485 حالة انتحار في 2006 والجزائريون يختارون الشنق كأقصر طريق إلى الموت
بعد الانتحار من أعلى الجسور والمباني، واستخدام السلاح الناري وقطع الأوردة وتناول الأدوية الخطيرة والسوائل السامة أو الكيماوية على غرار “الحجرة السوداء!”، جاء الدور حاليا على الانتحار شنقا، حيث يمكن اعتبار عام 2006 عام الانتحار بهذه الوسيلة القاسية والتي تعتبر من بين أقصر الطرق إلى الموت، وقد اختارها الجزائريون “كأنجع وسيلة” لحل مشاكلهم النفسية والاجتماعية التي يعانون منها.وإذا كان الانتحار آفة اجتماعية مدمرة، مازال مسؤولونا يتعاملون معها بشيء من اللامبالاة وعدم الجدية نظرا للارتفاع المحسوس والمسجل من سنة إلى أخرى في عدد هذه الحوادث المأساوية، فإن الأرقام المعلنة رسميا (وما خفي أعظم!) تدعونا جميعا إلى دق ناقوس الخطر لمواجهة هذه المعضلة الحقيقية المؤثرة في استقرار المجتمع ككل.
وحسب مديرية الحماية المدنية، فإن مصالحها عبر الوطن تكشف بأن عدد حالات الانتحار ببلادنا بلغت 485 حالة ضمن 446 تدخلا، تم خلاله إنقاذ 156 رجلا و176 امرأة و10 أطفال! ممن تقل أعمارهم عن 16 سنة هذا من شهر جانفي إلى نوفمبر، وفي شهر ديسمبر فقط من نفس السنة تم تسجيل 33 تدخلا أنقذ خلاله 11 رجلا و07 نساء، وقد بلغت الوفيات في العموم أرقاما مفزعة، حيث توفي 225 شخص، 184 رجالا، 32 نساء و09 أطفال. وكما هو ملاحظ فالنساء ينتحرن أقل من الرجال بحوالي ست مرات!!
ولاتزال منطقة القبائل تحتل الصدارة في شيوع هذه الظاهرة، حيث تحتل ولاية تيزي وزو المرتبة الأولى ثم بجا ية، تلمسان، بويرة وباتنة، والسؤال المطروح على علماء النفس والاجتماع وحتى علماء الدين والمهتمين بالفلسفة هو لماذا “منطقة القبائل؟؟!”.
رشيد فيلالي