40 سنة بين أنياب ”الأسد” وحزب البعث رفض انبعاث أحزاب أخرى
طرحت الأحداث الدامية التي شهدتها سوريا الكثير من الأسئلة عن إمكانية بلوغها مصير الثورة التونسية أو المصرية أو فوضى الأشياء التي تعرفها ليبيا واليمن.. وإذا كان الغرب قد وقف أمام تركيبات متشابهة في التحولات التي عرفها المعسكر الشرقي في ثمانينات القرن الماضي عبر البريسترويكا والتي بلغت كلها نفس المصير، فإننا الآن أمام نماذج مختلفة تماما، وتبدو سوريا الأكثر تعقيدا، لأنها البلد العربي الوحيد الذي مازال على خط النار أمام إسرائيل وله ميزاته، وتكاد الديكتاتورية فيه مطلب جماهيري من داخل ومن خارج البلاد، لأن الديمقراطية قد تؤدي إلى التطبيع مع إسرائيل، وقد تُفقد سوريا الموقف المعنوي المشرّف في حربي تموز وغزة الأخيرين..
- سوريا التي تضم 18 مليون نسمة وتحتوي تركيبة بشرية متناسقة رغم أن 74 بالمئة منهم من المسلمين السنّة و10 بالمئة من العلويين الذين لهم اتجاهات شيعية وحوالي 16 بالمئة من المسيحيين بمختلف مذاهبهم.. وإذا كانت إيران متهمة في أحداث البحرين، فإن العلاقات المثالية بين دمشق وطهران تُسقط هذه الفرضية وتجعل من اليد الإسرائيلية والغربية عموما الأقوى لأجل إلحاق سوريا بالبلدان العربية المشتعلة رغم أن نسبة النجاح تبقى ضئيلة..
- ويراهن مشعلو فتيل أحداث سوريا أو المهللين لها على نقص خبرة الرئيس السوري بشار الأسد الذي مازال أصغر الزعماء العرب، حيث بلغ في سبتمبر الماضي سن 45 فقط، رغم أن حكمه بلغ 11 عاما، أي أنه أقدم من ساركوزي وأوباما.. وسوريا التي كانت تضم في عام 1948 حوالي أربعين ألف يهودي، أحصت في بداية التسعينات من القرن الماضي حوالي 1000 يهودي وهذه القلة لها موقف مسالم وليس لها بالتأكيد يد في الأحداث التي سقط فيها قتلى رغم أن الموساد له يد دائمة في سوريا بدليل مقتل الراحل مغنية..
- وشهدت سوريا منذ عام 1963 حكما عسكريا مازال قائما لحد الآن بعد تسلم الدكتور الأتاسي قيادة الثورة، ولكن الانقلابات بقيت تسيطر على الحكم في سوريا إلى أن تسلم الحكم الزعيم الراحل حافظ الأسد عام 1971 الذي فاجأ العالم بعد وفاته في أكتوبر 2000 بترك الحكم لإبنه بشار، أي أن سوريا بين أنياب الأسد منذ أربعين عاما.. تسلم بشار زمام الأمور وهو في سن 35 لم يغير الكثير من سلوكات الدولة السورية، فرغم عدم رضا السوريين على التوريث مع أنهم مع توريث المواقف الثابتة، إلا أن السلطة السورية منحت أرقاما خيالية لبشار الذي تسلم الحكم بعد انتخابات جعلته رئيسا بنسبة 97.29 بالمئة، وهو ما أسّس لمعارضة قوية في الخارج صارت تنتقد أداء الإبن بشار وتطالب بالحريات المفقودة في سوريا..
- وتأخرت سوريا كثيرا عن دخول التعددية الحزبية ولو شكليا كما هو حادث في بلدان عربية أخرى، وبقي الحزب الأقوى هو الجبهة الوطنية التقدمية الذي ظهر للوجود عام 1972 يضم اشتراكيي البعث ويمتد إلى غاية لبنان، وبقي ظهور الأحزاب المتعاقبة من حزب الوحدة الاشتراكي إلى الاتحاد الاشتراكي العربي يسبح في أحضان السلطة التي هي في الأصل عسكرية وفي الظاهر مدنية.