الجزائر
الداعمون للرئيس يستشهدون بإنجازات 20 سنة من الحكم

5 مبرّرات ودوافع تفرض خيار العهدة الخامسة

سميرة بلعمري
  • 8183
  • 18
ح.م
رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة

اكتملت حبات السبحة، وبات أكيدا التفاف مختلف الأذرع حول الرئيس بوتفليقة، وتحقق إجماع الأحزاب والنقابات والجمعيات حول دعم الرئيس للترشح لعهدة رئاسية خامسة، وتحركت بصفة رسمية الآلة الانتخابية السبت بأول لقاء للتحالف الرئاسي وحلف الموالاة الذي كان قد دخل منذ فترة مرحلة الإحماء والتسخين بالتأكيد على ضرورة الاستمرارية في مقابل إبداء عدد من الشخصيات النية في الترشح لـ “منافسة” الرئيس في مشهد سياسي تبدو فيه كفة الرئيس هي الغالبة منذ الوهلة الأولى وهو المرشح الأقوى بسبب تلاقي مجموعة من المؤشرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الأمنية الإقليمية والدولية.
جزم صباح أمس، أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي والوزير الأول أحمد أويحيي، بإعلان الرئيس ترشحه لعهدة جديدة، وفي المساء التئم قادة التحالف الرئاسي بالمقر المركزي لحزب جبهة التحرير الوطني بحيدرة، إيذانا بالانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية لصالح الرئيس الفعلي للأفلان عبد العزيز بوتفليقة، ويراهن هؤلاء على الرصيد التاريخي والسياسي والشعبي للرجل وعلى مجموعة من المؤشرات التي تجعل أسهم مرشحهم الأعلى في بورصة رئاسيات 2018 .

المؤشرات السياسية

سياسيا كفة مرشح التحالف الرئاسي، تبدو الأثقل فالمجموعة الحزبية التي تدور في فلكه أكبر من مجموعات منافسيه مجتمعين، فإجماع الأحزاب والنقابات والجمعيات وحتى التنظيمات بمختلف أطيافها تحقق قبل إعلانه ترشح بوتفليقة رسميا فحزب جبهة التحرير الوطني يشكل أغلبية يجرها نواب بغرفتي البرلمان ومنتخبين محليين بالبلديات والولايات، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة الشعبية وحزب تجمع أمل الجزائر”تاج ” تجر نفس “الكتائب ” بتعداد مختلف يضاف إليها أحزاب أخرى أقل تمثيلا تجعل موازين القوى مختلة بين بوتفليقة والمرشحين لمنافسته على قيادة البلاد لحد الساعة.
ويضاف إلى المجموعة الحزبية، أكبر نقابة عمالية ممثلة في الإتحاد العام للعمال الجزائريين، ومختلف التنظيمات سواء ما تعلق بتنظيمات أرباب العمل التي تعتبر أذرع مالية لتمويل الحملة الانتخابية أو التنظيمات الطلابية التي تمثل الشباب وغيرها .

المبررات الاجتماعية

في الشق الاجتماعي، وفي الجزائر العميقة يبقى خيار دعم بوتفليقة شعبيا، دون منازع، ويبرر الحلف الموالي للرئيس، الاستمرارية اجتماعيا بضرورة حماية مكتسبات السلم الاجتماعي، فميزانية التحويلات الاجتماعية أو ما يعرف “بالسوسيال” أخذت منحى تصاعديا طيلة العهدات الرئاسية الأربعة، ورغم الوضع المالي الذي عرفته الجزائر نتيجة تراجع أسعار النفط في السوق الدولية تجاوزت التخصيصات الاجتماعية 17 مليار دولار، الأمر الذي ضمن استمرار مجانية التعليم والصحة والحق في السكن الذي أصبح حقا دستوريا إلى جانب الضمان الاجتماعي الذي شكل الفارق في سباقات رئاسية لدول كبرى وعريقة ديمقراطيا كفرنسا وأمريكا وغيرهما.
وفي الشق المقابل، اجتماعيا عرفت مؤشرات التنمية البشرية تحسنا، وتتصدر الجزائر الترتيب المغاربي خلال الثلاث سنوات الأخيرة على التوالي، بتحسن معدل العمر لدى الولادة أي معدل الحياة، ومعدل التمدرس والدخل الوطني الخام للفرد، إلى جانب تراجع نسبة البطالة.

الدوافع الاقتصادية

أما في الشق الاقتصادي، الذي تؤكد الحكومة أنها أنفقت طيلة العشرين سنة الأخيرة ما مقداره 1000 مليار دولار لإنعاشه، فيستخدمه حلف الموالاة لتبرير دافع العهدة الخامسة، من منطلق أن عدد كبير من الورشات قيد الإنجاز تتقدمها ورشة إنجاز قرابة المليون وحدة سكنية ينتظر أصحابها استلامها، ومشاريع بنى تحتية مهمة منها طرقات وموانئ ومطارات ومشاريع للنقل الجماعي كالميترو والتراموي بعدد من الولايات، ناهيك عن مشاريع في مجال الطاقات سواء الأحفورية أو المتجددة، ومشاريع أخرى لفك العزلة من مد للغاز والكهرباء .
كما يراهن رجال الأعمال الذين حجزوا لأنفسهم مكانا في دعم العهدة الخامسة على استمرار بوتفليقة لضمان أمن واستقرار البلاد،على خلفية أن الأمن من العوامل الأساسية ضمن المناخ المناسب للاستثمار والأعمال، بدليل أن جميع الشركات الأجنبية هجرت الجزائر خلال العشرية السوداء وعودتها استدعت ضمانات كبيرة .

الرهانات الأمنية والدولية

أما في الشق الأمني، فيعتقد حلف الموالاة أن الاستقرار والأمن اللذان تنعمان بهما الجزائر لا يحتملان أي نوع من المخاطرة بالمصالح العليا للجزائر والتغيير، ذلك لأن الجزائر التي تعيش محاطة بحزام ناري يهدد أمنها واستقرارها، وينظر حلف الرئيس إلى أن السياسة الخارجية للجزائر وعقيدتها الأمنية والعسكرية، التي تدخل ضمن الصلاحيات الدستورية للرئيس، والمعتمدة طيلة العشرين سنة الأخيرة جنبت الجزائر أزمات حقيقية، أغرقت دولا جارة في بحار من الفوضى والدماء. فليبيا التي حذرت الجزائر من بركان الأسلحة المنتشرة على أراضيها في حال انهارت الدولة، عجزت على بناء مؤسساتها وعودة الدولة بعد 8 سنوات من الفوضى، وأصبح أمنها مشروع مبادرات دولية تترجم أطماع كل جهة في ليبيا، ورغم ذلك تبقى الجزائر رقم هام في معادلة أمن المنطقة ودورها محوري لم تغيبه المبادرات المختلفة، سواء في ليبيا أو منطقة الساحل أو سوريا.
كما ينظر الحلف الداعم للعهدة الخامسة، إلى أن الرصيد الدبلوماسي للرئيس بوتفليقة مازال قادرا على تمويل مكانة الجزائر في المجتمع الدولي، ويستندون في ذلك على الزيارات المتوالية لقادة وزعماء دول كبرى إلى الجزائر، رغم الوضع الصحي للرئيس.

مقالات ذات صلة