3500 طبيب عام يشتغل براتب 15 ألف دينار شهريا فقط
دقت النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية ناقوس الخطر، لما تعانيه المنظومة الصحية من نقص في التأطير، في الوقت الراهن، واعتماد المؤسسات الصحية على قدر كبير من الأطباء الموظفين، عن طريق عقود ما قبل التشغيل، حيث يوجد أكثر من 3500 طبيب عام، يشتغل براتب يقل 3 آلاف دينار عن الحد الأدنى للأجر الوطني المضمون.
وقال رئيس النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، إلياس مرابط، “إن أزيد من 3500 طبيب عام متخرج حديثا، من أصل 30 ألف طبيب وممارس أخصائي عبر الوطن، يعملون في المستشفيات والمؤسسات الصحية الجوارية، بصيغة عقود ما قبل التشغيل، مقابل مليون ونصف مليون سنتيم (15 ألف دينار) كراتب شهري، وسيحالون بمجرد نهاية العقد على البطالة”.
وأضاف المتحدث لـ”الشروق”، أنه رغم نقص في التغطية الصحية من ناحية العنصر البشري، لا تزال المديرية العامة للوظيفة العمومية تحدد نسبا متدنية جدا، بشأن المناصب المالية المفتوحة سنويا، والتي تشكل عادة ما نسبته حوالي 10 بالمئة فقط من الطلبات، رغم أن الحاجيات لضمان التغطية مرتفعة.
وقال، الياس مرابط، رئيس النقابة، إن الراتب الذي يتقاضاه هؤلاء الأطباء يقل عن الراتب المخصص لحارس المستشفى، وبقية العمال والممرضين المثبتين في مناصبهم، داعيا المديرية العامة للوظيفة العمومية إلى فتح مناصب عمل للأطباء المتخرجين الجدد، مؤكدا أن المناصب المالية المفتوحة لا تلبي الطلبات، مشيرا إلى مشاركة 44 طبيبا في مسابقة لتوظيف 3 أطباء في مستشفى الأربعاء بالعاصمة، مثلا، قبل أسابيع، في حين أن الحاجيات تفوق 3 مناصب.
ومن جهته، قال محمد يوسفي، أمين عام النقابة الوطنية للممارسين الأخصائيين في الصحة العمومية، أن هناك نقصا في عدد الأطباء الأخصائيين العاملين بالقطاع العام، والمقدر بـ8 آلاف طبيب مختص يمارس مهامه في الجزائر، في حين أن الهجرة نحو الخارج شملت ما يزيد عن 7 آلاف طبيب، منهم 6500 طبيب مختص في فرنسا فقط، وكذا هجرة قرابة 8 آلاف باتجاه القطاع الخاص، داعيا السلطات العمومية للتدخل من أجل وقف النزيف الحاد في الأخصائيين.
كما اعتبر المتحدث أن نفور الأطباء من العمل بالمستشفيات العمومية واتجاههم إلى القطاع الخاص ناتج عن “السياسات التعسفية من قبل إدارة المؤسسات العمومية”، ودعا المتحدث وزارة الصحة إلى التحري عن الآلاف من الأطباء المتخرجين سنويا من الجامعات، من بينهم 75 بالمئة نساء، يتجهن نحو مكاتب عقود ما قبل التشغيل، ومنهم من يرفض ملفه.
وكانت النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، التي تمثل الأطباء وجراحي الأسنان والصيادلة، قد رفعت للوزارة الوصية تقريرا، قبل سنتين، تؤكد فيه تعرض طبيبات للمساومة على شرفهن مقابل الاستفادة من عقود ما قبل التشغيل، علما أن ثلاثة أرباع من العاملين بذات الصيغة هن طبيبات.
وأفاد مرابط، أن الهيئة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان، كانت على علم بهذه التصرفات، في إطار تحقيقها الأخير، حول المستشفيات، فيما أكد التقرير وجود قضية الاستغلال الفاضح لأطباء مصنفين في رتبة “طبيب متربص” ـ حسب قوانين الوظيف العمومي ـ تعرضوا لمضايقات واستفزازات ومساومات، سواء من قبل الإدارة أو جهات أخرى، وأفاد مرابط أن التقرير يعتبر بمثابة دعوة الوزارة من أجل التحرك.