” 5 دروع ” تقنية وإدارية لاستدراك التأخر في إنجاز مليون و500 ألف مسكن
قرر وزير السكن والعمران، عبد المجيد تبون، إعادة النظر في النظام الهيكلي للوزارة، موازاة للحركة التي أجراها في صفوف الإطارات العليا والمديرين الولائيين، في خطوة لإعادة ترتيب البيت وتطبيق مبدإ لا مركزية القرار الذي يعول عليه كخيار استراتيجي لاستدراك التأخر المسجل في البرنامج الوطني للسكن، والمقدر، حسب أرقام الحكومة، بمليون ونصف مليون وحدة سكنية.
بعد أن عرف قطاع السكن حركة واسعة في صفوفه أسقطت “الحرس القديم” من القطاع، وأبعدت من تجاوزوا السن القانونية للعمل، تمت المصادقة، مؤخرا على نظام هيكلي جديد للوزارة، جعل لها 5 “مفاصل” أساسية تضمن لها المرونة في الحركة والتسيير، مما سينعكس إيجابا على دفع وتيرة المشاريع. هذه “الدروع” ستكون ممثلة في خمس مديريات رئيسية، قد تكون أهمها المديرية العامة للسكن، نظرا لأنها تحمل بين طياتها البذور الأساسية لبرنامج السكن، وتعكس صيغ الاستفادة الخمس الجديدة منها والقديمة، التي تراعي خصوصية التباين الموجود بين مختلف الفئات الاجتماعية، إذ تجمع المديرية العامة للسكن، مديرية السكن العمومي الإيجاري، التي تبقى مكلفة بأثقل حصة من الحصص السكنية على اعتبار أنها الحصة التي تستجيب لطلب الفئات الهشة من المجتمع.
أما مديرية السكن الترقوي فستتحمل تسيير ملف السكن الترقوي بشقيه المدعم وغير المدعم، وسيكون القرض الشعبي الوطني شريكا لهذه المديرية في مهمتها، في حين تم تحويل ملف السكن الهش على مديرية السكن الريفي والقضاء على السكن الهش، بعد أن سحب من مديرية السكن الإيجاري وألحق بمديرية السكن الريفي. ويبدو من عملية الإلحاق هذه أن حقيبة عبد المجيد تبون تحمل حلولا مغايرة لملف السكن الهش باستغلال ورقة السكن الريفي الذي أخذ حصة الأسد في برنامج المليوني سكن بأزيد من 700 ألف وحدة سكنية .
ويبدو حسب الهيكلة الجديدة، أن وزارة السكن انتقلت من مرحلة الإنجاز إلى مرحلة تسيير الحظيرة السكنية، من خلال الاعتماد على مديريتين هما مديرية تهيئة الإطار المبني التي تتولى التسيير القبلي، أي عمليات التهيئة القبلية للمواقع السكنية الجديدة بالمرفق العام وكل ما له علاقة بجوانب الحياة اليومية، في حين تتولى مديرية التسيير العقاري مهمة التسيير البعدي للحظيرة السكنية بالاعتماد على دواوين الترقية والتسيير العقاري والمؤسسة الخاصة ذات الطابع التجاري والصناعي التي سبق وأن أعلن عنها الوزير عبد المجيد تبون كآلية من آليات تسيير الأقطاب السكنية الجديدة، أو ما يعرف بالمدن الجديدة التي سيعرفها عدد من الولايات الكبرى كعنابة ووهران وقسنطينة والعاصمة، والتي يعول عليها لتغطية الطلب من خلال مدن حديثة تجمع بين الاستجابة لطلب السكن والعيش معا.
ثاني مديرية مركزية تتعلق بالمديرية العامة للتجهيزات العمومية، التي تتفرع عنها مديريتان واحدة تخص متابعة إنجاز البرامج والتجهيزات العمومية وميادين التكوين والثانية تخص مديرية متابعة إنجاز البرامج والتجهيزات الاجتماعية الثقافية.
أما المديرية العامة للتعمير والهندسة التي تعتبر ثالث مديرية مركزية فتتفرع عنها ثلاث مديريات تخص مديرية التعمير ومديرية تهيئة العقار والتدخلات في النسيج العمراني والثالثة تخص مديرية الهندسة المعمارية، هذه المديرية بمختلف فروعها يعول عليها كأداة عملية وفعلية لقطع الطريق أمام فوضى التعمير وخرق النسيج العمراني الذي جعل جزائر الاستقلال تستهلك أضعاف المضاعفة من العقار، مقارنة بالعقار الذي استغله المستعمر، دون أن تتمكن من إنشاء مدن جديدة بمواصفات ومقاييس المدن الحديثة المتعارف عليها.
أما المديرية العامة للبناء ووسائل الإنجاز فتضم مديريتين الأولى تخص متابعة وسائل الدراسات والإنجاز وتعتبر هذه المديرية التي وظيفتها استشرافية، بمثابة الوصفة السحرية لمراقبة ومتابعة تغيرات وتقلبات سوق مواد البناء، هذه السوق التي تعد أحد أهم عوائق السكن المؤهل بحسب برنامجه الضخم لأن يتحول إلى صناعة بكامل ما تحمله الكلمة من معان. كما ستضم هذه المديرية ومديرية البطاقية ومديرية تكنولوجيا البناء التي ستقف جدار صد للبزنسة في القطاع.
أما خامس مديرية فتتعلق بالمديرية العامة للموارد التي تتفرع عنها مديرية الموارد البشرية والتكوين ومديرية التنظيم والمنازعات القانونية، فهل، بحملة التطهير التي قادها تبون في صفوف “متقاعدي” القطاع و”حرسه القديم”، وإعادة الهيكلة التي أحدثها في القطاع، سعيا للوصول إلى لامركزية القرار، يكون قد أبعد الممهلات التي تعترض مسار مركبة برنامج المليون ونصف مليون وحدة الواجب إنهاؤها لتغطية الطلب المتزايد على السكن؟