36 مليار دولار “محبوسة” بالبنوك وممنوعة من الاستثمارات
كشف التقرير الظرفي لبنك الجزائر للربع الأول من العام الجاري، أن السيولة الهائلة المتوفرة لدى البنوك الجزائرية لم تستعمل بكفاءة عالية لتمويل الاستثمارات في القطاع الحقيقي بالشكل الذي يمكن البلاد من تنويع اقتصادها المرتبط بمورد وحيد وهو المحروقات التي تشكل 98.7٪ من مداخيل الجزائر من العملة الصعبة.
وقال محافظ بنك الجزائر خلال عرضه للتقرير الظرفي حول التوجهات النقدية والمالية الخاص بالربع الأول، إن السيولة الهائلة المتوفرة على مستوى البنوك والتي تجاوزت 36 مليار دولار تعتبر بمثابة عبء ثقيل على بنك الجزائر الذي يضطر لتسييرها من أجل حماية الاقتصاد الوطني من التضخم.
وتعاني البنوك الجزائرية في توظيف السيولة المتوفرة لديها، كون أزيد من نصفها هو عبارة عن ادخار قصير المدى يصعب من عملية توظيفه في استثمارات متوسطة وطويلة الأجل، إلا أن ذلك يبقى مؤشرا إيجابيا عن تجنيب البلاد مخاطر صدمة خارجية مباشرة في حال تم تسجيل تراجع المداخيل من العملة الصعبة بشكل مفاجئ كما هو الحال خلال الربع الأول من العام الجاري.
وأشار بنك الجزائر إلى استمرار الطبيعة السائلة للاقتصاد الجزائري، وهو ما يجبر البنوك على الاحتفاظ بنسب عالية من الأرصدة السائلة تجنبا لفقدان الثقة في البنوك مخافة العودة إلى السلوك الاكتنازي الذي كلف البلاد كثيرا قبل أن تتمكن من تصحيح الوضع، مستفيدة من حالة التوسع الذي يعرفه الاقتصاد الجزائري بعد أن واصل تسجيل معدلات نمو في حدود 3.5٪ كمتوسط خلال العقد الأخير.
وتوقع محافظ بنك الجزائر تسجيل نمو بالعشرات من خلال الإجراءات الأخيرة المتخذة من قبل الحكومة لتسهيل الوصول إلى القروض البنكية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقطاع الترقية العقارية، لكن العائق الرئيسي الذي يواجه الحكومة هو ضعف قدرات الإنجاز الوطنية.
وأشار تقرير بنك الجزائر إلى حالة العجز الهيكلية في استغلال السيولة التي نجمت عن ارتفاع أسعار النفط خلال العشرية الفارطة واستغلالها في تعزيز الانفتاح الاقتصادي وتنويع الاقتصاد محليا، فضلا عن رفض البنك المركزي السماح للجزائريين المقيمين بالاستثمار في الخارج.
وقال محمد لقصاسي، في رده على سؤال “الشروق”، لا يمكن السماح للجزائريين الذين لا يتوفرون على نشاطات اقتصادية من نفس الطبيعة في الجزائر بتصدير العملة الصعبة لتمويل استثمارات في الخارج.
وتسبب المنع في حرمان الجزائر من استغلال فرص هائلة لتنويع اقتصادها من خلال شراء حصص في شركات عالمية أو إقامة استثمارات في الخارج باستغلال الأزمة الاقتصادية الحالية وانهيار أسهم شركات عالمية متخصصة في صناعات إستراتيجية بالنسبة للجزائر مثل السيارات والأدوية وشركات التكنولوجيا.
ووقف بنك الجزائر عند ضرورة الانتقال السريع نحو مساهمة أكثر ايجابية للبنوك الجزائرية في تمويل وتنويع الاقتصاد من خلال مساهمتها الفعلية في تمويل الاقتصاد الحقيقي وقبول تمويل قطاعات تنافسية والكف عن تحبيذ أيسر السبل المضمونة لتحقيق الربح على غرار تمويل عمليات الاستيراد على حساب الاستثمارات على المدى المتوسط والطويل أو الاكتفاء بالعائد على عمليات استعادة السيولة التي يقوم بها البنك المركزي بنسبة فائدة لا تتعدى 1.6 بالمائة في المتوسط.
وكشفت المذكرة أن مستوى الأخطار على القروض الموجهة للقطاع الاقتصادي لايزال مرتفعا جدا وهو ما يوضحه حجم الديون المعدومة مما ساهم في زيادة إحجام البنوك على منح القروض لبعض القطاعات والمؤسسات الموسومة بضعف مستوى تسييرها للأخطار بالمقارنة مع الأداء الحسن للاقتصاد الكلي إجمالا مع الإشارة إلى أن مستوى إقراض القطاع الخاص تجاوز مستوى تمويل القطاع العام مع سيطرة كلية من البنوك الحكومية على القروض الموجهة للقطاع العام.