6 ملايير دولار خسائر.. فضيحة “الرياح الكبرى” أمام القضاء
يفتح القضاء قريبا ملف الفساد المتعلق بحظيرة “الرياح الكبرى”، بعد أن تم تحويله من طرف مصالح الضبطية القضائية التي أنهت التحقيقات التي ستكشف عن فضائح خطيرة تتعلق بالاستيلاء والنهب الممنهج لمشروع سلسلة من الحدائق ومساحات خضراء، كان من المقرر أن تصبح الرئة التي يتنفس منها سكان العاصمة وما جاورها، إلا أن الحلم تبخر، بعد ما تم تحويل وجهة المنتجع الكبير لاستثمارات “الفاست فود”، دون مراعاة أدنى الشروط القانونية لذلك.
وحسب مصادر “الشروق”، فإن هذا الملف الذي ستشرع جهات التحقيق القضائية في فتحه شهر سبتمبر الجاري، يعتبر من أكبر ملفات الفساد التي حققت فيها الضبطية القضائية لأزيد من 4 سنوات، نظرا لثقله وطبيعة الأشخاص الذين تورطوا فيه، على شاكلة وزراء سابقين سيتم استدعاءهم لأول مرة، إلى جانب ولاة سابقين للعاصمة وعدد من الإطارات ومديرين مركزيين بعدة وزارات ومديريات فرعية، بعد أن ثبت تورطهم بالأدلة والقرائن بحصولهم على مبالغ طائلة، مقابل منح امتيازات غير مبررة للغير واستغلال نفوذهم.
وتحصل وزيران سابقان، وفق مصادر “الشروق”، على 18 مليون دولار رشوة من طرف الشركة الإماراتية الخاصة التي تأسست في 1999، وخططت لاستثمار مبلغ 250 مليون دولار لتحقيق أرباح لا تقل عن 5 مليار دولار في عمليات مضاربة عقارية غير مسبوقة، بتواطؤ مع مسؤولين نافذين بالجزائر.
وكان المحققون في ملف الحال قد توصلوا حسب ما كشفت عنه “الشروق” سابقا، إلى أن مشروع حظيرة “الرياح الكبرى”، كلف الخزينة العمومية خسائر كبيرة تقدر بأزيد من 6 ملايير دولار مرشحة للارتفاع بقيمة مليار دولار عن كل سنة، في شكل تعويضات مفروضة على الحكومة الجزائرية لصالح الشركة الإماراتية للاستثمار، عن عدم تنفيذ الأحكام القضائية الدولية المتعلقة بقضية الحال، مع أن المشروع لم يكتمل ولم ير النور إلى يومنا هذا، بسبب عدم استكمال إنجاز مرافقه على مساحة 800 هكتار، خاصة أنه كان يفترض أن يضم المشروع سلسلة من الحدائق والمساحات الخضراء، إلا أن الحلم لم يتحقق بسبب تحويل المنتجع الكبير إلى محلات للأكل السريع بدون مراعاة القوانين، قبل أن يتم تجميدها.
كما توصلت أيضا التحقيقات في الملف ذاته إلى توزيع 65 هكتارا من الحظيرة بطرق مشبوهة وغير شرعية، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات المتواصلة من طرف قاضي التحقيق من فضائح أخرى في هذا الملف.