500 ألف بطال ومليون مولود جديد يرهق خزينة الدولة!
كشف التقرير الوطني حول التنمية البشرية في الجزائر لسنتي 2013 و2015، والمعد من قبل المجلس الوطني الاقتصادي الاجتماعي “كناس”، عن إحصاء 472 ألف ـ أي ما يقارب نصف مليون ـ شاب بطال في الجزائر، إلى غاية نهاية ديسمبر 2015، في وقت أشارت الدراسة نفسها إلى إحصاء مليون مولود جديد خلال سنة 2014، وهو رقم تاريخي يشكل عبئا إضافيا على خزينة الدولة في زمن التقشف.
وكان التقرير الأخير للمجلس الوطني الاقتصادي الاجتماعي، والذي تحصلت “الشروق” على نسخة منه، أسود بكافة المعايير، حيث كشف هذا الأخير عن نصف مليون بطال في الجزائر من فئة الشباب الذين يتراوح عمرهم بين 18 و29 سنة، منهم 238 ألف رجل و234 ألف امرأة، في حين أفاد التقرير نفسه، بأن أزيد من ثلث الجزائريين غير راضين عن خدمات النقل ونوعية الهواء المستنشق والتهيئة الحضرية ونوعية الماء الشروب، وخدمات الإسكان والعلاج والصحة وحالة الطرقات والمدارس، وتتراوح نسبة حالة عدم الرضا بالنسبة للإناث ما بين 6 و22 بالمائة، أما حالة السخط فتتراوح ما بين 23 و32 بالمائة، وبالنسبة للذكور فما بين 24 و33 بالمائة منهم غير راضين عن الوضع، وما بين 23 و38 بالمائة منهم غاضبون من الظرف الاجتماعي العام، وهو ما يثبت أن الذكور غاضبون أكثر من الإناث .
وطبقا لنفس التقرير فإن عدد الولادات قدرت سنة 2014 بمليون مولود جديد، وهو عبء جديد على ميزانية الدولة التي تعتمد سياسة السخاء الاجتماعي، فيما يخص التكفل بالأشخاص الذين يقل عمرهم عن 15 سنة، داعيا الحكومة إلى اعتماد مبدأ المساواة في المدرسة التحضيرية عبر كافة التراب الوطني، كما أحصى مليون ونصف مليون طفل راسب في الدراسة، ونصف مليون يغادرون المدارس مبكرا وهو ما يكشف عن نقص في المنظومة التربوية .
وكشف ذات التقرير أن الشباب الجزائري ذو روح وطنية عالية ويشعر بالانتماء إلى الوطن، كما أن الأغلبية منهم سعداء، ويأتي هذا بالرغم من أنهم لا يشعرون بالرضا عن حياتهم اليومية، وهو ما يطرح الكثير من التساؤلات حول كيفية صياغة هذا التقرير، الذي يؤكد في نفس السياق أن العقيدة الدينية تظهر كمرجع غير قابل للنقاش، خصوصا عند الفتيات، إلا أنه بالمقابل كشف عن تراجع نسبة التدين في المجتمع الجزائري والرغبة في الاستقلالية خلال السنوات الأخيرة، وكثرة الاتكال على الدولة، في حين أوضح أن الشباب الجزائري يثق أولا بالمؤسسات الدينية، وثانيا بالمؤسسة العسكرية، في حين لا يثق تماما في الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والهيئات المنتخبة.
تجدر الإشارة إلى أن تقرير “الكناس” الأول من نوعه من حيث التخصص والدقة وجاء بشكل غير تقليدي، حيث يشمل هذه المرة سنوات 2013، 2014، 2015.