500 مليار خسارة شهريا بسبب التخلي عن الهاتف الثابت
هيمن الهاتف المحمول على عالم الاتصال في الجزائر، وذلك بعد أن تربع الهاتف الثابت في عقود مضت على مناحي الحياة اليومية، فأحدث طفرة نوعية، ليتحول مؤخرا إلى وسيلة اتصال يقتصر استعمالها على الإدارات أو يلجأ إليها الجزائريون لإدخال خدمة الإنترنت إلى البيوت.
20 بالمائة من محلات “الطاكسيفون” التي بلغ عددها عبر القطر الوطني- حسب معطيات وزارة البريد وتكنولوجيا الإعلام والاتصال- 45 ألف محل، أغلقت وأنهت خدماتها في إطار الهاتف الثابت، ومع الانتشار الأخير لإعلانات متعاملي الهاتف المحمول والعروض المغرية في الخدمات حول المكالمات المجانية، تخلى الكثير من الجزائريين عن الهاتف الثابت كوسيلة اتصال.
أكد في السياق، الرئيس السابق لديوان وزارة البريد وتكنولوجيات الاتصال، الخبير في المعلوماتية، يونس قرار، لـ “الشروق”، أن 3 ملايين خط ثابت في الجزائر للهاتف، تجني الوزارة كاشتراك سنوي عن كل خط 3 آلاف دج، ما يعادل 90 مليار سنتيم سنويا.
ويمكن، حسب قرار، أن يتراجع هذا المبلغ في السنوات القادمة في ظل هيمنة خدمات المحمول، ما يحتم على الوزارة الوصية التفكير في آليات جديدة لمواكبة عصر التكنولوجيا.
وقال الخبير في المعلوماتية وتكنولوجيا الاتصال، قرار، إن شركات الاتصال في العالم وفي أوروبا خاصة، طوروا خدمات الهاتف الثابت ولم يعد عندهم وسيلة للمكالمات حيث بات الطريق لخدمات اتصالية بربطه بعدة تقنيات جديدة منها الإنترنت والقنوات التلفزيونية، ولجأت هذه الشركات إلى مجانية المكالمات الهاتفية في وقت لا تزال الجزائر بعيدة عن التطورات الجديدة المتعلقة بعالم الاتصال.
ويرى يونس قرار أن وزارة البريد وتكنولوجيا الاتصال تخسر الملايير سنويا بعدم تفهمها هذه التطورات، فهي متأخرة جدا في تقديم خدمات على خط الاتصال عبر الهاتف الثابت، أي إنها تقدم خطوط هذا الهاتف دون أي امتيازات.
وما يهدد مستقبل الهاتف الثابت حسب قرار، هو استعمال الكوابل النحاسية، التي تكبد الجزائر سنويا بسبب سرقتها، الملايير.
بالمقابل تدفق بطيء للإنترنت في البيوت حيث أكد أن الألياف البصرية خير بديل لضمان خدمة جيدة عبر الإنترنت عن طريق الهاتف الثابت، مع تقديم خدمات إضافية لاتصالات الجزائر تتعلق بقنوات تلفزيونية وفيديوهات على الطلب ونقلا مباشرا لمحاضرات أو حصص متبوعة بومضات إشهارية.
ويمكن للوزارة حسب قرار، أن تربح سنويا باستعمال 5 ملايين عائلة جزائرية لهاتف ثابت بالألياف البصرية والخدمات على الخط، 500 مليار سنتيم شهريا، وهذا بتحصيل ألف دج عن كل خط شهريا، موضحا أن مداخيل هذه الخدمات تكون من عمليات الإعلان والإشهار للشركات والمنتجين الاقتصاديين.