منوعات
ينفقون على الشكليات أكثر من عوامل استقرار الزواج

40 ألف زفاف يستنزف مدخرات الجزائريين سنويا

الشروق أونلاين
  • 8265
  • 68
ح.م
تكاليف باهضة لحفلات الزفاف

ينفق الجزائريون على حفلات الزفاف سنويا تقريبا كل مدخراتهم، خاصة بالنسبة للموظفين والشباب من الطبقة المتوسطة، ولا يبقون بعد حفل الزفاف سوى راتبهم الشهري أو كتلة من الديون يسددونها على مدى شهور أو سنوات، وفي كل مرة تتعقد الزيجات وترتفع تكاليفها، بناء على التفاصيل التي يصر عليها المقبلين على الزواج ولا يستغنون عنها، أو لا يتنازلون عنها، رغم أنها مجرد شكليات لا تقصر ولا تزيد في عمر الزواج واستقرار الحياة الزوحية، وهي في اعتقادهم تخلد حفل الزفاف وتبقي على ذكريات أهم حدث في حياة المرأة أو الرجل.

ومع حياة السرعة التي يعيشها الجزائريون والضغوطات وغلاء المعيشة، كان من المتوقع أن تنخفض تكاليف الزفاف، وعقد زيجات بسيطة يكون جوهرها أشد وأبقى من مظهرها وصخبها وهدر المال على أشياء لا معنى لها، حسب الكثير من المواطنين، لكن المجمع كقوة ضاغطة، جعل من حفلات الزفاف أكبر مستنزف لأموال الجزائريين، ويقضي على مدخراتهم ومدخرات عائلتهم، حيث يكلف أبسط زفاف في الجزائر بالنسبة للزوج 50 مليون سنتيم كأقل تقدير، وتصل التكاليف في بعض المناطق إلى 100 مليون تنفق على الحفل فقط خارج نفقات المهر، ويرى الخبير الاقتصادي مالك سراي أن تعقيدات الزواج في الجزائر وتكاليفه صنعت الحدث حتى في العالم، وتحدثت عنها قنوات أجنبية في حصص شارك فيها مؤخرا

لمدة 52 دقيقة حول موضوع الزواج الجزائري وتقاليده وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية، ووصفها بأنها تقاليد منعت 11 مليون جزائري وجزائرية من الإقبال على الزواج، وهم في سنه لأسباب اقتصادية كالعمل والسكن والاستقرار العائلي وكذلك الدراسات العليا التي ساهمت في ارتفاع نسبة العنوسة في الجزائر، وأكد الخبير الاقتصادي أن الزواج في الجزائر جد مكلف بسبب التفاصيل والمستجدات على مستوى السوق الاقتصادية، حيث أن فساتين الزفاف أصبحت تستورد من دبي والماكياج من موناكو وغيرها من النفقات كقاعات الحفلات واستئجار “الليموزين” كلها تفاصيل ضخمت الكتلة المالية ونفقات حفلات الزفاف، حيث أبسط زواج يكلف في الجزائر بين 30 و70 مليون سنتيم هي مدخرات العريس وعائلته وأقاربه.

وينفق الجزائريون على الزواج بين عشية وضحاها ما يدخره الموظف البسيط في عشر سنوات، تذهب في مواد التغليف التي ينته مصيرها في القمامة، والألبسة، والأكل والحلوى، والمشروبات، و”ديسك جوكي” الذي يصل تكاليفه لعشية واحدة 2 مليون سنتيم، أو فرقة غناء أو مطرب مقابل مالا يقل عن 10 مليون سنتيم.

ومن تداعيات غلاء الزواج في الجزائر حسب الخبير دخول الجزائريين إلى الشيخوخة بنسبة كبيرة لأول مرة ونقص في نسبة الشباب نتيجة عدم القدرة على الزواج.

أما ما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية فإن السوق الوطنية تنتعش وتعرف ديناميكية خلال موسم الصيف بنسبة فائقة تصل إلى 30 بالمائة، كون هناك أسواق خاصة تتعامل مع مناسبات الأعراس التي تنعشها وتغذيها كل سنة بالجديد، وتقول معلومات من المجتمع المدني أن عدد الزيجات في الجزائر وصلت إلى 40 ألف حفل زفاف سنويا، وهو رقم قد يبدو كبيرا، لكنه لا يعكس التوازنات الاجتماعية مقارنة بعدد تعداد السكان، وهذا العدد يمثل معدل 10 زيجات فقط عبر كل بلدية.

والغريب في الأمر أن ارتفاع تكاليف الزفاف في الجزائر لم يستطع أحد تخطيه أو تجاوزه، لعدم قدرة العائلات الجزائرية على تبسيط الحفلات وعدم وجود نخبة مثقفة تصنع قالبا جديدا بسيطا وغير مكلف، غير أن الزواج بشكل عام في الجزائر نفسه غالي التكاليف حتى المثقفين يخضعون لطقوسه الاجتماعية والمالية.

ومن مساوئ الزواج في الجزائر هي تراكم الديون على عاتق الأزواج وعجز تسديدها، مما يؤثر سلبا على الحياة الاجتماعية للزوج والزوجة، وبالتالي تكثر أسباب الطلاق.

مقالات ذات صلة