33 تقريرا أسود عن “باطوارات” الصحة
رفعت لجان التحقيق والمعاينة التي شكلتها وزارة الصحة بأمر من وزيرها عبد المالك بوضياف للوقوف على واقع القطاع عبر جميع ولايات الوطن 33 تقريرا مفصلا، في انتظار الانتهاء من إعداد تقارير على مستوى 15 ولاية قبل يوم الثلاثاء المقبل.
التقارير التي تم رفعها إلى وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، تضمنت حسب مصادر مسؤولة بالوزارة حقائق مفصلة عن الحالة التي توجد عليها المستشفيات الحكومية والمؤسسات الجوارية عبر 33 ولاية، في انتظار 15 تقريرا أخر يخص الولايات المتبقية .
وكشفت مصادرنا عن فحوى تقارير اللجان التي قامت كل واحدة منها بمعاينة مديرية الصحة والمستشفيات والمؤسسات الجوارية في كل ولاية على مدار 4 أيام عبر 33 ولاية، أن الطامة الكبرى للإهمال ولامبالاة المسؤولين توجد في مصالح الاستعجالات، حيث أن العديد منها لا تتوفر على الظروف الصحية المناسبة، فالأوساخ والأدوية مرمية في كل مكان، كما تم تسجيل نقص الأدوية واللقاحات وعجز في عدد الأطباء والممرضين، مقارنة مع عدد المرضى المتوافدين عليها يوميا.
وتطرّق التقرير إلى نقص العتاد الطبي في العديد من المستشفيات وتعطل الأجهزة على غرار أجهزة “الإيكوغرافيا” والسكانير، كما شمل التقرير معاينة سجلات لتقييم حجم العمل الذي كانت تسير عليه، خاصة ما تعلق بالمصالح الجراحية، التي سبق وأن كشفت تقارير سابقة أنها لا تعمل إلا بحوالي 50 إلى 60 بالمائة من قدراتها، مما يؤكد تواصل عملية تحويل المرضى إلى القطاع الخاص، كما توصلت اللجان إلى الأسباب الحقيقية لغلق حجرات العمليات الجراحية، في وجه المرضى دون أسباب أو بذريعة أشغال الترميم التي استغرقت وقتا أطول من الطبيعي.
كما تطرقت التقارير إلى معاناة قطاع الصحة من نقص الإمكانيات خاصة الأجهزة واللقاحات والأطباء وأعوان شبه الطبي، خصوصا بقاعات العلاج المنتشرة بعدد من المناطق الريفية.
وبالمقابل تضمنت التقارير المرفوعة لوزير الصحة، العديد من النقاط الإيجابية لبعض المستشفيات التي يسهر مسؤوليها دوريا على حسن تسييرها بطريقة ترضي المواطن، فضلا عن توفر شروط النظافة وتقدم خدمات طبية في المستوى للمرضى وقاصديها، ناهيك عن حسن الاستقبال والتوجيه والتكفل لمرافقي المرضى.
وعلى ضوء التقارير تضيف ذات المصادر، سيضع الوزير خطة عمل لمحاولة النجاح في ما فشل سابقوه، وتوحي المؤشرات أن الوزير سينزل جام غضبه على المسيرّين الذين سيتحملون النسبة الأكبر من المسؤولية، كما سيعاقب المتهاونين والمتخاذلين في تسيير المؤسسات الاستشفائية من جهة وإيجاد الطرق المناسبة للنهوض بالقطاع من جهة أخرى، خاصة أن هذا الوزير عبد المالك بوضياف حسب مصادرنا رفض أن تقدم له ملفات تضم “كل شيء على ما يرام”، وقال بالحرف الواحد”أنا كنت واليا ورجل ميدان، ولا يمكنني أن أكتفي بالتقارير التي تصلني، لأن التحقيق والتدقيق فيها هو ما يكشف التلاعب بصحة المواطن ويزيل الستار عن أي مسؤول له يد فيما وصلت إليه المؤسسات الاستشفائية في الجزائر”.
كما أضافت مصادرنا أن وزير الصحة الجديد لن يكتفي بالتقارير التي تصله من إطارات الوزارة، بل سيخضع كل مدير صحة للإستماع على انفراد، حيث سيعقد عبد المالك بوضياف الثلاثاء المقبل اجتماعا مع مديري الصحة، ليخصص جلسات استماع على انفراد لكل مدير.