ملفي الأمني والاجتماعي، وطلب مني تقديم كل الوثائق، وفي نهاية المطاف طلب مني رئيس الديوان أن أحضر له وثيقة تثبت بأن رئيس الجمهورية أعطاني وعدا شخصيا بتسوية ملفي الأمني والاجتماعي، وقال لي إن ”الثقة في الوثيقة”، أين سأجد رئيس الجمهورية مرة أخرى”.
- هذه صورة من صور المعاناة التي يعيشها المواطن يوميا من ادارة وضعت أساسا لتسهيل حياة المواطن لا أن تتحول إلى مرض عضال يتحدى حتى أوامر رئيس الجمهورية.