اقتصاد
الأموال وجّهت لتسديد الأجور وتعويضات العمّال.. ومجلس المحاسبة يشتكي من مخالفة القانون:

60 ألف مليار من مساعدات الدولة للمؤسّسات العمومية تحت المجهر!

إيمان كيموش
  • 1378
  • 0

أماط تقرير لمجلس المحاسبة اللثام عن تجاوزات بالجملة في إنفاق مساهمات الدولة الموجّهة للمؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري، والتي عادلت 60 ألف مليار منها 58 ألف مليار سنتيم تم إنفاقها بالكامل، خلال سنة 2021.
وكشف التقرير التقييمي لمجلس المحاسبة الخاص بمشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2021، وفق نسخة اطلعت “الشروق” عليها، عن حجم متزايد للمساهمات المحولة للمؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري، حيث توجه هذه المساهمات لتغطية أعباء المستخدمين ونفقات التسيير الأخرى، ومع ذلك، وفي ظل الظروف الحالية، تُمنح هذه المساهمات من قبل الوزارات في غياب دفاتر الشروط المحدّدة لتبعات الخدمة العمومية التي تواجه هذه المؤسسات.
وينصّ القانون التوجيهي للمؤسسات العمومية الاقتصادية، في أحكامه، أن هذه المؤسّسات تقوم بتمويل أعبائها الاستغلالية جزئيا أو كليا عن طريق عائد بيع إنتاج تجاري ينجز طبقا للتعريفة المعدة مسبقا ولدفتر الشروط العام الذي يحدّد الأعباء والتقييدات التي تعود على عاتق الهيئة والحقوق والصلاحيات المرتبطة بها، وكذا عند الاقتضاء حقوق وواجبات المستعملين، إضافة إلى تعليمة رئيس الحكومة رقم 10 المؤرخة في 16 جوان 2008 المتعلقة بكيفيات منح الاعتمادات للمؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري بعنوان تبعات الخدمة العمومية، والتي تحثّ على أن يكون كل طلب مساهمة ميزانياتية التمويل وتبعات الخدمة العمومية مرفقا بدفتر بنود عامة، يبين بوضوح ودقة الالتزامات المفروضة على المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري، وترجمتها من الناحية المالية.
وبلغت الاعتمادات المخصصة للمساهمات بعنوان سنة 2021 ما قيمته 603,249 مليار دينار استهلكت في حدود 582,453 مليار دينار، إذ كشفت الرقابة على المساهمات الممنوحة للمؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري، على أن هذه الأخيرة وجهت بشكل متزايد دعم الدولة لضمان سير المصالح، بما في ذلك تسديد الأجور، التعويضات، التكاليف الاجتماعية المتصلة بها.
وقد قامت العديد من المؤسسات بتحويل قانونها الأساسي من مؤسسات عمومية ذات طابع إداري إلى مؤسسات عمومية ذات طابع صناعي وتجاري، بدون أن تستوفي الشروط الضرورية التي تسمح لها بتغطية جزء من أعبائها للاستغلال، عن طريق تمويل ذاتي ناتج عن بيع إنتاج تجاري، ومع ذلك، يلبي تحويل القانون الأساسي غالبا الاعتبارات المتعلقة بمرونة التسيير، التي تسمح لتلك المؤسسات بالتحرر من تطبيق قواعد المحاسبة العمومية في ميدان الرقابة المسبقة على النفقات الملتزم بها التي يؤديها المراقب المالي، والنظامية التي يمارسها المحاسبون العموميون.
ووفق التقرير، فإن هذا الأمر ينطبق على الوكالة الوطنية للموارد المائية التي تم تحويلها من مؤسسة عمومية ذات طابع إداري إلى مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري بموجب المرسوم التنفيذي رقم 19-148 المؤرخ في 29 أبريل 2019، في حين يتم تمويل ميزانيتها بشكل شبه كلي من ميزانية الدولة، ومن جانبها، استفادت مؤسسة الجزائرية للمياه من مبلغ 12,100 مليار دينار للتكفل بأجور مستخدميها لتغطية الفترة من شهر جوان إلى نوفمبر 2021 وتكاليف تسييرها، في حين سجلت حقوقا معتبرة وتأخرا في تعميم تنصيب العدادات عبر مجموع البلديات، ما من شأنه مكافحة هدر المياه بفعالية وتحسين مواردها الخاصة.
واعتبر تقرير مجلس المحاسبة، إن اللجوء المتكرر لهذه الهيئات لمساهمة الدولة من أجل ضمان تمويل أعبائها للاستغلال، غير قابل للتحمل من الخزينة العمومية بشكل مستدام، ولا يتلاءم مع قواعد التسيير الحسن للأموال العمومية بالنظر الهوامش التحسن التي يتعين بلوغها، لاسيما من حيث تحسين تسيير الوسائل المادية والمالية الموضوعة تحت تصرفها، وكذا مستوى تحصيل حقوقها.
وذكر التقرير عدّة أمثلة بخصوص تجاوزات استنزاف مساهمات الدولة خاصة بقطاعات النقل والمياه، حيث بلغت قيمة المساهمة الممنوحة للمؤسسات التابعة لوزارة النقل 5,239 مليار دينار، في حين أشارت دفاتر الشروط المعدة بعنوان سنة 2021 المبلغ إجمالي قدره 29,650 مليار دينار يمثل تبعات الخدمة العمومية التي تتحملها المؤسسات تحت الوصاية.
ومُنحت هذه المساهمات من دون الامتثال للتوجيهات المتضمنة في تعليمة الوزير الأول رقم 323 المؤرخة في 29 أكتوبر 2017، متمثلة في احترام الإطار التنظيمي الذي يحكم أجور الإطارات العليا وتجميد عمليات التوظيف وترشيد النفقات المتعلقة بمنح الامتيازات العينية، هذه التدابير تهدف لتعزيز قواعد التسيير الحسن، وكذا ضمان التوازن المالي للمؤسسات العمومية، إضافة إلى ذلك، لا تمسك هذه المؤسسات محاسبة تحليلية تسمح بتحديد تكاليف الإنتاج، لاسيما تلك المرتبطة بتبعات الخدمة العمومية.

مقالات ذات صلة