الجزائر
للبحث عن أبنائها المدفونين في قبور مجهولة

4000 عائلة جزائرية وأجنبية تطالب بنبش القبور!

الشروق أونلاين
  • 405
  • 0
الأرشيف

يعتبر ملف القبور المجهولة من الملفات الشائكة، التي لازالت الكثير من الجهات المختصة في البلاد تحقق فيها، من خلال مراسلة السلطات المعنية، بما أن الأمر حق مشروع لأهالي الموتى المجهولين، الذين يزيد عددهم عن 4000 عائلة جزائرية وأجنبية حسب اللجة الاستشارية لحقوق الإنسان، التي أكدت أن الملف شائك ويعالج بنوع من السرية والتحفظ لأنه يخص ألاف المفقودين وضحايا العشرية السوداء والفترة الاستعمارية، والذين يطالب أهاليهم “بنبش” القبور المجهولة للبحث عنهم.. الشروق فتحت ملف القبور المجهولة مع عدة أطراف وعادت بهذه الحقائق.

رفض محمد رضا جودي رئيس مؤسسة تسيير المقابر والجنائز الخوض في ملف القبور المجهولة، وتحدث بشيء من التحفظ وبكثير من السرية والتكتم وكأن الأمر يتعلق بأسرار الدولة، إلا أننا وبعد استنطاقه قال في تصريح مقتضب لـ”الشروق” أن معظمها تعود إلى الحقبة الاستعمارية والعشرية السوداء، مشيرا إلى أنه لا يملك إحصائيات معينة لعدد القبور المجهولة، غير أنه كشف أنه يتلقى اتصالات متكررة من طرف وكيل الجمهورية قصد الترخيص بفتح القبور المجهولة بطلب من العائلات التي تبحث عن أبنائها المدفونين في مقابر مجهولة.

 

قسنطيني: تكاليف تحليل الحمض النووي حالت دون فتح الملف

من جهته أكد فاروق قسنطيني أن التعرف على هوية أصحاب القبور المجهولة أمر مشروع وحق طبيعي للميت وأهله، ولا يمكن إسقاطه بأي حال من الأحوال، مؤكدا وجود 4000 قبر مجهول أو أكثر في مختلف مقابر الوطن، مشيرا إلى أن هذه القبور تعود إلى مجهولين سقطوا خلال الحقبة الاستعمارية والعشرية السوداء وكذا المفقودين الذين لأجلهم وعائلاتهم تسعى اللجنة في سبيل معرفة أصحاب القبور المجهولة، بما أنه من البديهي أن يكون بعض أصحاب هذه القبور هم من المفقودين الذين يتم البحث عنهم، موضحا أن هيئتهم قامت في وقت مضى بالمطالبة بفتح تحقيق في القضية، إلا أن التكاليف الباهظة للقيام بتحليل الحمض النووي حالت دون ذلك، مضيفا أنه يمكن أن يؤخذ مطلبهم بعين الاعتبار في حال انخفاض التكاليف.

وطالب قسنطيني المصالح البلدية والجهات المختصة في كل مقبرة بضرورة الوقوف على كل التفاصيل التي تتعلق بالتنظيف وكذا الحراسة بغية وقف ظاهرة الشعوذة والسحر التي انتشرت بشكل مخيف في المقابر.

 

جمعية حماية المقابر: أغلب المقابر المجهولة تعود لضحايا العشرية السوداء

كشف محمود عرباجي رئيس جمعية الحفاظ على المقابر أن عددا لابأس به من المقابر المعروفة في الجزائر تضم مجموعة من القبور المجهولة على رأسها مقبرة بني مسوس، التي تعد الأولى من حيث عدد القبور المجهولة، وهي مقبرة تعود إلى العهد الاستعماري، حيث يطلق عليها “جبانة الغربة” لاحتوائها على عدد هائل من القبور المجهولة التي تحمل عنوان “x “، كما تحدث عن مقابر تضم جثثا لأجانب على غرار الألمان الذين تتواجد جثثهم في مقبرة بن عكنون.

وأوضح عرباجي أن أغلبية الجثث تعود إلى العشرية السوداء كما تعود أخرى لجثث لا يعرف أصحابها وهم عادة متشردين أو مفقودين يتوفون في الطرقات أو المستشفيات ويقوم وكيل الجمهورية بإعطاء أمر بدفنهم بعد القيام بتحقيقات وإجراءات قانونية بالتنسيق مع مصالح الأمن ومصالح المستشفى الذي مات فيه، وبعد دفنهم يكتب فوق القبر “قبر مجهول”.

 

المحامي حسان ابراهيمي: ملف القبور المجهولة غير واضح من الناحية القانونية

وحول الموضوع أشار المحامي حسان ابراهيمي أن مصطلح قبر مجهول هو مصطلح تاريخي وليس قانوني، كان يرمز به لكل جندي من خلال نصب تذكاري، يرمز لشهداء تلك الدولة الذين ضحوا بالنفس من أجل الحرية.

أما من الجانب القانوني قال المحامي إن عملية الدفن تتم وفق إجراءات معقدة تضمن أن تدفن الجثة في قبر مرقم، ويمكن أن يتم تمييزه عن غيره من القبور، حتى يمكن لمن له الحق أن يطلب استخراج الجثة لفحصها ثم إعادة دفنها مثلما تنظمه المواد القانونية الموجودة في المرسوم رقم 75-152 المؤرخ في 15 / 12 / 1975 الذي يتضمن تحديد قواعد حفظ الصحة فيما يتعلق بالدفن ونقل الجثث وإخراج الموتى من القبور وإعادة دفنها.

كما تنص المادة 14 على وجوب إيداع طلب إخراج جثمان ميت من القبر لدى رئيس البلدية، كما يجب أن يرفق الطلب باسم الطالب ولقبه وسنه ومحل سكناه، والسبب الذي من أجله يطلب إخراج جثمان شخص ميت من القبر، كما تنص المادة 15 على ضرورة أن يرفق كل طلب إخراج جثمان بشهادة وفاة يشهد بها الطبيب المعالج أن الوفاة لم يتسبب فيها إحدى الأمراض التالية: الفحم، الكوليرا، الجذام الطاعون والجدري.

وأكد إبراهيمي أن ملف القبور المجهولة يعد ملفا مغلقا قانونيا، حيث أن أغلبيتها تعود إلى العشرية السوداء، وهو الملف الذي كان ينظمه قانون المصالحة الوطنية، فيما يخص ضحايا العشرية السوداء، حيث تم تعويض أهالي الضحايا، وتم غلق الملف مع تعيين لجنة خاصة للقضايا المستعجلة في هذا الملف.

أما الجانب الذي يتعلق بالمفقودين وتحديد هوية أصحاب القبور المجهولة التي يمكن أن تتطابق معهم أوضح المحامي أن الأمر ليس واضحا من الناحية القانونية، كاشفا عن صعوبة عملية استخراج الحمض النووي لكل الجثث المجهولة في ظل توفر الجزائر على مخبرين وطنيين لا غير.

مقالات ذات صلة