اقتصاد
سلطة‭ ‬الضبط‭ ‬تختفي‭ ‬وراء‭ ‬غياب‭ ‬نص‭ ‬قانوني‭ ‬

500‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬خسارة‭ ‬بسبب‭ ‬تأخر‭ ‬خدمة‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬برقم‭ ‬الهاتف‭ ‬و‮”‬الرومينغ‮”‬‭ ‬

الشروق أونلاين
  • 4461
  • 2

أعلنت سلطة الضبط للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، عن عدم استعدادها في الوقت الراهن لتطهير السوق الجزائرية للاتصالات الجوالة عن طريق إلزام المتعاملين في مجال الهاتف الجوال بتطبيق خدمات احتفاظ المواطنين الجزائريين بأرقام هواتفهم الجوالة عند الانتقال من متعامل‭ ‬إلى‭ ‬أخر،‭ ‬وكذا‭ ‬إلزام‭ ‬المتعاملين‭ ‬الثلاثة‭ ‬بتوفير‭ ‬خدمة‭ ‬التجوال‮”‬الرومينغ‮”‬‭ ‬الوطني‭. ‬

وقال عبد الوهاب رضوان، المستشار الاقتصادي لسلطة الضبط، إن الهيئة التي يمثلها غير مستعدة في الظروف الحالية لإلزام المتعاملين بتوفير الخدمتين، مكتفيا بالإشارة إلى أن سلطة الضبط أكتفت بتسجيل الملف من أجل تطبيقه في وقت لاحق لم يحدد بعد بسبب عدم تحضير السلطة لدفتر الشروط والإطار القانوني المنظم للعملية، مضيفا أن القانون 2000 /03 الخاص بالاتصالات لم يتضمن إلزامية المتعاملين المستغلين لرخص خدمة الهاتف الجوال بتوفير خدمة الاحتفاظ بالرقم وخدمة التجوال الوطني، على عكس جميع التشريعات المشابهة في بقية دول العالم، والتي‭ ‬سبقت‭ ‬الجزائر‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬أعقبتها‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬قطاع‭ ‬الاتصالات‭ ‬للمنافسة‭ ‬الحرة‭.‬

وطالب مختصون وخبراء في القطاع بمراجعة القانون 2000 / 03 وإحداث نص قانوني ملزم للمتعاملين بتوفير الخدمتين من اجل الحد من هدر الأموال العمومية الناجم عن الاستثمارات غير المبررة، وخاصة في المناطق النائية والحد من الخسائر الناجمة عن هدر الحزمة الوطنية للأرقام التي‭ ‬تعتبر‭ ‬ملكا‭ ‬للمجموعة‭ ‬الوطنية‭ ‬وليس‭ ‬ملكا‭ ‬لمتعامل‭ ‬من‭ ‬المتعاملين،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الرومينغ‭ ‬‮(‬التجوال‮)‬‭ ‬الوطني‭ ‬هو‭ ‬الآلية‭ ‬المناسبة‭ ‬لإطلاق‭ ‬منافسة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الجزائرية‭ ‬للاتصالات‭. ‬

وقال أحمد حموي، الخبير في تكنولوجيات المعلومات وأنظمة الاتصال، خلال اليوم الوطني حول حرية نقل الرقم والتجوال الوطني الذي نظم في الجزائر، من قبل الجمعية الوطنية لحماية المستهلك بالتعاون مع خبراء في مجال الاتصالات، إن الجزائر تحولت إلى بلد المتناقضات أمام جملة‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬يعانيها‭ ‬القطاع‭ ‬من‮ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتحرك‭ ‬أحد‭ ‬لحلها،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬حرية‭ ‬نقل‭ ‬الرقم‭ ‬هو‭ ‬الطريق‭ ‬الوحيد‭ ‬لتطهير‭ ‬سوق‭ ‬الاتصالات‭ ‬وضبط‭ ‬السوق‭ ‬الجزائرية‭ ‬بشكل‭ ‬فعّال‭ ‬وعادل‭. ‬

وأكد الخبير في مجال الاتصالات يونس قرار، أن إلزام المتعاملين بتطبيق الخدمتين، هو الطريق الوحيد لخلق المناخ المناسب للمنافسة العادلة والفعّالة في السوق الجزائرية، وتشجيعها وتحقيق وجود ربط اتصال بيني ملائم وفعال لشبكة الاتصالات الوطنية.

وتسمح خدمة التجوال الوطني لمقدمي خدمة الهاتف النقال في الجزائر باستخدام مرافق الاتصالات الخاصة بمقدمي الخدمة الآخرين في مجال الاتصالات على أساس قواعد شفافة وعادلة تضمن مصالح كل شركة وتضمن مصالح المستهلكين المحددة دستوريا، وعلى رأسها الحق في الاختيار ووقف عملية‭ ‬هدر‭ ‬المال‭ ‬العام،‭ ‬حيث‭ ‬تكلّف‭ ‬فوضى‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الهاتف‭ ‬الجوال‭ ‬حوالي‭ ‬نصف‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬تقديرات‭ ‬مختصين‭ ‬محايدين‭ ‬في‭ ‬المجال‭. ‬

وانتقد قرار، صمت سلطة الضبط، مشيرا إلى انه لا يمكن انتظار 10 سنوات أخرى من اجل الشروع في إلزام المتعاملين بتوفير الخدمتين، لأنها في مصلحة الخزينة العمومية أولا من خلال ترشيد استعمال العملة الصعبة الموجهة لاستيراد عتاد بالعملة الصعبة، وثانيا في مصلحة المستهلك‭ ‬وثالثا‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬المتعاملين‭ ‬لأنها‭ ‬تسمح‭ ‬لهم‭ ‬بإقامة‭ ‬استثمارات‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تغطية‭ ‬من‭ ‬المتعاملين‭ ‬الثلاثة‭.‬

ودعا المتحدث إلى تصحيح المفهوم السائد في المجتمع، لأن الخدمة التي يحصل عليها هي خدمة مدفوعة ومن حقه مساءلة سلطة الضبط، ومساءلة الشركة المقدمة للخدمة من اجل تحسينها وتعويضه عند انقطاعها لسبب من الأسباب.

مقالات ذات صلة