35 مليار دولار..عجز في الميزان التجاري نهاية 2016
رغم أن الحكومة جمدت منذ تاريخ 5 جانفي الماضي، عملية التوطين البنكي لاستيراد السيارات، وأوقفت استيراد المنتجات المدرجة سابقا في إطار اتفاقية “الفيفو” مع الاتحاد الأوروبي والخاصة بـ63 منتجا زراعيا وغذائيا، وتقنين استيراد الإسمنت وحديد الخرسانة عبر رخص غير تلقائية، إلا أن العجز في الميزان التجاري بلغ في ظرف 3 أشهر 5 ملايير دولار، وتحذر دراسة لجمعية المصدرين الجزائريين تم إيداعها على طاولة وزير التجارة بختي بلعايب، من بلوغه 35 مليار دولار نهاية 2016، وهو رقم قياسي في تاريخ الجزائر المستقلة.
ويكشف رئيس جمعية المصدرين الجزائريين علي باي ناصري، توقعات بإحراز الميزان التجاري هذه السنة رقما قياسيا عبر عجز يتجاوز 35 مليار دولار لأول مرة في تاريخ الجزائر منذ الاستقلال، مؤكدا أنه رغم إجراءات الحكومة لضبط الواردات وتخفيضها، وإدراجها قائمة سوداء من المواد الممنوعة من دخول موانئ الجزائر، إلا أن العجز ارتفع مقارنة مع السنة الماضية، وتحذر الدراسة من الأسوأ خلال المرحلة المقبلة بفعل منح رخص استيراد 152 ألف مركبة قريبا، مشيرا إلى أن السيارات جاهزة ولا ينقص إلا منح الرخص من طرف الحكومة وإعطاء إشارة انطلاقها من موانئ أوروبا وآسيا نحو الجزائر.
وتوقع المتحدث أرقاما باللون الأحمر خلال الثلاثي الثاني من السنة الجارية، في وقت قال إن وزارة التجارة استنفدت كل أوراقها ولا توجد اليوم إجراءات إضافية تفرضها لكبح الاستيراد حيث إن العملية اليوم تقتصر فقط على المواد الضرورية، خاصة أن الجزائريين تعوّدوا في سنوات البحبوحة على ركوب الأحسن وارتداء الأحلى والتهام أجود أنواع الطعام، إلا أن الوضع سيكون مختلفا خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يفرض تقليص حجم المواد المستوردة أو توسيع قائمة رخص الاستيراد.
وفسر ناصري، سبب العجز المسجل في الثلاثي الأول بتراجع نسبة الصادرات بشكل رهيب سواء تعلق الأمر بالصادرات الطاقوية وحتى تلك المصنفة في خانة خارج المحروقات، تتقدمها الأسمدة المنتجة عبر سوناطراك، مشيرا إلى أن هذه الأخيرة كانت تعادل سنة 2015، 500 مليون دولار في ظرف شهرين، وانهارت خلال الشهرين الأولين من 2016 إلى 250 مليون دولار، وهي أرقام لا تبشر بالخير، حسبه، كما انتقد التزام وزارة المالية الصمت تجاه مطالب المصدرين القاضية بتعديل قانون الصرف، وهو أكبر عائق في وجه خروج المنتوج الجزائري نحو الدول الأجنبية وذره للعملة الصعبة في خزينة الدولة.
وفيما يخص صادرات البطاطا، أوضح ناصري أنها لم تتجاوز في ظرف 3 أشهر 1000 طن، وهو رقم صغير لإنعاش الميزان التجاري الذي يعيش أسوأ أيامه، مشيرا إلى أنه حتى في فترة سنوات الأزمة خلال التسعينات، حينما كانت سوناطراك تفاوض للاستدانة الخارجية، لم يسجل هذا العجز، وأن سبب الأزمة التي نعيشها اليوم هو انفتاح الاستيراد خلال السنوات الماضية ليمس حتى أبسط الأمور في ظل سياسة السوق الحرة.