الرأي

4000‭ ‬دولار لحماية أطفال‮ ‬غزة من القتل

حبيب راشدين
  • 2014
  • 9

بدأ الاجتياح البري‮ ‬الصهيوني‮ ‬لقطاع‮ ‬غزة،‮ ‬وإن لم‮ ‬يكن هو ما‮ ‬يخشى منه على المقاومة التي‮ ‬قد تهيأت للأسوأ منذ سنين،‮ ‬وهي‮ ‬أكثر استعدادا لهذا النوع من القتال الذي‮ ‬يقرب منها العدو،‮ ‬ويلغي‮ ‬كثيرا من عوامل التفوق النوعي‮ ‬الصهيوني‮ ‬ومنه سلاح الطيران،‮ ‬وقد شهدنا في‮ ‬الاعتداءت الصهيونية السابقة،‮ ‬في‮ ‬غزة،‮ ‬وجنبن،‮ ‬وجنوب،‮ ‬لبنان كيف أصبح من المستحيل على الكيان الصهيوني‮ ‬تحقيق التفوق على الأرض مع ضخامة ترسانته‮.‬

غير أن فعالية المقاومة سوف تكون أكبر،‮ ‬لو أنها ملكت وسائل خاصة لحماية المدنيين،‮ ‬سواء من القصف الجوي‮ ‬أو من تداعيات قتال الشوارع،‮ ‬وأهل‮ ‬غزة لا‮ ‬يملكون مثل بقية الشعوب،‮ ‬لا الفرصة ولا الحق في‮ ‬الابتعاد عن مواقع القتال بالنزوح الداخلي،‮ ‬أو بالهجرة إلى دول الجوار‮.‬

وهذا عندي‮ ‬هو أكبر جريمة تسجل على العرب والمسلمين حكاما وشعوبا،‮ ‬وقد علم الفلسطينيون منذ النكبة الأولى أنه لا‮ ‬يجوز الرهان اليوم وغدا على نجدة عربية هي‮ ‬مرتهنة لعقود قادمة،‮ ‬وليس العرب في‮ ‬كل الأحوال مطالبين بالقتال نيابة أو إلى جنب الفلسطينيين،‮ ‬حتى وإن كان هذا واجبهم الشرعي‮ ‬والقومي،‮ ‬لكنهم مطالبون شرعا وبموجب القوانين الوضعية بتوفير الحماية للفلسطينيين المدنيين،‮ ‬حماية لا تكلفهم سوى القليل من المال‮.‬

فقد كان بوسع العرب منذ العدوان الأول على‮ ‬غزة أن‮ ‬يفكروا في‮ ‬توفير حماية مادية للمدنيين في‮ ‬غزة بعد التحرير،‮ ‬بتصور وتنفيذ برنامج واسع لبناء ملاجئ آمنة لسكان‮ ‬غزة كما فعل الصهاينة مع المعمرين،‮ ‬تقيهم على الأقل مثل هذا الاستهداف الإجرامي‮ ‬الذي‮ ‬يتصيد الأطفال والنساء والشيوخ،‮ ‬ويسمح اليوم للمرجفين بتوجيه اللوم للمقاومة،‮ ‬واتهامها ظلما،‮ ‬كما‮ ‬يفعل الصهاينة بالاختباء خلف المدنيين،‮ ‬بل واستعمالهم كدروع بشرية‮.‬

البرنامج ليس فوق طاقة العرب،‮ ‬بل قد‮ ‬يختبرون شعوبهم بدعوتهم إلى التبرع لتنفيذ هذا البرنامج،‮ ‬مع منح الجامعة العربية‮ ‬غطاء سياسيا لمصر،‮ ‬من أجل فتح معبر رفح لدخول مواد البناء وفرق الإنشاء العربية المتطوعة،‮ ‬وقد تكون فرصة لإحراج المجموعة الدولية بالذهاب إلى مجلس الأمن،‮ ‬واستصدار قرار‮ ‬يمنح العرب حق توفير هذا النوع من الحماية الإنسانية للمدنيين،‮ ‬ومعه حق العرب في‮ ‬توفير المرافق الأساسية للحياة من طاقة وكهرباء ومياه شرب وغذاء دون حتى الحاجة إلى قرار ملزم برفع الحصار الذي‮ ‬تشترط له المجموعة الدولية الظالمة استسلام الفلسطينيين الكامل وتنازلهم الطوعي‮ ‬عن حق المقاومة‮.‬

تحريك مثل هذا البرنامج،‮ ‬الذي‮ ‬يشكل الحد الأدنى من واجب التضامن مع الفلسطينيين،‮ ‬هو بيد الشعوب العربية ونخبها السياسية،‮ ‬والدينية،‮ ‬والإعلامية،‮ ‬باستطاعتها أن تفرضه على الحكام وعلى المجموعة الدولية،‮ ‬وتعفيهم حتى من تمويله بالتوجه إلى التضامن الشعبي،‮ ‬حتى نختبر مقدار صدق ما نسمعه ونشاهده من بكاء على الأطلال،‮ ‬لن‮ ‬يحمي‮ ‬أطفال‮ ‬غزة من القتل الصهيوني‮ ‬المنهجي‮.   ‬

ولمن شاء أن‮ ‬يحسب الكلفة بالدولار،‮ ‬فإن بناء مائة ألف ملجأ بسعة عشرين نفس،‮ ‬وبكلفة‮ ‬80‮ ‬ألف دولار للملجأ الواحد،‮ ‬لن‮ ‬يكلف العرب أكثر من‮ ‬8‮ ‬ملايير دولار،‮ ‬أي‮ ‬بكلفة‮ ‬4000‮ ‬دولار للفرد الواحد،‮ ‬توفر حماية كافية لمليونيّ‮ ‬فلسطيني‮ ‬مهددين بالقتل،‮ ‬فهل قيمة الطفل الفلسطيني‮ ‬تساوي‮ ‬عندنا أقل من ثمن جهاز بلازما نشاهد عليه أشلاءهم وهي‮ ‬تتطاير بين الغبار؟

مقالات ذات صلة