منوعات
المصور المحترف رشيد حماتو يرمم الذاكرة في "احك لي الأوراس"

 5000صورة لرواية أكثر من ألفي سنة من التاريخ العابر للنسيان والزمن

الطاهر حليسي
  • 553
  • 1
ح.م

كرّس الصحافي والمصور المحترف “رشيد حماتو” حياته لمهمة التوثيق للتراث المادي واللامادي لمنطقة الأوراس، على مدار سنوات طويلة، توجت بإصدار كتاب ذي جودة عالية من حيث الصور المختارة والمواضيع المقدمة، بعد 15 سنة من الانتظار وبيروقراطية الوكالة الوطنية للنشر والتوزيع، ليرى المنتج الثقافي النور برعاية المحافظة السامية للأمازيغية ومكتبة رضا قرفي، وبالعمل الجيد للأونفوغراف حسين صديقي، وبالتدقيق اللغوي لليامين سريتي.

يحمل الكتاب الصادر باللغة الفرنسية، في انتظار الترجمة العربية، عنوان “احك لي الأوراس”، وهو تلخيص محكم للمنطقة ذات الوجود والتاريخ الضاربين في جذور التاريخ، وهو ما تجلى من خلال توزيع المواضيع والصور على حقب تمتد لفترة ما قبل التاريخ والتاريخ للعصر الحديث، تم توضيبها وإعدادها من البوم صور خاصة للمصور الجوّاب الذي جاب منطقة الأوراس الجغرافية على مساحة 450 كلم منتجا خلالها مكتبة بـ 5000 صورة شكلت مادته الخام لتعيير أحسنها وأكثرها ملاءمة للمواضيع.

 ويبدو أن الكتاب هو وفاء للأرض الأم التاريخية فهو أيضا تركة للابن “يوبا”، حيث يؤكد المؤلف أن الفكرة جاءته خلال اقامته لمعرض ببلدية باريس منتصف التسعينيات، حيث لقي نجاحا كبيرا بزيارة أعضاء من جمعية جرمان تيون والأقدام السود، فقرر في لحظة حاسمة أن ينتج شيئا يخلفه لأبنه يوبا، وهو منذ ذلك الوقت منكب على تحضير عمل يؤبّد الاوراس هذه المنطقة الحية والحيوية في الجزائر، ويقاوم الفناء بشكل من الأشكال، ففي نهاية المطاف يقول: “صورت العمارة القديمة للأوراس، المطاحن، المدن القديمة، ملجأ الكاهنة، الزرابي النموشية، الأوشام الأسطورية، المنتجات الفلاحية، الوجوه النسائية الغابرة، الحلي، الأدوات، الشخصيات البارزة، كي أترك بصمة لوجودها، فالصورة تخليد للحظة والثقافة حسب التعريف الفطري، هي التراث الذي لا ينساه المنتمي حين يكون بمقدوره نسيان كل شيء”.

 توشك الألف نسخة على النفاذ نظرا للإقبال الكبير عليها فالمنتج ذو مدلول ثقافي ولكنه سياحي زاخر يمكن أن يشكل دليلا هاما للتعريف بتراث المنطقة، كما أن جماليته ترفعه لمصف الهدية الفاخرة للأفراد والمكتبات، غير أن لصاحبه رأي في القبول الممتاز الذي لقيه، بدليل أنه مدعو لتنشيط فعاليات جامعية بالجزائر وبأوروبا وبإفريقيا، حيث يوضح أن: “العمل حقق ما يسمى بتشارك الهوية مع المتلقي، فهو يشبه المتلقي لأنه قدم لهم تراثا يحسونه يعيشونه أو يعرفونه، رغم أن الآلات المستخدمة في التصوير آلات عادية، لكن العين الثالثة اخترقت القلب والوعي”. أمام هذا يستعد المؤلف لإصدار الطبعة الثانية للكتاب، كما ينوي تجسيد مواضيع أخرى متخصصة، سواء ما تعلق بتراث الزربية، أم الحلي، أم الشواهد الأركيولوجية، أم الوشم القديم، كما لو أن للأوراس حكايات أخرى ترفض أن تحكى مرة واحدة، على الأقل خلال أكثر من ألفي سنة من التاريخ.

مقالات ذات صلة