50 تريليون قدم مكعبة من الغاز و3.5 مليار برميل نفط في الحقول المشتركة بين الجزائر وليبيا
كشفت بيانات موسوعة حقول النفط والغاز لدى منصة الطاقة المتخصصة أن الحقول المشتركة بين الجزائر وليبيا تختزن احتياطيات ضخمة من النفط والغاز ضمن حوض غدامس، تُقدَّر بنحو 50 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي و3.5 مليار برميل من النفط، ما يجعل المنطقة واحدة من أهم الأحواض الهيدروكربونية في شمال أفريقيا.
ووفقاً لبيانات الموسوعة، يتصدر حقل الرار الجزائري وحقل الوفاء الليبي قائمة الحقول المشتركة بين البلدين، إذ تشير الدراسات الفنية إلى أنهما يشكلان مكمنًا جيولوجيًا واحدًا يمتد عبر الحدود الجزائرية الليبية.
وتوضح بيانات منصة الطاقة أن حقل الرار، الواقع في ولاية إليزي، يمتلك احتياطيات تُقدَّر بنحو 132 مليار متر مكعب من الغاز، ما يعادل 4.6 تريليون قدم مكعبة، في حين ينتج حقل الوفاء الليبي نحو 37 ألف برميل من النفط يومياً، إضافة إلى 22 ألف برميل مكافئ نفطي من الغاز.
كما تشير البيانات إلى أن اتفاق الإطار الموقع في جانفي 2018 بين مجمع سوناطراك والمؤسسة الوطنية الليبية للنفط أسهم في رفع إنتاج حقل الرار من 16 مليون متر مكعب يومياً إلى 24.7 مليون متر مكعب يومياً، باستثمارات قاربت 545 مليون دولار، في خطوة هدفت إلى تنظيم استغلال المكامن الحدودية المشتركة.
وبحسب الموسوعة، يُعد حقل الرار من أكبر حقول الغاز في الجزائر وأقدمها، إذ اكتُشف عام 1980 وبدأ الإنتاج في العام نفسه. وشهد الحقل مشاريع تطوير متتالية، من أبرزها المشروع الذي أطلقته سوناطراك عام 2017 بالشراكة مع شركتي بتروفاك البريطانية وبوناتي الإيطالية، بقيمة 64 مليار دينار جزائري، أي ما يقارب 493 مليون دولار.
وتُظهر بيانات منصة الطاقة أن إنتاج الرار بلغ في عام 2022 نحو 724 مليون قدم مكعبة يومياً من الغاز، وهو ما يمثل قرابة 5 بالمائة من إجمالي إنتاج الجزائر، مع توقعات باستمرار نشاطه الإنتاجي حتى منتصف أربعينيات القرن الحالي بفضل برامج التطوير المستمرة.
وفي الجانب الليبي، يبرز حقل الوفاء باعتباره أحد أكبر الحقول الغازية المنتجة في البلاد. ووفقاً للموسوعة، يضم الحقل 37 بئراً للنفط والغاز، ويقع ضمن امتياز “NC-A16” جنوب غرب ليبيا، على بعد نحو 540 كيلومتراً من طرابلس و160 كيلومتراً من غدامس.
وتشير البيانات إلى أن الغاز المنتج من الحقل يُنقل عبر خط أنابيب “غرين ستريم” بطول 520 كيلومتراً وبطاقة نقل تصل إلى 8 مليارات متر مكعب سنوياً، ما يجعله أحد أهم مشاريع البنية التحتية للغاز في ليبيا.
كما تؤكد موسوعة حقول النفط والغاز لدى منصة الطاقة أن حوض غدامس يمتد على مساحة تقارب 390 ألف كيلومتر مربع عبر الجزائر وليبيا وتونس، مع استحواذ ليبيا على الجزء الأكبر من مساحته، بينما تضم الجزائر نطاقاً إنتاجياً مهماً داخل ولاية إليزي.
وترى المنصة أن الحقول المشتركة بين الجزائر وليبيا تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز التعاون الطاقوي بين البلدين، خاصة في ظل تنامي الطلب الأوروبي على الغاز الأفريقي، وما تتيحه هذه الموارد من إمكانات لتطوير مشاريع مشتركة في مجال استغلال وإدارة المكامن العابرة للحدود.