5 آلاف مليار.. خسارة البورصة وطوارئ لاستقطاب أصحاب “الشكارة
كشفت دراسة عن واقع السوق المالية، أن بورصة الجزائر فقدت في ظرف 15 سنة أزيد من 5000 مليار سنتيم من رأسمالها بسبب عزوف المواطنين والشركات عنها حيث كانت الرسملة عبر البورصة تقدر سنة 2000 بـ65.2 مليار دينار لتصبح تعادل اليوم 14.8 مليار دينار فقط، وهي الأرقام التي تدق ناقوس الخطر خاصة وأن الحكومة لا تستبعد الاستعانة هذه المؤسسة لإنعاش الخزينة خلال المرحلة المقبلة في ظل استمرار تضاءل أرباح البترول.
وحسب الأرقام التي تحصلت عليها “الشروق“، فإن مؤشر البورصة كان محددا قبل 15 سنة عند 1000 نقطة ليبلغ اليوم 1191.53 نقطة أي بتقدم بلغ 19.15 بالمائة، ويقوم هذا الارتفاع أساسا على سندات القرض لأن الأسهم المتداولة، وعددها أربعة، تراجعت بالمقارنة مع سعر دخولها ماعدا أسهم فندق الأوراسي والذي قدر سعر دخوله بـ400 دج ليعادل اليوم 440 دج أما سعر أليانس للتأمينات فانخفض من 830 دج إلى 590 دينار وتراجعت مصبرات رويبة من 400 دج إلى 375 دج وسهم صيدال من 800 إلى 560 دج.
وتسعى الحكومة إلى ترقية سوق مالية ديناميكية كبديل لتمويل الاقتصاد الوطني وتحقيق التوازنات المالية وتنويع مصادر الدخل، التي تسيطر عليها عائدات المحروقات، في ظروف تتميز بانخفاض أسعار البترول ومحاولة عقلنة النفقات والبحث عن استثمارات جديدة إضافة كما تعمل على إعادة إقلاع البورصة التي تأسست سنة 1998 ويتضمن برنامج العمل المتواجد على طاولة وزارة المالية تحسيس المؤسسات التي تتوفر فيها الشروط ورفع نسبة عرض السندات والطلب عليها وتثقيف المدخرين ومباشرة حملات جوارية وجلب خبراء من الخارج لمساعدة المؤسسات الجزائرية على الاندماج في البورصة.
وحسب مصادر متطابقة، تركز الحكومة اهتمامها في المرحلة الحالية على المؤسسات التي لها حاجة كبيرة إلى التمويل، وهي في نفس الوقت مستعدة للامتثال للشفافية في كشوفاتها المالية من خلال تكليف لجنة بوضع خطة للبحث عن المؤسسات المؤهلة للدخول رسميا إلى البورصة وتضم اللجنة جميع قطاعات السوق المالية، وتقوم بتحديد نوعية المؤسسات محل البحث كما تكلف بفهم الحساسية الحالية للمؤسسات، وكذا ما ينتظره المساهمون والمسيرون الرئيسيون ومخاوفهم عبر تشاور وتعاون أكبر بين البنوك وفروعها الوسيطة.
وتسعى السلطات المالية أيضا إلى توسيع المساهمة لفئات شعبية أوسع من خلال تشجيع العائلات والأفراد في عمليات الخوصصة وشراء أسهم في الشركات التي تنتقل من القطاع العام إلى القطاع الخاص على أن تتم عملية التنازل عن جزء من رأسمال الشركات التي ستخوصص، عن طريق البورصة، وعبر هذا الأسلوب سيتمكن المواطنون من شراء جزء من تلك الشركات والتشجيع على اقتناء جزء من سندات الشركة من قبل عمالها.
الخبير الإقتصادي كمال رزيق:
“أقنعوا المواطنين بالصكّ أولا ثم تحدّثوا عن البورصة“
وأكد الخبير الاقتصادي كمال رزيق أن محاولة إنعاش البورصة في هذه المرحلة الحساسة للاقتصاد الجزائري يتطلب دراسات جدية، لأن جميع المحاولات السابقة والتي تميزت بغياب الجدية فشلت في لم شمل المواطنين ورجال الأعمال حول هذه الشركة.
وقال رزيق في تصريح لـ“الشروق“، أنه حتى هو الذي يعتبر خبيرا ماليا لن يغامر بضخ أمواله في البورصة، لأنه سبق وأن اقتنى قبل 6 سنوات 50 سهما بـ4 ملايين سنتيم، إلا أنه لايزال عاجزا لحد الساعة عن إعادة بيعها أو التخلص منها بسبب العزوف، مشددا على أن المشكل في الأساس هو مشكل ثقة، وأن المواطن الذي يرفض تحويل أمواله إلى صكوك وضخ “الشكارة” في البنوك لن يقبل بالمتاجرة بأمواله في البورصة.
وطالب المتحدث بدراسة تحليلية لتشخيص واقع السوق المالية في الجزائر، ثم الخروج بقرارات تطبق في الميدان للتمكن فعلا من إعادة بناء البورصة التي ولدت ميتة وبقيت تنشط على الأوراق مذ أزيد من 15 سنة.