61 ألف سكن جاهز للتوزيع و137 ألف “جاهز على الورق!”
كشفت تعليمة وزارية مشتركة، صادرة عن وزارتي الداخلية والجماعات المحلية والسكن والعمران، تحمل الرقم 007 مؤرخة في الـ8 أفريل الجاري، موجهة لجميع ولاة الجمهورية، متعلقة بتوزيع السكنات العمومية الايجارية تطبيقا للتعليمة رقم 170، الصادرة عن الوزير الأول عبد المالك سلال، في 20 جانفي 2013، أن عدد الوحدات السكنية المنتهية فعلا والمهيأة للتوزيع مباشرة على المواطنين على المستوى الوطني بشكل مباشر، تبلغ 61 ألفا و811 وحدة من أجمالي 198 ألف و317 وحدة تقول الحكومة أنها جاهزة للتوزيع.
وتواصل التعليمة التي بحوزة “الشروق” نسخة منها، أن 76 ألفل و471 وحدة سكنية تحتاج إلى إتمام عمليات التهيئة، بمعني أنها تحتاج إلى “بعض الوقت” لوضعها تحت تصرف المستفيدين منها، دون أن تحدد التعليمة الوزارية المشتركة، المدة اللازمة لإنهاء أشغال التهيئة.
وتكشف التعليمة ذاتها أن أشغال التهيئة لم تنطلق بعد في 21 ألفا و790 وحدة سكنية، وبالتالي فإن توزيعها على أصحابها لن يكون قبل نهاية الثلاثي الثاني، نظرا للآجال المتعلقة بتهيئة مواقع السكنات، وعلى عكس الوحدات السكنية المنتهية والتي تنتظر انتهاء أشغال التهيئة. تكشف تعليمة وزارتي الداخلية والسكن، أن نسبة إنجاز 38 ألفا و245 وحدة لم تتعد 60 بالمئة، مع ضرورة مراسلة لجان الدوائر من أجل الشروع في تحضير قوائم المستفيدين من هذه الوحدات عند الانتهاء منها، ومطالبة الولاة بتحضير وثائق الاستفادة المستقبلية من هذه الوحدات بمجرد انتهاء الأشغال بها، مع ضرورة أن يلحق بالتعليمة نموذج قرار التخصيص المسبق.
وتبين تعليمة وقّعها الوزير الأول، في الـ20 جانفي الفارط، أن مخزون المساكن العمومية الايجارية القابلة للوضع حيز الاستغلال من قبل المستفيدين لا يتعدى عددها 49 ألفل و390 وحدة، حيث تشير التعليمة إلى الخلل في التوزيع الجغرافي لهذه الوحدات، حيث تتوفر 14 ولاية على مخزون أقل من 500 وحدة، فيما تتواجد 9 ولايات على المستوى الوطني لا تتوفر على أي مخزون، بمعنى أنها لا تتوفر على سكنات للتوزيع في هذه الولايات، وهي الوضعية التي تأكد بحسب تعليمة الوزير الأول، نقص الفاعلية والتجنّد وتباطؤا ليس له تفسير ولا يمكن قبوله.
وتحمّل تعليمة الوزير الأول، ولاة الجمهورية بصفتهم المسؤولين المباشرين على العملية ومطالبتهم بموافاة وزارة الداخلية، بتقارير أسبوعية حول تقدم الوضع مع اطلاع وزارة السكن والعمران، بنسخ من التقارير الخاصة بالوضعية، في حين لم يتم الإشارة لا من قريب ولا من بعيد إلى ظروف التعاقد وشروط منح صفقات إنجاز المشاريع السكنية، وإلى التداخل الخطير في الصلاحيات المتعلقة بمتابعة وتسيير عمليات التهيئة الخارجية للمشاريع وتعدد المتدخلين، وعدم وجود آليات لتنسيق العمليات، حيث تم تسجيل وجود أحياء كاملة منتهية الأشغال، في حين تنتظر انتهاء أشغال التهيئة منذ 3 سنوات، فيما تستمر الحكومات المتعاقبة في بيع الوهم والمتاجرة بالأرقام التي لا يوجد لها أثر على الأرض، والأغرب أن بعض المسؤولين على القطاعات الاستراتيجية ذات العلاقة المباشرة بحياة المواطنين، نجحوا في بناء نجاحات أسطورية وهمية وأصبحوا أبطالا في نظر المجتمع، مستفيدين من غياب آليات للمساءلة والعقاب.