اقتصاد
بعد فضيحة "توتال".. تكوين الإطارات الجزائرية في صياغة العقود

5 ملايير دولار.. خسائر الجزائر في المحاكم الدولية!

الشروق أونلاين
  • 8630
  • 22
الشروق
مقر شركة سوناطراك

بعد قرار شركة “توتال” الفرنسية مقاضاة الجزائر في التحكيم الدولي، من المنتظر إخضاع مديري المؤسسات العمومية ومسؤولي الشؤون القانونية على مستوى الهيئات الرسمية، لتكوينات متخصصة في صياغة العقود والصفقات التجارية بداية من شهر سبتمبر المقبل، وهو الإجراء الذي يرمي لتفادي الأخطاء المسجلة في العقود التجارية بالدرجة الأولى، والتي تقف في كل مرة وراء جرّ الشركات الجزائرية لاسيما في قطاعات الطاقة، والمياه والأشغال العمومية والاتصالات إلى المحاكم الدولية، حيث دفعت هذه الأخيرة في خضم الـ20 سنة الماضية ما لا يقل عن 5 ملايير دولار كتعويضات.

وتمت برمجة تكوينات بالجملة للإطارات ومديري المؤسسات على مستوى غرفة التجارة والصناعة الجزائرية في مجال صياغة العقود وتحرير الاتفاقيات الدولية واتفاقيات الشراكة وإبرام الصفقات، ويأتي ذلك في وقت تخسر الشركات الجزائرية مبالغ طائلة بسبب هفوات في العقود تضطر إلى دفعها بملايين الدولارات في المحاكم الدولية. 

ويؤكد الخبير الاقتصادي، كمال رزيق، أن قضية المتعامل الفرنسي “توتال” الأخيرة مع سوناطراك، ليست الوحيدة من نوعها، حيث إن قيمة التعويضات التي دفعتها الجزائر إلى المحاكم الدولية طيلة السنوات الماضية باتت اليوم تتجاوز الـ5 ملايير دولار، مضيفا أن كل خلاف قضائي تضطر فيه الحكومة الجزائرية لتسديد تعويضات تعادل مئات ملايين الدولارات، لاسيما في قطاع الطاقة، مشيرا إلى أن عدد القضايا منذ عقود يقدر بالعشرات، في حين أن الحكومة لم تتمكن من كسب سوى قضيتين فقط إحداها للجوية الجزائرية، وأخرى لسوناطراك. 

وتساءل رزيق عن سبب الأخطاء المسجلة في صياغة العقود ودفاتر الشروط والتي وصفها بالبدائية، حيث يرتبط معظمها بأخطاء الترجمة، إضافة إلى عدم تضمين العقد كافة تفاصيل الصفقة، على غرار الغرامات والضرائب والرسوم والأسعار الدقيقة ونسبة الأرباح بكافة حيثياتها، وعامل تراجع العملة الوطنية، أو انخفاض قيمة الدولار الأمريكي أو الأورو، وهي أخطاء، قال إنه يتم ارتكابها منذ عقود من الزمن، ورغم التكاليف الكبرى التي تتحملها السلطات الجزائرية نتيجة ذلك، إلا أن هذا لم يغير من الوضع شيئا، مضيفا أن السياسة “التقشفية” التي تعيشها الجزائر اليوم، وتراجع مداخيل الخزينة يدفعان بالضرورة إلى البحث عن مخرج من هذه الأخطاء البدائية، التي تكلف أغلفة مالية ضخمة، تكفي لتجسيد مشاريع كبرى. 

وانتقد المتحدث إحالة ملفات كبرى، على غرار مفاوضات تجارية هامة إلى مسؤولين غير مكونين في مجال الصفقات جيدا، داعيا إلى استحداث هيئة وطنية لمراجعة الاتفاقيات التي تربط الجزائر مع مختلف الشركات الدولية، والكشف عن أرقام دقيقة تتعلق بخسائر الجزائر في المحاكم الدولية، والتي قال إنه رغم نفي مجمعات سوناطراك وسونالغاز والجزائرية للمياه ومجمعات الأشغال العمومية والجوية الجزائرية وغيرها من المتعاملين تسديدها، إلا أنهم في النهاية يجبرون على دفع هذه المستحقات.

مقالات ذات صلة