رياضة

51 ‬ألف مليار سنتيم‮!‬

حفيظ دراجي
  • 16008
  • 51

هو الرقم الذي‮ ‬صرفته الدولة الجزائرية على قطاع الرياضة على مدى خمسة عشر عاما حسب وزير الرياضة،‮ ‬ولم أقدر على استيعابه واستيعاب الاعتقاد السائد في‮ ‬الجزائر بأن الاهتمام بالرياضة وتحقيق النتائج مرتبط بحجم الأموال التي‮ ‬ننفقها على القطاع،‮ ‬ومع ذلك وصلنا إلى تراجع لم تشهده الحركة الرياضية من قبل رغم توفر الموارد المالية والبشرية والإطارات الإدارية والفنية،‮ ‬وتوفر مواهب رياضية خارقة في‮ ‬السباحة والملاكمة وألعاب القوى والجيدو،‮ ‬وفي‮ ‬الرياضات الجماعية التي‮ ‬انهارت كليّةً‮ ‬وراح الجميع‮ ‬يختفي‮ ‬وراء منتخب كرة القدم الذي‮ ‬تأهل مرتين متتاليتين إلى المونديال بفضل استراتيجية الاتحادية لوحدها‮! ‬

واحد وخمسون ألف مليار سنتيم،‮ ‬هو رقم‮ ‬يبدو كبيرا،‮ ‬ولكن الإخفاق والتراجع أكبر بكثير في‮ ‬بلد من حجم الجزائر،‮ ‬هو رقم‮ ‬يستدعي‮ ‬الوقوف عنده لمعرفة كيف أنفق ومحاولة فهم وشرح هذا التناقض بين ما أنفق وما حصدناه من نتائج،‮ ‬والتأكيد على تطوير الرياضة وتحقيق النتائج لا‮ ‬يتوقف على حجم الأموال التي‮ ‬تنفق بقدر ما‮ ‬يرتبط بالسياسة والاستراتيجية المنتهجة للارتقاء بالممارسة والنهوض بالرياضة الجزائرية‮!!‬

ما عدا المنتخب الوطني‮ ‬لكرة القدم الذي‮ ‬لا‮ ‬يخضع لوصاية السلطات وينعم بالاستقلالية المالية والتنظيمية،‮ ‬فإن التراجع المتزايد مسّ‮ ‬كل الرياضات منذ بداية الألفية،‮ ‬بينما تعاني‮ ‬كل الاتحاديات من شح الموارد المالية وضعف ميزانيات التسيير،‮ ‬حتى أن بعضها لا تقدر على تغطية تكاليف تنظيم المنافسات،‮ ‬ولا تملك الموارد لتنظيم تربصات منتخباتها داخل وخارج الوطن،‮ ‬ولا تقدر على اقتناء حاجياتها الأولية والنتيجة كانت‮ ‬غيابا كليا لرياضيينا في‮ ‬المحافل الدولية رغم كل الذي‮ ‬تم إنفاقه على القطاع‮!‬

الأموال التي‮ ‬صرفت أيضا لم نبنِ‮ ‬بها ملعبا محترما واحدا،‮ ‬ولم نشيد بها مركزا للتحضير بحجم مركز سيدي‮ ‬موسى،‮ ‬ولم نستثمرها في‮ ‬إعادة تأهيل وتهيئة المرافق الموجودة،‮ ‬وحتى مركب محمد بوضياف الذي‮ ‬استهلك ما بين‮ ‬2005‮ ‬و2007‮ ‬أكثر من ألف مليار سنتيم لترميمه نجده اليوم مغلقا لإعادة ترميمه وإصلاح أرضيته مجددا،‮ ‬بعدما تحول إلى مقبرة‮ ‬يموت فيها أبناؤنا،‮ ‬ما‮ ‬يدل على أن الأموال ليست كل شيء في‮ ‬الرياضة وغياب سياسة وطنية في‮ ‬مجال الرياضة هو السبب الرئيس في‮ ‬كل التراجع الحاصل‮.‬

الجزائر شهدت على مدى خمسة عشر عاما ثلاثة تغييرات لقانون التربية الرياضية والبدنية وثمانية وزراء للشباب والرياضة،‮ ‬عمدوا إلى تسييس الرياضة وتجنيد الرياضيين والجمعيات الرياضية لخدمة العهدات الأربع لبوتفليقة واستغلال النتائج الرياضية عوض الاستثمار فيها وفي‮ ‬الطاقات الشبانية التي‮ ‬تتوفر عليها الجزائر،‮ ‬مثلما حدث مع المنتخب الجزائري‮ ‬الذي‮ ‬وصل بنا الأمر إلى اعتبار تألقه من إنجازات بوتفليقة العظيمة‮!‬

مقالات ذات صلة